أصناف النَّاس في فكر الإمام عَلِيّ (عليه السَّلَام)،  متعلّم على سبيل النجاة أنموذجاً

سلسلة قصار الحكم

أصناف النَّاس في فكر الإمام عَلِيّ (عليه السَّلَام)، متعلّم على سبيل النجاة أنموذجاً

276 مشاهدة

الباحث: محمد حمزة عباس

اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلْأَوَّلِ فَلاَ شَيْءَ قَبْلَهُ وَاَلْآخِرِ فَلاَ شَيْءَ بَعْدَهُ وَاَلظَّاهِرِ فَلاَ شَيْءَ فَوْقَهُ وَاَلْبَاطِنِ فَلاَ شَيْءَ دُونَهُ ... وبعد ....

قال أمير المؤمنين (عليه السَّلَام) لكميل: (اَلنَّاسُ ثَلاَثَةٌ: فَعَالِمٌ رَبَّانِيٌّ وَمُتَعَلِّمٌ عَلَى سَبِيلِ نَجَاةٍ، وَهَمَجٌ رَعَاعٌ...)[1].

تحدثنا عن الصّنف الأول وهم العلماء الربانيون، أما الصنف الثاني فهم المتعلمون الذين يبغون النجاة في كلا الدارين، لأن (العلم مصباح العقل وينبوع الفضل)[2]،  فمن طلبه زاد علمه وكثر فهمه في الحياة، وعرف طريق النجاة، لذا لا بُدّ للعاقل من أن يتعلَّم، وإِلَّا لا خير في العيش بالجهل، وكما قال النَّبيّ (صلّى اللّه عليه وآله): (لا خير في العيش إلا لرجلين: عالم مطاع، أو مستمع واع)[3].

ومن أراد أن يعيش عيشاً كريماً، وأن يكون ذا مكانة بين الناس عليه أن يتعلم كي لا يندرج في الصنف الثالث، وهم الهمج وما أكثرهم، قال أمير المؤمنين (عليه السَّلَام): (إنما النَّاس عالم ومتعلم وما سواهما فهمج)[4].

فمن رفض العلم وأحب الجهل كان حقاً على الله (عزَّ وجلّ) ان يمقته، ومن مقته الله كان مذموما بين الناس وهذا هو الخسران المبين، قال أمير المؤمنين (عليه السَّلَام): (أبغض الخلائق إلى الله تعالى الجاهل...)[5].

وقال الإمام الصَّادِق (عليه السَّلَام) لأبي حمزة: (أُغد عالمًا أو متعلّمًا أو أحبّ أهل العلم، ولا تكن رابعًا فتهلك ببغضهم)[6].

وعنه (عليه السَّلَام): (العلم خزائن والمفاتيح السؤال، فاسألوا يرحمكم اللّه فإنه يؤجر في العلم أربعة: السائل، والمتكلّم، والمستمع، والمحبّ لهم)[7].

فمن أحب العلم وأهل العلم كاد يكون منهم، وطالب العلم والمتعلم سعيدان في كلا الدارين، لأن العلم نور يُنير درب السَّالك ويدُله الى ما هو أصلح وأنصح لذا سعد.

قال الإمام الصَّادِق (عليه السَّلَام): (...الناس ثلاثة: جاهل يأبى أن يتعلم، وعالم قد شفه علمه، وعاقل يعمل لدنياه وآخرته)[8].

ويظهر لنا من خلال كلامه (عليه السَّلَام) أن النجاة بالعلم بقوله: (وَمُتَعَلِّمٌ عَلَى سَبِيلِ نَجَاةٍ)، فمعرفة الحلال والحرام وتعلم الأحكام وما يخص أمور الدين والدنيا هي المنجيات، ومن لا علم له لا حياة له، كمن يعيش في ظلمات لا يبصر النور، ومن عاش في ظلمات الجهل كانت حياته كالعدم يقول الإمام عَلِيّ (عليه السَّلَام) بخصوص الجاهل: (الجاهل ميت بين الأحياء) وقال الإمام الباقر(عليه السَّلَام): (إن قلبا ليس فيه شيء من العلم كالبيت الخراب الذي لا عامر له)، فنسأله التوفيق في طلب العلم.

والحمد لله ربّ العالمين والصَّلَاة والسَّلَام على سيِّدنا ونبيّنا مُحَمَّدٍ وآلِ بيته الطَّيِّبين الطَّاهرين، والغرّ الميامين المنتجبين...  

الهوامش:

 


[1] نهج البلاغة: الحكمة: 147.

[2] - غرر الحكم: 71.

[3] - الكافي: 1 / 33.

[4] - غرر الحكم: 82.

[5] - العقل والجهل في الكتاب والسنة، محمد الريشهري: 182.

[6] - الكافي: 1 / 34.

[7] - الخصال: 245.

[8] - تحف العقول: 324.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1157 Seconds