من الفكر السياسي عند الإمام علي عليه السلام منهجه عليه السلام في مواجهة المارقين. الحلقة الثالثة: شروط التحكيم وما تنطوي عليه من أبعاد.

مقالات وبحوث

من الفكر السياسي عند الإمام علي عليه السلام منهجه عليه السلام في مواجهة المارقين. الحلقة الثالثة: شروط التحكيم وما تنطوي عليه من أبعاد.

1K مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 30-08-2022

بقلم: د. جليل منصور العريَّض – الجامعة الأولى/ تونس

الحمد لله على ما أنعم وله الشكر بما ألهم والثناء بما قدم والصلاة والسلام على خير خلقه أجمعين محمد وآله الطاهرين.

وبعد:
لقد تم بين قيادة العراق المتمثلة في الخلافة الشرعية وبين قيادة الشام المتمثلة في الإمارة المتمردة، على صيغة التحكيم وشروطه التي من أهمها: رضا أهل العراق وأهل الشام النزول «عند حكم القرآن، والوقوف عند أمره، وأن لا يجمع (بينهم) الا ذلك (وأنهم) جعلوا كتاب الله فيما بينهم حكماً فيما (اختلفوا) فيه من فاتحته إلى خاتمته»[1].

فالاختلاف الأساسي بين الطرفين هو مطالبة معاوية الاقتصاص من قتلة عثمان ليس غير، والقضية محسومة سلفاً من وجهة نظر علي (عليه السلام)، الذي لا يرى في مطالبة معاوية تلك أي مبرر للخروج على الخلافة الشرعية. وهذا ما جعل الحقيقة تتكشف لأولئك الذين اغتروا برفع المصاحف من أصحاب علي (عليه السلام)، فثابوا إلى رشدهم، ولكن بعد أن تم توقيع الصحيفة، مما لا يمكن معه نقضها أطلاقا ـ على الأقل من وجهة نظر علي (عليه السلام) ـ لما تتضمنه من التزام خلقي فحواه المحافظة على العهد والتمسك بالمواثيق.
فلقد عاد أولئك الذين أرغموا عليا (عليه السلام) على ايقاف الحرب، يطالبونه باستئنافها مقرين بخطئهم، وبمشاركته الذنب معهم حين استجاب لهم، متأولين بذلك الاقرار بالذنب والتوبة عما بدر منهم[2]، لكن علياً (عليه السلام) لم يقبل عذرهم، ولا طلبهم باستئناف القتال ـ لا لأنه لا يرغب في مواصلتها ـ ولكنه ملتزم بعهد لا يمكنه نقضه، لأن في ذلك نقضاً لقوله تعالى:
﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾[3] مما يخالف منهجه الإسلامي[4].

 الهوامش:
[1] صفين ص 499 وما بعدها.
[2] راجع السابق ص 513 وما بعدها.
[3] الإسراء /34.
[4] لمزيد من الاطلاع ينظر: فكر الإمام علي عليه السلام كما يبدو في نهج البلاغة: للدكتور خليل منصور العريّض، ط: العتبة الحسينية المقدسة، مؤسسة علوم نهج البلاغة: ص 278-280.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.4608 Seconds