من كلام الإمام علي (عليه السلام) في كتب غريب الحديث / أولاً: أجزاء جسم الإنسان: (الأبهر)

مقالات وبحوث

من كلام الإمام علي (عليه السلام) في كتب غريب الحديث / أولاً: أجزاء جسم الإنسان: (الأبهر)

953 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 05-09-2021

بقلم: الباحثة زهراء حسين جعفر

الحمدُ لله الذي جعل الحمد مفتاحاً لذكره، وسببا للمزيد من فضله، ودليلا على آلائه وعظمته، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله، أرسله بالضياء، وقدمه في الاصطفاء، وجعله خاتم الأنبياء صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين.
وبعد:
أنَّ كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) في كتب غريب الحديث يكشف الكثير من المعاني، ويظهر ما يكمن وراء هذا النظم من معانٍ، وأسرار ونحو ذلك[1].ومن الألفاظ والتراكيب التي وردت في كلامه (عليه السلام) في كتب غريب الحديث الدالة على أجزاء جسم الإنسان وما يلحق بها يتبين ذلك في ضوء الحقول الدلالية الآتية:                                 
1- الأبْهر
وردت لفظة(الأَبْهر) في حديث أمير المؤمنين (عليه السلام) قوله: ((فيُلْقى بِالْفَضَاءِ مُنْقَطِعًا أَبْهَراهُ))[2]. وفي نص آخر وردت لفظة (مُنْقَطِعًا) اسم الفاعل بصيغة الفعل المبني للمجهول عن أمير المؤمنين (عليه السلام): ((حتّى يُؤخَذ بكَظَمِه، ويُقْطَعَ أبْهَراه))[3].
     وفي نهج البلاغة قال (عليه السلام): ((...حتى يؤخذ بكظمه فيلقى بالفضاء، منقطعا أبهراه...))[4]. فالمفردة الغريبة التي وردت(أبْهَراه) من الجذر(بهر)هو: عِرْقٌ مُسْتَبْطَنٌ فِي الصُّلْبِ وَالْقَلْبِ مُتَّصِل بِه ويُقالُ هو الوَرِيدُ فِي العُنق، وَيقال: الأَبْهَران الأَكْحَلان، يخْرُجانِ منَ الْقَلْبِ ثُمَّ يَتَشَعَّبُ مِنْهُمَا سَائِر الشَّرايين[5]، ومنهم من عَرَّفَ (الأبْهَر) فقال هو: ((أكبر شريان في الجسم، ينشأ من البُطين الأيسر للقلب وتتشعَّب منه جميع الشَّرايين المتعلِّقة بالدَّورة الدَّمويّة، ))[6].
وأمَّا في كتب غريب الحديث فذكر ابن الاثير: ((الأَبْهَر: هو عِرْقٌ فِي الظَّهْرِ، وَهُمَا أَبْهَرَان. وَقِيلَ هُوَ عرقُ مُسْتَبْطِنُ الْقَلْبَ فَإِذَا انْقَطَعَ لَمْ تَبْقَ مَعَهُ حَيَاةٌ. وَقِيلَ الأَبْهَر عِرْقٌ مَنْشَؤُهُ مِنَ الرَّأْسِ وَيَمْتَدُّ إِلَى الْقَدَمِ، وَلَهُ شرايينُ تَتَّصِلُ بِأَكْثَرِ الْأَطْرَافِ وَالْبَدَنِ، فَالَّذِي فِي الرَّأْسِ مِنْهُ يُسَمَّى النّأمَةَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: أسكَتَ الله نَأْمَتَهُ أَيْ أَمَاتَهُ، وَيَمْتَدُّ إِلَى الْحَلْقِ فَيُسَمَّى فِيهِ الْوَرِيدَ، وَيَمْتَدُّ إِلَى الصَّدْرِ فيسمَّى الأَبْهَر، وَيَمْتَدُّ إِلَى الظَّهْرِ فيسمَّى الوَتِينَ، والفُؤَادُ معلَّقٌ بِهِ... ))[7]. وقوله (عليه السلام): (مُنْقَطِعًا أَبْهَراهُ) كناية عن الهلاك، أي: حتى يخنقه الموت فيطرح بالفضاء. وبذلك يكون الإمام (عليه السلام) قد ادخل سعة على اللسان العربي حين سمى الموت بسبب من اسبابه، وصار المركب اللفظي هذا يدخل في الحقل الدلالي لمفردة الموت.[8].

الهوامش:
[1] ينظر: الإعجاز البلاغي للقرآن الكريم: بسيوني عبد الفتاح: 41.
[2] النهاية في غريب الحديث والأثر: 1/19، لسان العرب: (بهر) 4/83.
[3] بحار الانوار: 5/61، غريب الحديث في بحار الأنوار: 1/34.
[4] نهج البلاغة بشرح ابن أبي الحديد: 19/285، نهج البلاغة بشرح محمد عبده: 3 /240.
[5] ينظر: العين: (بهر)4/48، ولسان العرب: (بهر)4/83.
[6] معجم اللغة العربية المعاصرة: (بهر)1/255، وينظر: المعجم الوسيط: (بهر)1/73.
[7] النهاية في غريب الحديث والأثر: 1/18، وينظر: غريب الحديث في بحار الأنوار: 1/34.
[8]لمزيد من الاطلاع ينظر: كلام الإمام علي عليه السلام في كتب غريب الحديث/ دراسة في ضوء نظرية الحقول الدلالية، تأليف زهراء حسين جعفر، ط1، مؤسسة علوم نهج البلاغة في العتبة الحسينية المقدسة، ص 57 –59.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1771 Seconds