خير إخواني علي

الملازمة بين النبي والوصي عليهما السلام

خير إخواني علي

482 مشاهدة

الباحث: محمد حمزة الخفاجي
الحمد لله ربِّ العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين حبيب إله العالمين أبي القاسم محمد، وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين...
وبعد . . .
آخى النبي محمد (صلى الله عليه وآله)، بين المسلمين مرتين: فكانت الأولى بمكة وذلك قبل الهجرة، وقد آخى بينهم على الحق والمواساة (فآخى بين أبي بكر وعمر، وبين حمزة وزيد بن حارثة، وبين عثمان وعبد الرحمان بن عوف، وبين الزبير وابن مسعود، وبين علي «عليه السلام» ونفسه «صلى الله عليه وآله»، وقال: أما ترضى أن أكون أخاك ؟ قال: بلى يا رسول الله رضيت. قال: فأنت أخي في الدنيا والآخرة)[1].
أما الثانية: فكانت في المدينة، وذلك بعد الهجرة من مكة (وقد آخى بين أبي بكر وعمر، وبين طلحة والزبير، وبين عثمان وابن عوف، وبين حمزة وزيد بن حارثة، ثم أخذ بيد علي «عليه السلام» ، فقال : هذا أخي)[2]. وقال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم): (خير إخواني عليّ)[3].
فكانت المؤاخاة بين المسلمين على قدر المنزلة والمكانة والقربى من الله وبحسب تشابه الأنفس؛ فكلُّ شخصٍ له شبيهه وقرينه في الحياة، فكان أشبه الناس برسول الله (صلى الله عليه وآله) خَلقاً وخُلقاً ومنطقاً الإمام علي (عليه السلام)، ولذا آخى النبي بينه وبينه، وممَّا يُروى عن عبد الله بن العباس في هذا الصدد قوله: (لما نزلت: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}، آخى رسول الله بين الأشكال والأمثال، فآخى بين أبي بكر وعمر وبين عثمان وعبد الرحمن، وبين سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد، وبين طلحة والزبير، وبين أبي عبيدة وسعد بن معاذ، وبين مصعب بن عمير وأبي أيوب الأنصاري وبين أبي ذر وابن مسعود، وبين سلمان وحذيفة، وبين حمزة وزيد بن حارثة، وبين أبي الدرداء وبلال، وبين جعفر الطيار ومعاذ بن جبل، وبين المقداد وعمار، وبين عائشة وحفصة، وبين زينب بنت جحش وميمونة، وبين أم سلمة وصفية، حتى آخى بين أصحابه بأجمعهم على قدر منازلهم ثم قال: أنت أخي وانا أخوك يا علي)[4].
فكان علي (عليه السلام) منه كما كان هارون من موسى، فهم حقًا أخوة، وقد أخبر القرآن عن هذا التقارب النفسي بقوله تعالى: {وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ}[5]، فكان علي نفس محمد (صلى الله عليه وآله)، ولذا جعله أخًا له، وقد روي: أن النبي «صلى الله عليه وآله» قال لعلي «عليه السلام»: (إذا كان يوم القيامة نوديت من بطنان العرش، نعم الأب أبوك إبراهيم، ونعم الأخ أخوك علي بن أبي طالب)[6].
فكان الإمام خير أخ؛ ولذلك اختير أن يكون أخًا للنبي في كلا الدارين  بوصفه شبيهه ووارث علمه وقاضي دينه والمنجز وعده والحافظ لرسالته.
وفي الختام نسال الله بهذا الشهر المبارك وبأخي رسوله (صلى الله عليه وآله) أن يمنَّ علينا بالصحة والأمان.
الهوامش:
[1] - الصحيح من سيرة الإمام (عليه السلام): السيد جعفر مرتضى العاملي: 2 / 131.
[2] - المصدر نفسه: 2 / 221.
[3] - مناقب علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ابن المغازلي: 54.
[4] - بحار الأنوار: 38 / 335.
[5] - آل عمران: 61.
[6] - كتاب الأربعين، محمد طاهر القمي الشيرازي: 451.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1345 Seconds