الدنيا في كتاب له (عليه السلام) إلى مصقَلَةَ بن هُبَيرة الشيبانيّ، وهو عامله على أردشِيرِ خُرَّة

سلسلة قصار الحكم

الدنيا في كتاب له (عليه السلام) إلى مصقَلَةَ بن هُبَيرة الشيبانيّ، وهو عامله على أردشِيرِ خُرَّة

39 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 25-05-2026

بقلم السيد عبد الحسين الغريفي المشهدي

الحمد لله رب العالمين، ثم الصلاة والسلام على سيّد الخلق أجمعين سيدنا ونبيّنا أبي القاسم المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين، واللعن الدائم على اعدائهم أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدين.

وبعد:
بَلَغَنِي عَنْكَ أَمْرٌ إِنْ كُنْتَ فَعَلْتَهُ فَقَدْ أَسْخَطْتَ إِلَهَكَ ، وَأَغْضَبْتَ إِمَامَكَ : أَنَّكَ تَقْسِمُ فَيْءَ الْمُسْلِمِينَ الَّذِي حَازَتْهُ رِمَاحُهُمْ وَخُيُولُهُمْ، وَأُرِيقَتْ عَلَيْهِ دِمَاؤُهُمْ، فِيمَنِ اعْتَامَكَ مِنْ أَعْرَابِ قَوْمِكَ ، فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، لَئِنْ كَانَ ذَلِكَ حَقًّاً لَتَجِدَنَّ بِكَ عَلَيَّ هَوَاناً ، وَلَتَخِفَّنَّ عِنْدِي مِيزَاناً، فَلَا تَسْتَهِنَّ بِحَقِّ رَبِّكَ ، وَلَا تُصْلِحْ دُنْيَاكَ بِمَحْقِ دِينِكَ ، فَتَكُونَ مِنَ الْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً. أَلَا وَإِنَّ حَقَّ مَنْ قِبَلَكَ وَقِبَلَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي قِسْمَةِ هَذَا الْفَيْءِ سَوَاءٌ: يَرِدُونَ عِنْدِي عَلَيْهِ وَيَصْدُرُونَ عَنْهُ، وَالسَّلام([1]).

شرح الألفاظ الغريبة:
الفيء: مال الغنيمة والخراج، وأصله ما وقع للمؤمنين صلحاً من غير قتال؛ اعْتَامَكَ: اختارك، وأصله أخذ العيمة - بالكسر - وهي خيار المال: النسمة: - محركة - الروح، وهي في البشر أرجح، وبرأها: خلقها؛ قبل: - بكسر ففتح -ظرف بمعنى عند([2]).

الشرح:
«اعتامك»: اختارك من بين الناس، وقد أعلمه بما بلغه من الأمر الصادر عنه إجمالاً ليتنبه له، واشعره أنه أمر مكروه بما يلزمه وهو سخط إلهه وغضب إمامه، ونبه بقوله: «إن كنت فعلته»: على عدم تحققه لذلك.
ثم بين له ذلك وهو عطاؤه مال المسلمين لمن اختاره رئيساً من أعراب قومه.
ووصف ذلك الفيء بكونه حيازة رماحهم وخيولهم، وعليه أريقت دماؤهم ليتأكد في النفوس ويتبين وجه استحقاقهم له. وبقدر ذلك يتأكد قبح قسمته في غيرهم.
ثمّ أقسم قسمه المعتاد في معرض الوعيد إن كان ذلك منه حقاً أن يلحقه به هوانٌ وحقارة عنده، ويخف وزنه في اعتباره ؛ وكنى به عن صغر منزلته وميزاناً نصب على التمييز. ثمّ نهاه عن استهانته بحق ربه وعن إصلاح دنياه بفساد دينه تنبيهاً على عظمة الله ووجوب المحافظة على طاعته، ونبّهه على ما يلزم من ذلك من دخوله في زمرة الأخسرين أعمالاً الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً.
ثمّ نبه على قبح ما فعل من تخصيص قومه بذلك المال بقوله: «أَلَا وإنّ» إلى قوله «سواء»: وهو في قوّة صغرى ضمير، وقوله «يردون إليه ويصدرون عنه» تأكيد لتساويهم في الاستحقاق وأنّه لهم كالشريعة المشتركة، وتقدير كبراه: وكلّ حقّ سواء بين المسلمين فلا يجوز تخصيص بعضهم به([3]))([4]).

الهوامش:
([1]) نهج البلاغة لصبحي صالح : ٤١٥ من كتاب له عليه السلام إلى مصقلة رقم ٤٣، ونهج الشيخ العطار : ٥٥١ / من كتابه عليه السلام رقم ٤٣ ، وشرح نهج ابن میثم ٩٤٥ من كتاب له عليه السلام رقم ٤٢ ، ونهج محمد عبده ۲ ۷۰ من كتاب له عليه السلام إلى مصقلة .
([2]) شرح الألفاظ الغريبة: 691.
([3]) شرح نهج البلاغة لابن ميثم 5: 95/ في شرح من كتابه له عليه السلام إلى مصقلة رقم 42.
([4]) لمزيد من الاطلاع ينظر: الدنيا في نهج الإمام علي عليه السلام: السيد عبد الحسين الغريفي، ط: مؤسسة علوم نهج البلاغة في العتبة الحسينية المقدسة: ص 379-381.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.0943 Seconds