بقلم: د. قاسم خلف السكيني.
الحمد لله رب العالمين، عليه نتوكل وبه تعالى نستعين، سبحانه (الذي بطن خفيات الأمور، ودلت عليه أعلام الظهور، وامتنع على عين البصير، فلا عين من لم يره تنكره، ولا قلب من أثبته يبصره). وصلوات ربي الزاكيات، وسلامه الموفور بالخير والبركات، على خير خلقه، وخاتم رسله، محمد وعلى آله الطاهرين.
أما بعد:
قال عليه السلام: هَلَكَ فيَّ رَجُلانِ؛ مُحِبٌّ غالٍ، ومُبْغِضٌ قالٍ([1])
غال: متجاوز الحد في الغلو، غلا في الأمر يغلو غلواً، أي جاوز فيه الحد([2]). أي مغالٍ في محبة الإمام عليه السلام. قال: كاره، وفاسخ، أقلته البيع إقالة وهو فسخه([3]). أي مفرط في كراهته وبغضه للإمام عليه السلام. وكلا الصنفين هالك.
وقد ورد في الحديث (عن علي قال عهد إليّ النبي الأمي (صلى الله عليه وآلة وسلم النبي) انه لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق)([4]). و(عن علي رضي الله عنه قال: عهد إليّ النبي (صلى الله عليه وآله) أنه لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق([5]) وورد في فتح الباري لأبن حجر (وقد ثبت في صحيح مسلم عن علي أن النبي صلى الله عليه وآلة وسلم قال له لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق)([6]).
وأشار ابن أبي الحديد في شرحه([7]) إلى (إن الإيمان وبغضه عليه السلام لا يجتمعان، لأن بغضه كبيرة، وصاحب الكبيرة لا يسمى عندنا مؤمنا))([8]).
الهوامش:
([1]) ورد في الترجمة 2/605: (يهلك في رجلان ؛ محب مطر، وباهت مفتر). وكذلك في المنهاج 3/433 وأعلام النهج ص 315، وشرح ابن أبي الحديد في 20/220، وشرح البحراني 5/264، والمصباح ص683. ورويت بلفظ المتن في: العيون ص 511، والحدائق 1/76، وشرح الغرر 6/194، والمنهاج، والمعارج ص462،،، وشرح البحراني 5/514، والمصباح ص 606.
([2]) الصحاح: (غلا).
([3]) المصدر نفسه: (قيل).
([4]) سنن الترمذي: 5/306
([5]) مسند أحمد: 1/ 95، 128
([6]) فتح الباري: ابن حجر 1 / 60.
([7]) 18/ 173.
([8]) لمزيد من الاطلاع ينظر: شرح حكم الإمام علي وتحقيقها من شروح نهج البلاغة: للدكتور قاسم خلف مشاري السكيني، ط: العتبة الحسينية المقدسة، مؤسسة علوم نهج البلاغة: ص108-109.