لا يبغض الإمام عَلِيّ (عليه السَّلَام) إلَّا منافق.

فضائل الإمام علي عليه السلام

لا يبغض الإمام عَلِيّ (عليه السَّلَام) إلَّا منافق.

567 مشاهدة

البَاحِث: سَلَام مَكّي خضَيّر الطَّائِيّ
الحمدُ لله ربّ العالمين، والصَّلَاة والسَّلَام على خير البشر مُحَمَّد وآله الغرّ الطُّهر، الذين من بغضه وإياهم عُدَّ من الكُفُر...
أمَّا بعد...
فالإمام عَلِيّ بن أبي طالب (عليه السَّلَام) شخصيّة إسلامية ربَّانيَّة فذَّة من آل بيت الرَّسُول (صلَّى الله عليه وآله)، ومنزلته (عليه السَّلَام) هي كمنزلة الرَّسُول (صلَّى الله عليه وآله) وهذا أمرٌ إلهي، فيتأكد للمؤمن من ذلك أنَّ حبَّه (عليه السَّلَام) إيمان وبغضه كفر ونفاق.
 وتأكيدًا لكلامنا هذا، روي عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) لِعَلِيّ (عليه السَّلَام): (ابشر يا عَلَيّ، فإنّ الله (عزَّ وجلّ) قد عهد إليَّ أنّه لا يحبّك إِلَّا مؤمن ولا يبغضك إِلَّا منافق)[1]. فالمؤمن بالرسالات السماوية وبالدعوة الإسلامية وبالنَّبيّ مُحَمَّد (صلَّى الله عليه وآله) الذي أتى بها بأمر الله تعالى، فيجب عليه ولا بد له من أن يتوّج هذا الإيمان بولاية الإمام عَلِيّ بن أبي طالب (عليه السَّلَام) وحبّه. فيتضح لنا من هذا الحديث أنه من غير الممكن أن المؤمن حقًّا بالرَّسول (صلَّى الله عليه وآله) وبما أتى به من دعوة إسلامية صادقة، أن يبغض الإمام عَلِيًّا (عليه السَّلَام)، ومن لم يؤمن بما تقدَّم، كان منافقًا وهذا لم يدخل حبُّ الإمام عَلِيّ بن أبي طالب (عليه السَّلَام) في قلبه ويصبح من المبغضين له (عليه السَّلَام)، وهذا ما روي عنه (عليه السَّلَام) إنَّه قال: (وذَلِكَ أَنَّهُ قُضِيَ فَانْقَضَى عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ (صلَّى الله عليه وآله) أَنَّهُ قَالَ: يَا عَلِيُّ، لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ، ولَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ)[2]. فالمؤمن هو الذي يدرك مكانة آل بيت الرَّسُول (عليه وعليهم الصَّلَاة والسَّلَام)، وعلم أنَّهم لا سبيل للنجاة يوم الورود غير مولاتهم (عليهم السَّلَام) وحُبّهم وطاعتهم والتّمسّك بهم، وبما أمروا به ونهوا عنه، ولا يخالفهم، ولا يتخلَّى عن مولاتهم وحبّهم (عليهم السَّلَام) ولو كلّفه ذلك أغلى الأثمان. أما المنافق المبغض الذي لا يحبّ آل البيت والإمام عَلِيًّا (عليهم السَّلَام) فهذا لا سبيل له من أن يبصر الطريق ويتراجع عن بغضه للإمام عَلِيّ وآل البيت (عليهم الصَّلَاة والسَّلَام)، فقد روي عن أمير المؤمنين (عليه السَّلَام) أنَّه قال: (لَوْ ضَرَبْتُ خَيْشُومَ الْمُؤْمِنِ بِسَيْفِي هَذَا، عَلَى أَنْ يُبْغِضَنِي مَا أَبْغَضَنِي، ولَوْ صَبَبْتُ الدُّنْيَا "بِجَمَّاتِهَا"[3] عَلَى الْمُنَافِقِ، عَلَى أَنْ يُحِبَّنِي مَا أَحَبَّنِي)[4]. وفي الختام لا يسعنا إلَّا أن نسأل الله (عزَّ وجلّ) أن يرحمنا بواسع رحمته ويغفر لنا بنبيّه مُحَمَّد وآله (عليهم أفضل وأوسع وأوفر الصَّلَاة والسَّلَام) إنَّه واسع الرّحمة والمغفرة، وسميعٌ مُجِيب...
الهوامش:
[1] الأمالي، الشَّيخ الصَّدُوق: 197.
[2] شرح نهج البلاغة، ابن ميثم البحراني: 5/266.
[3] جماتها: الجم: الكثير، وجمة البئر: الماء المجتمع فيها، الفروق اللّغويَّة، أبي الهلال العسكري: 167.
[4] نهج البلاغة، خطب الإمام عَلِيّ بن أبي طالب (عليه الصَّلَاة والسَّلَام)، تحقيق: صبحي الصَّالح: 477.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1990 Seconds