بقلم: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان
((الحمد لله وإن أتى الدّهرُ بالخطب الفادحِ، والحدثِ الجليلِ، وأشهدُ أن لا إله إلّا الله ليس معه إله غيرهُ وأن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله))
أما بعد:
الغدر صفة مذمومة
الدعوة إلى اجتناب الغدر، والتوقي من دعم الغادر –مهما كان-؛ لأنَّ الغدر صفة مذمومة، فليزم حفظ النفس من التخلق بها، أو الاصطفاف مع المتصف بها، وإلّا لكان الوفاء والصدق مع الغادر غدراً في مفهوم الإسلام ومقاييسه في تقييم الأمور؛ وذلك أنَّ علاقة الإنسان بالإنسان إذا نشأت في ظلّ المحافظة على القيم الأصيلة، أمكن لها أنْ تُضيف لبناء المتجمع ما ينتفع به أفراده.
وبعكسه تكون عائقاً في عملية بناء الفرد؛ حيث يعتاد التنكر لصفات الوفاء والصدق وحفظ العهد، وغيرها من مكارم الأخلاق، بل يحاول تبرر الأخطاء من الغدر والكذب ونقض العهد ويتعامل معها على أنَّها من الحريّة الشخصيّة، التي يسوغها اختلاف الزمان والقناعات، ومعه فلا ضير في ذلك كلّه، ولا عجب من فعله.
التحذير من الغدر أو التعاطف مع الغادر
وحيث إنَّ عدم الردع عن هذه التبريرات، يمنحها مقبوليّة بين الناس، فلا يجرأ أحدٌ على استنكارها؛ كان التحذير في هذه الحكمة المباركة من الغدر، ومن التعاطف مع الغادر، بل تضمنت حثّاً على مقاطعته، وإنهاء العلاقة معه، لئلا تتناقض أفعال الإنسان؛ لأنَّه إذا وفى للغادر، فقد نقض عهده مع الله تعالى، كما إنَّه إذا أراد الصدق مع العبد الغادر، فلا يصدق في التزامه بأحكام الربّ تعالى.
الوفاء لأهل الغدر غدرٌ عند الله تعالى
ولهذا كان الوفاء لأهل الغدر غدرا عند الله تعالى؛ لأنَّه ألزم نفسه بالوفاء لِمَنْ لم يلتزم بأحكام الله تعالى، التي دعت إلى الوفاء ومنعت من الغدر، كما أنَّ الانفصال عن الغادر، هو وفاء للقيم والأحكام في الإسلام، وهو عين الوفاء؛ لأنَّ المعيار هو ما عند الله يتوافق مع منظومة أحكامه)([1]).
الهوامش:
([1]) لمزيد من الاطلاع ينظر: أخلاق الإمام علي عليه السلام: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان، ج2، ط11، ص 311-312.