شعر الشريف الرضي في حق الوصي

الشريف الرضي

شعر الشريف الرضي في حق الوصي

60 مشاهدة

الباحث: علي عباس فاضل
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه محمد الأمين وآله الطيبين الطاهرين، وبعد
كثيرة هي القصائد التي كتبت في مدح الوصي، فهو أهل للمدح والثناء، وكيف لا وهو سيد الأوصياء، ونفس رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ وكتب هذه القصائد شعراء كثيرون يختلفون في الفكر والعقيدة، لذا تنوعت أوجه المدح لأمير المؤمنين (عليه السلام) عند الشعراء، ومن هؤلاء الشعراء شاعر كبير، طوى الشعر بين يديه، فكان نابغة زمانه، علما وخلقا وشجاعة وأدبا، إنه الشريف الرضي، علوي النسب أمُّ وأب، استلهم بلاغة القول من أجداده ، فكان نعم الوريث، جمع كتاب نهج البلاغة، انتقى فيه مجموعة من خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) وكلامه ورسائله وكتبه إلى عماله، وحكمه، فكان هذا الكتاب سفرا خالدا على مر التاريخ، تتناوله الأجيال جيلا بعد جيل.
وقد كتب الشريف الرضي أشعارا في مدح أمير المؤمنين (عليه السلام)، وكذلك يفخر بنسبه الذي يرجع إلى آل بيت النبوة الطاهر، ومن أشعاره في الوصي (عليه السلام) قوله([1]):

قسيم النار جدي يوم يلقي               به باب النجاة من العذاب

وساقي الخلق والمهجات حري          وفاتحة الصراط إلي الحساب

ومن سمحت بخاتمه يمين                 تضن بكل عالية الكعاب

أما في باب خيبر معجزات              تصدق؟ أو مناجاة الحباب؟

أرادت كيده والله يأبي                 فجاء النصر من قبل الغراب.

هذا البدر يكسف بالدياجي؟        وهذي الشمس تطمس بالضباب؟

وكان إذا استطال عليه جان           يري ترك العقاب من العقاب

أري شعبان يذكرني اشتياقي              فمن لي أن يذكركم ثوابي

بكم في الشعر فخر لا بشعري       وعنكم طال باعي في الخطاب

اجل عن القبائح غير أني                 لكم أرمي وارمي بالسباب

فأجهر بالولاء ولا اوري                     وانطق بالبراء ولا أحابي

ومن أولي بكم مني وليا                وفي أيديكم طرف انتسابي؟

محبكم ولو بغضت حياتي           وزائركم ولو عقرت ركابي

تباعد بيننا غير الليالي             ومرجعنا إلي النسب القراب

فقد جمع بعض فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) في هذه الأبيات منها أنه (عليه السلام) قسيم الجنة والنار، وإنه باب النجاة من النار، ويكون ذلك بموالاته، فهو الساقي على الحوض، وهذه المعاني إنما استوحاها الشريف الرضي من أحاديث الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) بحق أمير المؤمنين (عليه السلام)([2])، ومن ثم إلى تصدّقه (عليه السلام) بخاتمه وهو يصلي وفي ذلك جاء قوله تعالى: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ)([3])، وما حفاه الله سبحانه من قدرة على قلع باب خيبر وتحقيق النصر على يده المباركة، وبعدها يبين بعض فضائل أهل البيت (عليهم السلام)، ووجوب مولاتهم لفوز الموالي بحبهم وقربهم يوم الورود.
وفي موضع آخر نرى الشريف الرضي يمدح أمير المؤمنين (عليه السلام)، وهذه المرة في فضيلة سبقه إلى إجابة رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الدعوة إلى الدين الإسلامي وأنه (عليه السلام) كاشف الكرب عن وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، الباذل لنفسه فداءً له، وهو إشارة إلى مبيته في فراش الرسول (صلى الله عليه وآله)، وهذه الحقائق التاريخية التي رافقت عصر الرسالة المحمدية المقدسة، إذ كان أمير المؤمنين (عليه السلام) السابق في كل شيء، يقول الشاعر في ذلك([4]):

معشر منهم رسول الله وال         كاشف الكرب إذا الكرب عرا

صهره الباذل عنه نفسه               وحسام الله في يوم الوغى

أول الناس إلى الداعي الذي               لم يُقَدِّم غيرَه لما دعا

وختاما: نسأل الله العلي القدير أن يجعنا مع محمد وآله (صلوات الله عليهم) في الدنيا، ويرزقنا شفاعتهم يوم القيامة، إنه سميع مجيب، والحمد لله رب العالمين.
الهوامش:
([1]) ديوان الشريف الرضي: 1/116.
([2]) ينظر: الشيعة الفرقة الناجية: 180- 183.
([3]) سورة المائدة: 55.
([4]) ديوان الشريف الرضي: 1/47.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1232 Seconds