من ألفاظ الحياة الاجتماعية في نهج البلاغة الرّحل والظّعن وأدواتها الدلالة على الهَوَادج التي تحملها الإبل: قال (عليه السلام): ((ذَاكَ إِذَا عَضَّكُمُ الْبَلاَءُ كَمَا يَعَضُّ الْقَتَبُ غَارِبَ الْبَعيرِ))

أثر نهج البلاغة في اللغة والادب

من ألفاظ الحياة الاجتماعية في نهج البلاغة الرّحل والظّعن وأدواتها الدلالة على الهَوَادج التي تحملها الإبل: قال (عليه السلام): ((ذَاكَ إِذَا عَضَّكُمُ الْبَلاَءُ كَمَا يَعَضُّ الْقَتَبُ غَارِبَ الْبَعيرِ))

70 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 20-01-2026

بقلم: د. حسام عدنان الياسري.

الحمد لله الذي علا بحوله، ودنا بطوله، مانع كل غنيمة وفضل، وكاشف عظيمة وأزل، والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله الاطهار.

وبعد:

قَتَب

قال الخليل ((القَتَبُ إِكَافُ ([1]) الجَمَلِ))([2]). وهو أحد الآت الرحال التي توضع على البعير إذا كان مما يحمل عليه([3]). ويفرق اللغويون بين (القَتَب) بالفتح و (القِتْبِ) بالكسر، فالأول البعير الحَمْل، والثاني البعير السانية([4]). و (القَتَب) يعد من الأُكف الصغيرة الحجم التي تكون مناسبة لقدر السنام([5]). وجاءت لفظة (قَتَب) في نهج البلاغة مرة واحدة([6]). دالة على الإكاف الذي يوضع على البعير فيمسك به. وذلك في قول الإمام (عليه السلام): ((... ذَاكَ إِذَا عَضَّكُمُ الْبَلاَءُ كَمَا يَعَضُّ الْقَتَبُ غَارِبَ([7]) الْبَعيرِ...))([8]). والإمام (عليه السلام) يتحدث عن (البلاء) الذي يتمكن من الناس، ويلقي ثقله عليهم، حتى يتمكن منهم ويصبح هماً عليهم؛ فشبه البلاء بالقتب الذي يوضع عليه (الإكاف) حتى يستقر ويثبت على سنامه فينطبع الأثر في ظهره، فيكون أشد ما يؤذي منه غاربه ومقدم ظهره وعنقه الذي يشتمل عليه (القَتَب) كأنه عاض له. ومما يزيد من ذلك الأثر. ثقل الرّحل الذي يزداد بازدياد الاغراض التي توضع فيه. وشبيه بهذا ما يفعله البلاء بالناس بحسب ما يحذر الإمام منه. فاستعار (عليه السلام) لفظ (العَضّ) لإيلام البلاء الذي ينزل بقلوب الناس، وشبهه بعض القَتَب لغارب البعير، للدلالة على التّمَكّن والاستيلاء وشدة الألم. وذلك كله على سبيل الاستعارة التي نتجت من وجه الشبه بين طرفي التشبيه([9]). ويبدو من كلام الإمام أنه يشبه (البلاء) أيضاَ (بالجمل الصعب) على سبيل الاستعارة المكنية([10])، ثم ذكر (العَضّ) من جهة تشبيه المعقول بالمعقول([11]))([12]).

الهوامش:
([1]) الإكافُ الرَّحل. ينظر: لسان العرب (أكف): 9/8.
([2]) العين (قتب): 5/131، ينظر: لسان العرب (قتب): 1/660.
([3]) ينظر: مقاييس اللغة (قتب): 5/59.
([4]) ينظر: المخصص: م/2: س/7: 145.
([5]) ينظر: المخصص: م/2: س/145، ولسان العرب (قتب): 1/661.
([6]) ينظر: المعجم المفهرس لألفاظ نهج البلاغة: 362.
([7]) الغارب مقدم ظهر البعير. ينظر: لسان العرب (غرب): 1/466.
([8]) نهج البلاغة: خ/187: 348.
([9]) ينظر: شرح نهج البلاغة (البحراني): 4/111.
([10]) ينظر: منهاج البراعة: 11/122.
([11]) نفسه.
([12])لمزيد من الاطلاع ينظر: ألفاظ الحياة الاجتماعية في نهج البلاغة: للدكتور حسام عدنان رحيم الياسري، ط: العتبة الحسينية المقدسة، مؤسسة علوم نهج البلاغة: ص 158-159.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.2639 Seconds