من ألفاظ الحياة الاجتماعية في نهج البلاغة الدلالة على رَعْي الإبل:  قال (عليه السلام): ((نَعَمٌ مُعَقَّلَةٌ، وَأخرى مُهْمَلَةٌ، قَدْ أَضَلَّتْ عُقُولَهَا، رَكِبَتْ مَجْهُولَهَـا، سَـرُوحُ عَاهَةٍ بِوَادٍ وَعْثٍ، لَيْسَ لَهَا رَاعٍ يُقيِمُهَا))

أثر نهج البلاغة في اللغة والادب

من ألفاظ الحياة الاجتماعية في نهج البلاغة الدلالة على رَعْي الإبل: قال (عليه السلام): ((نَعَمٌ مُعَقَّلَةٌ، وَأخرى مُهْمَلَةٌ، قَدْ أَضَلَّتْ عُقُولَهَا، رَكِبَتْ مَجْهُولَهَـا، سَـرُوحُ عَاهَةٍ بِوَادٍ وَعْثٍ، لَيْسَ لَهَا رَاعٍ يُقيِمُهَا))

18 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 31-03-2026

بقلم: د. حسام عدنان الياسري.

الحمد لله الذي علا بحوله، ودنا بطوله، مانع كل غنيمة وفضل، وكاشف عظيمة وأزل، والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله الاطهار.

وبعد:
واستعمل الإمام (عليه السلام) بهذهِ الدلالة مفردة (سُرُوح)، وذلك في سياق وَصفه أَهل الدنيا، والطامعين فيها بأنهم: ((نَعَمٌ([1]) مُعَقَّلَةٌ([2])، وَأخرى مُهْمَلَةٌ، قَدْ أَضَلَّتْ عُقُولَهَا، رَكِبَتْ مَجْهُولَهَـا، سَـرُوحُ عَاهَةٍ بِوَادٍ وَعْثٍ([3])، لَيْسَ لَهَا رَاعٍ يُقيِمُهَا...))([4]). يشبه الإمام أهل الدنيا بالإبل المعقلة المربوطة بعقال، أو المهملة التي لا راعي لها. التي قد فقدت عقولها، وركبت المجهول الذي لا تعرف غايته، كأنها مال سرُوح. والمراد بـ(السُّرُوح) الإبل، والماشية من غنمٍ وغيرها، لأنه (عليه السلام) قد خص الإبل بمفردة (نَعَم)، وهي لفظة لا تطلق الاّ على الإبل. ومن ثمّ صور الناس من مُريدي الدنيا بـ(السرُوح)، وهي لفظة عامة توحي بالدلالة على كل ما يسرح أو يسام به من الإبل والماشية. ولعل هذا المعنى هو الذي سوغ استعمالها بصيغة الجمع على (فُعُول). كأنما أريد به تنوّع هذه الدواب وتعددها، فضلاً عن كثرتها. في إشارة إلى تنوّع الناس وتعدد أفكارهم وعقائدهم مستويات ادراكهم. وهذا يكون المعنى. أَنّ أصحاب الدنيا كالنعم المعقلة المربوطة، أو المهملة التي لا حافظ لها ولا راعٍ، وكالسُرُوح من الدواب التي ترعى الآفات من الراعي دون الطيب من المرعى برادٍ موظفاً مفردات (مُعَقّلَة) و (سْرُوح) و (عاهة) و (وَعْث) برادٍ وَعْثٍ - في كناية عن الدنيا-، ومواضع سَرْحِها، لوصف الإنسان الذي تتحكم به الدنيا، كأنه رهن لها وتبع وقد أومأ الإمام بلفظة (عاهة) و (وَعْث) إلى ما يتناوله الناس من حرامٍ، وطعام ذي شبهة. وغير ذلك من آفات الزاد الذي تشوبه الشبهات، فضلاً عن الاشارة إلى سوء ما يسير فيه من طريق لا يؤدي إلى الله تبارك وتعالى)([5]).

الهوامش:
([1]) النَّعَم الإبل. ينظر: تهذيب اللغة (نعم): 3/11.
([2]) المُعَقّلَةُ الإبل التي تُعْقَل. يقال: عَقَلْتُ البَعِيْرَ، إذا شِددت يده بِعِقَاله، والعِقَال الربّاط. ينظر: تهذيب اللغة (عقل): 4/72.
([3]) الوَعْثُ من الرّمل ما غابت فيه الأَرجُل والأَخفاف. ينظر: لسان العرب (وعث): 2/202.
([4]) نهج البلاغة: ك/ 31: 507. 
([5]) لمزيد من الاطلاع ينظر: ألفاظ الحياة الاجتماعية في نهج البلاغة: للدكتور حسام عدنان رحيم الياسري، ط: العتبة الحسينية المقدسة، مؤسسة علوم نهج البلاغة: ص 170-171.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.3131 Seconds