أخلاق الإمام علي عليه السلام

سلسلة قصار الحكم

أخلاق الإمام علي عليه السلام

63 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 17-10-2026

قال: (يَا أَسْرَى الرَّغْبَةِ أَقْصِرُوا؛ فَإِنَّ الْمُعَرِّجَ عَلَى الدُّنْيَا لَا يَرُوعُهُ مِنْهَا إِلَّا صَرِيفُ أَنْيَابِ الْحِدْثَانِ أَيُّهَا النَّاسُ تَوَلَّوْا مِنْ أَنْفُسِكُمْ تَأْدِيبَهَا، وَاعْدِلُوا بِهَا عَنْ ضَرَاوَةِ عَادَاتِهَا)([1])
​بقلم: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان
((الحمد لله وإن أتى الدّهرُ بالخطب الفادحِ، والحدثِ الجليلِ، وأشهدُ أن لا إله إلّا الله ليس معه إله غيرهُ وأن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله))

أما بعد:
ضرورة التنبّه إلى طبيعة حال الدنيا
الدعوة إلى أن ينتبه الإنسان إلى طبيعة حال الدنيا، من سرعة تبدّلها، بما يفاجئه بحصول غير المتوقع، فيُذهل عن حماية نفسه من شرّها، بسبب شدّة الصدمة.
وهو ما تمّ تقريبه إلى ذهن المتلقّي، بحال الحيوان المفترس الهائج، الذي يفاجئ فريسته بالهجوم، ويخيفها بصوتٍ صادرٍ عن اصطكاك أسنانه، بسبب غضبه واندفاعه للانتقام، وهو ما يكاد يشلّ حركة الإنسان.
ومعه فيلزم الحذر التام من ذلك قبل حصوله، واستباق الحدث بمتابعة الإنسان لنفسه، وسعيه الدائم لمحاسبتها، ونقد تصرفاته بطريقة شفافة، تُعينه على رصد الأخطاء، وتفادي ارتكابها، بل الامتناع عن فعل العادات ما دامت مضرّة.

السلامة أهم من الرغبة واللذة
ذلك لأنّ سلامة الإنسان أهم من ممارسة الرغبة، وتحصيل اللذة، مهما كان متعلقاً بها، وعابئاً لها.
وهذه السلامة لن تحصل ما دام الإنسان أسيراً لرغبته الدنيوية، ومغتبطاً بجهلها، وإنّما تحصل إذا أدرك أنّ الرغبة لا بُدّ من تحجيمها بحدود معينة، وإلاّ لأدّت بالراغب إلى الوقوع في المحذور، ثم لا ينفعه ندم.

ضرورة تفعيل برنامج يوميّ لمحاسبة النفس
وتأتي هذه الحكمة المباركة في سياق تنشيط الإنسان حتى يفعّل برنامجاً يومياً لمحاسبة نفسه، ومتابعة أخطائها، ليكون هو الكاشف لها قبل غيره، الذي قد يعيّره أو يبتزّه بها ــ يوماً ما ــ، ويمنّ عليه بحجبها عن الآخرين.
فـ(في الحديث النبويّ المشهور: «حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا، وَزِنُوهَا قَبْلَ أَنْ تُوزَنُوا، وَتَجَهَّزُوا لِلْعَرْضِ الأَكْبَرِ.
لَا يَكُونُ الْعَبْدُ مُؤْمِنًا حَتَّى يُحَاسِبَ نَفْسَهُ أَشَدَّ مِنْ مُحَاسَبَةِ الشَّرِيكِ شَرِيكَهُ.
وعن الإمام الباقر عليه السلام قال: مَا مِنْ يَوْمٍ يَأْتِي عَلَى ابْنِ آدَمَ إِلَّا قَالَ ذَلِكَ الْيَوْمُ: يَا ابْنَ آدَمَ أَنَا يَوْمٌ جَدِيدٌ، وَأَنَا عَلَيْكَ شَهِيدٌ، فَافْعَلْ فِيَّ خَيْراً، وَاعْمَلْ فِيَّ خَيْراً، أَسْهَلْ لَكَ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَإِنَّكَ لَنْ تَرَانِي بَعْدَهَا أَبَداً([2]) )([3]).

الهوامش:
([1]) نهج البلاغة، الشريف الرضي 537، رقم 359.
([2]) محاسبة النفس، السيد ابن طاووس، 13 – 14.
([3]) لمزيد من الاطلاع ينظر: أخلاق الإمام علي عليه السلام: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان، ج2، ط11، ص 328-329.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.0906 Seconds