دور الغذاء وتأثيره في الصَّحة العامَّة للفرد في فكرِ الإمام عَلِيّ (عليه السَّلَام)

سلسلة قصار الحكم

دور الغذاء وتأثيره في الصَّحة العامَّة للفرد في فكرِ الإمام عَلِيّ (عليه السَّلَام)

817 مشاهدة

الباحِث: سَلَام مَكِّيّ خضيّر الطَّائِيّ

الحمد لله ربّ العالمين، والصَّلَاة والسَّلَام على أشرف الأنبياء والمرسلين، أبي القاسم مُحَمَّد وآله الطَّيِّبين الطَّاهرين...
أما بعد...
فإن الغذاء يلعب دورًا مهمًا في بناء الجسم، وله أهمية كبيرة في تسيير وظائفه المختلفة، فلذلك ينبغي أن يضع الفرد برنامجًا خاصًّا في تناول الأغذية، ويكون منسجمًا مع الصحة العامة للفرد؛ وإلا أدَّى الإفراط بها أو التقليل منها إلى حدوث الأمراض التي تؤثر سلبًا على صحته.
 وفي هذا المجال أكَّد أمير المؤمنين الإمام عَلِيّ بن أبي طالب (عليه السَّلَام) اهتمامًا كبيرًا، وهناك العديد من أقواله (عليه السَّلَام) يؤكد فيها على عدم الإسراف في تناول الطَّعام، فيقول (عليه السَّلَام): (لا تطلب الحياة لتأكل، بل اطلب الأكل لتحيا)[1].
 ويقول (عليه السَّلَام) أيضًا: (من اقتصر في أكله كثرت صحته، وصلحت فكرته)[2].
فإنَّا نفهم من هذه الأقوال أعلاه: أنَّ من تناول الأغذية من دون وضع برنامجًا أو جدولًا؛ ليحافظ به على صحته من الأمراض، وكان مسرفًا في حبّه لتناول الطّعام، فهذا سينعكس سلبًا على صحته من دون أدنى شك، وهذا ما يؤكّده ما روي عن سيِّد الموحّدين الإمام عَلِيّ بن أبي طالب (عليه السَّلَام) إذ أنَّه قال: (مَن غَرَسَ في نَفسِهِ مَحَبَّةَ أنواعِ الطَّعامِ، اِجتَنى ثِمارَ فُنونِ الأَسقامِ)[3].
فمن يسرف في تناول الطعام ويُكثر في الأكل فإنَّه سيؤدي به إلى التخمة التي هي بيت الأمراض، وعلى العكس من ذلك من يقلل من تناول الطعام ويقتصر على الكميات الطبيعيَّة الملائمة له ولبدنه فهذا سيتجنب كثير ًا من الأمراض والعلل؛ لأن الإسراف في تناول الطعام إجهاد كبير لأعضاء الجسم، وهذا يؤدي بطبيعته إلى خلل في الأداء الوظيفي للأعضاء.
فالإسراف والإكثار في تناول الأطعمة بغير نظام يحدده الفرد نفسه لتناول الطَّعام، يصبح من أحد المسببات لإنهاء حياة الفرد.
هذا وقـد روي عن أمير المؤمنين الإمام عَلِيّ بن أبي طالب (عليه السَّلَام) أنه قال: (إنَّ في القـرآن آيـة تجمع الطّـب كله: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا﴾[4])[5].
فجسم الإنسان يستمد طاقته، ليقوم بأداء وظائفه، من تلك المواد الغذائية، سواء أكانت مواد صلبة أم سائلة؛ لتحافظ على ما يعرف بنظام ثبات البيئة الداخلية للجسم، ويحتوي الجسم على مقادير محددة من المكونات الجسمية بحالاتها الثلاث: الصلبة والسائلة والغازية، وأن أي خلل في تلك المقادير عن حدودها الطبيعية يؤدي إلى اضطراب وظائف أعضاء الجسم الحيوية، ومن ثم إلى حدوث المرض[6].
ونكتفي بهذا القدر عن الحديث عن الغذاء، الذي هو أحد العوامل التي تؤثر في الصحة العامة، ونسأل الله تعالى أن يمنَّ على جميع المؤمنين بالصحة والسَّلامة، وأن يرزق الشّفاء لجميع المرضى بحق نبيه وصفيّه ونجيبه مُحَمَّدٍ وآله الأطهار...

الهوامش:
[1] تصنيف نهج البلاغة، لبيب بيضون: 792.
[2] ميزان الحكمة، محمّد الريشهري: 1/89.
[3] موسوعة الأحاديث الطّبيّة، محمَّد الرّيشهري: 2/418.
[4] الاعراف: 31.
[5] مسند الإمام عَلِيّ (صلوات الله تعالى وسلامه عليه)، السَّيِّد حَسَن القبانجي: 9/201.
[6] ينظر: الطّب والصحة العامة في نهج البلاغة، أ. د: يحيى كاظم السّلطاني: 73.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1280 Seconds