بقلم: د. سحر ناجي المشهدي
الحمد لله الأول قبل الإنشاء، والآخر بعد فناء الأشياء، أحمده استتمامًا لنعمته، واستعصامًا من معصيته، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على من اصطفى من الخلق أجمعين سيدنا ونبينا محمد وآل الطاهرين..
اما بعد:
ورد في كلام الإمام (عليه السلام) في موضع واحد من النَّهْج.([1])، ليدل على نوع من أنواع النبات قال (عليه السلام): «وَاللهِ لاَنْ أَبِيتَ عَلَى حَسَكِ السَّعْدَانِ مُسَهَّداً، أَوْ أُجَرَّ فِي الاْغْلاَلِ مُصَفَّداً، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَلْقَى اللهَ وَرَسُولَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ظَالِماً لِبَعْضِ الْعِبَادِ»([2])، والحَسَك: نبات له ثمرة خشنة تتعلق بأصواف الغنم، واحدته حَسَكة([3])
و السِّعدان نبات شوكي ترعاه الإبل، يصفُّ المبيت على الشَّوك، أو سحب القيود والأغلال أحبُّ من الظلم والتعدي على الآخرين، لاعذاب الدُّنيا يزول والآخرة دائم([4])
و(مسهدا، مصفدا، ظالما) كلها أحوال فـ(مسهدًا) حال من الفاعل، وهو الضمير المستتر في أبيت. ويعني حاله ممنوعا من النوم، واقَسَّمه ظاهر في الكلام (الله) لفظ الجلالة وواو القسم، وبعدها اللام الموطئة للقسم المتصلة بأن المصدرية الناصبة، وبعدها جملة معطوفة بواسطة (او التخييرية)، جواب القسم (أحبُّ إليَّ) سعد وترجيحه للبيات على الأشواك والجر في الأغلال عليه، ولفظ (أحبُّ) أراد به المعنى الوضعي نظير صيغة المبالغة ؛ لا التفضيل.
وهو نبات له شوك كحسك القُطْب غير أنه غليظ مُفَرْطَح كالفَلْكَة، ونباته سمى الحـَلَمــَةَ، وهو من افضل المراعى وهو من أحرار البقول. وتقول العرب إذا قاست رجلاً برجلٍ لا يشبهه: مرعىً ولا كالسِّعدان، وماء ولا كصدًاء ([5]).
وذهب ابو حنيفة الدينوري (ت 282 هـ) الى كونه شوك النخل، وقيل أنه بـَقلة، وهو من أفضل المـَراعي، واحدته سَعْدَانة([6])، وأصول حروفه» السين والعين والدال اصل يدل على خير وسرور، خلاف النحس. فالسًعْد: اليمن في الامر. والسًعْدان: نبات من افضل المرعى. يقولون في امثالهم: «مرعى ولا كالسًعدان»([7]).
وهو شوك النخل، وقيل: هو بقلة، وهو نبت ذو شوك كأنه فلكه يستلقى فتنظر الى شوكه كالحا اذا يبس، ومنبته سهول الأرض، وهو من أطيب مراعى الإبل مادام رطبا، والعرب تقول: أطيب الإبل لبنا ما أكل السًعدان والحُربث ([8]))([9]).
الهوامش:
([1]) ظ: المعجم المفهرس لألفاظ نهج البلاغة: 938.
([2]) نهج البلاغة: خ 224، 254.
([3]) ظ: العين (مادة حسك): 3 / 59.
([4]) ظ: شرح نهج البلاغة: ابن ابي الحديد: 2 / 47 وظ: شرح نهج البلاغة: البحراني: 4 / 76.
([5]) ظ: العين (مادة سعد): 1 / 323.
([6]) ظ: كتاب النبات: أبو حنيفة الدينوري: 28.
([7]) مقاييس اللغة: 3 / 75.
([8]) ظ: لسان العرب (مادة سعد): 3 / 2013.
([9]) لمزيد من الاطلاع ينظر: المعجم الاقتصادي في نهج البلاغة، للدكتورة سحر ناجي المشهدي، ط1، مؤسسة علوم نهج البلاغة في العتبة الحسينية المقدسة، ص 301-303.