شرح حكم الإمام علي عليه السلام الحكمة (88) قال: مَنْ أَحَبَّنا، أَهْلَ البَيْتِ، فَلْيُستعِدَّ للفَقْرِ جَلْبَابا

سلسلة قصار الحكم

شرح حكم الإمام علي عليه السلام الحكمة (88) قال: مَنْ أَحَبَّنا، أَهْلَ البَيْتِ، فَلْيُستعِدَّ للفَقْرِ جَلْبَابا

9 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 05-05-2026

بقلم: د. قاسم خلف السكيني.

الحمد لله رب العالمين، عليه نتوكل وبه تعالى نستعين، سبحانه (الذي بطن خفيات الأمور، ودلت عليه أعلام الظهور، وامتنع على عين البصير، فلا عين من لم يره تنكره، ولا قلب من أثبته يبصره). وصلوات ربي الزاكيات، وسلامه الموفور بالخير والبركات، على خير خلقه، وخاتم رسله، محمد وعلى آله الطاهرين.

أما بعد:
قال عليه السلام مَنْ أَحَبَّنا، أَهْلَ البَيْتِ، فَلْيُستعِدَّ للفَقْرِ جَلْبَابا([1])
 الجلباب: (بفتح الجيم وسكون اللام) ثوب أوسع من الخمار، دون الرداء، تغطي به المرأة رأسها وصدرها([2]). و(فليستعد أي: فليستجلب)، ومعنى الحكمة، كما ورد في المعارج: (أن من أحبنا فليصبر على التعلل من الدنيا، والتقنع بها وليأخذ نفسه بالكف عن أحوال الدنيا وأعراضها). ومن المعروف أن الإمام عليه السلام، غالبا ما يصف المؤمنين بالبعد عن الدنيا المشتملة على اللذات، وقد ورد عنه (عليه السلام) مواعظ كثيرة في الحث على ترك الدنيا، منها قوله (عليه السلام): (ألا حر يدع هذه اللماظة لأهلها....)([3]).

وللحكمة وجه دلالي آخر نسبه البحراني في شرحه لابي عبيد([4]): وهو (أنه لم يرد الفقر في الدنيا، الا ترى فيمن يحبونه مثل ساير الناس من الغنى، وإنما أراد الفقر يوم القيامة)، وهذا المعنى غير مناسب، ومردود. لأن الثراء لا يتعارض وحبه (عليه السلام)، كما أن محبيه والمقتدين به هم أغنى الناس يوم القيامة)([5]).

الهوامش:
([1]) وردت في العيون ص464: (فليعد) بدلا من (فليستعد)، ومثله في شرح الغرر 5/475، وفي الحدائق 2/634. ورويت بلفظ المتن في: المنهاج 3/303، والمعارج ص 419، وأعلام النهج ص 298، والترجمة 2/458، وشرح ابن أبي الحديد 18 /275، وشرح البحراني 5/298، والمصباح ص605.
([2]) العين: (جلب)6/132.
([3]) انظر الحكمة في ص 287.
([4]) هـو أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي الأردي الخز اعي بالولاء، ولد في هراة بخراسان، من كبـار العلماء بالحديث والأدب والفقه، رحل إلى بغداد، وولي القضاء في طرسوس ثماني عشرة سنة. وحج وتوفي في مكة سنة (244 هـ). من كتبه: (غريب الحديث) و (الطهور في الحديث) و (الأمثال) و (الممدود والمقصور) و( فضائل القرآن) و (المذكر والمؤنث) و غير ذلك. وهو غير أبي عبيد أحمد بن محمد المتوفى سنة (401 هـ)، صاحب كتاب (الغريبيـن). وقد ذكر الاثنان معا في شروح النهج . الأعلام 2/231.
([5])  لمزيد من الاطلاع ينظر: شرح حكم الإمام علي وتحقيقها من شروح نهج البلاغة: للدكتور قاسم خلف مشاري السكيني، ط: العتبة الحسينية المقدسة، مؤسسة علوم نهج البلاغة: ص105-106.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1375 Seconds