من أخلاق الإمام علي (عليه السلام).....

سلسلة قصار الحكم

من أخلاق الإمام علي (عليه السلام).....

1K مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 31-07-2021

قوله: ((بكثرة الصمت تكون الهيبة، وبالنَصَفَة يكثر المواصلون، وبالإفضال تعظم الأقدار، وبالتواضع تتم النعمة، وباحتمال المؤن يجب السؤدد، وبالسيرة العادلة يُقهر المناوي، وبالحلم عن السفيه تكثر الأنصار عليه))
بقلم: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان

((الحمد لله وإن أتى الدّهرُ بالخطب الفادحِ، والحدثِ الجليلِ، وأشهدُ أن لا إله إلّا الله ليس معه إله غيرهُ وأن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله))
أما بعد:
قال أمير المؤمنين عليه السلام ((بكثرة الصمت تكون الهيبة، وبالنَصَفَة يكثر المواصلون، وبالإفضال تعظم الأقدار، وبالتواضع تتم النعمة، وباحتمال المؤن يجب السؤدد، وبالسيرة العادلة يُقهر المناوي، وبالحلم عن السفيه تكثر الأنصار عليه)).

الدعوة إلى التحلي بصفات...
1.    الصمت: السكوت وهو ضروري في كثير من الحالات الاجتماعية والعكس يسبب -أحيانًا- آلامًا ومشاكل للمتكلم أو للغير.
وهو مناجاة من الخَطَر، إذ كثيرًا ما يقع الإنسان في ورطة نتيجة تكلمه.
وهو موجب لقلة الخطأ؛ لأن كثرة الكلام قد تجر للخطأ.
وهو مما يساعد على إضفاء الوقار والهيبة على الصامت فيقلل من حالات التعدي عليه ولا يُقتحم بسهولة فينجو صاحبه من كثير من حالات الأذى والشر.

2.    النَصَفَة: الإنصاف والعدل[1] وهو مطلب عام يبحث عنه الجميع ولو لم يمارسه من موقع التنفيذ إلا أنه محبب للنفوس عمومًا فإذا تحلى الإنسان بذلك كثر من يواده ويواصله رغبة في سيرته وترجيحًا له على غيره لهذه الصفة المهمة التي تسيطر على النفوس.
فالدعوة إلى الإنصاف والعدل لأنه يحقق الأمان والاستقرار ويقيم أمر الله تعالى في الأرض وعندئذ تقل فرص وقوع الظلم المقيت.

3.    الإفضال: (الإحسان المتعدي إلى الغير)[2]، والأقدار: جمع القدر: (الحرمة والوقار، الشأن)[3]، إن الإحسان يحتل موقعًا مهمًا في القلوب فبهِ تتأكد المحبة وتتجذر المودة ويعلو شأن الإنسان المحسن ويكثر محبوه وموقروه، لأن كل أحد يرغب في التكريم وإيصال النفع إليه ولو كان مستغنيًا عنه لأن النفس قد فُطِرت على حب من أحسن إليها إي يجد الإنسان أن المحسن محب له وصادق في محبته ولذا أوصل إليه الإحسان.

وإذا ساد هذا الجو فستعم الصلة بين الإنسان وأخيه الإنسان مهما كان المقابل في مستوياته المختلفة: الاجتماعية، العلمية، الاقتصادية، المذهبية..، بعد أن كان مفتاح القلوب -السوية- هو الإحسان فالدعوة منه عليه السلام إلى الإحسان ليعم الاستقرار وانفتاح البعض على البعض الآخر. ويكون كل من فاعل الإحسان ومتلقيه منتفعًا؛ فإن الفاعل للإحسان يزداد احترامه وتوقيره ويعلو شأنه وحظه بين الناس. وكذلك الواصل إليه الإحسان ينتفع بوصول الإحسان فيسد حاجته بذلك سواء كان الإحسان ماديًا أم معنويًا.

4.    التواضع: (ضد التكبر) فهو صفة مطلوبة محبوبة تساعد على تكوين الشخصية الاجتماعية؛ لأن تعويد النفس على احترام الآخرين وتوقيرهم والتعامل معهم بطيب، يؤثر أثرًا بالغًا في نفوسهم فيتعلقون بالمتواضع تعلقًا نفسيًا عجيبًا، بعد أن وصل إلى قلوبهم بالتقدير والتوقير، وهذان أمران يطلبهما كل أحد حتى الصغير أو الوضيع اجتماعيًا.

فالعودة للتواضع باعتباره عاملًا مهما للكسب الأخلاقي في المجتمع وعنصرًا مهمًا في التأثير على القلوب وجعلها في صف المتواضع فيكثر الأصدقاء والمعاونون. وبهذا الخُلق الفاضل يعرف الإنسان أنه محل عناية الله تعالى وفضله؛ إذ العمل بما يحب الله تعالى يدل على رضاه وإنعامه على العبد.

5.    المؤن جمع المؤنة: (القوت، الشدة والثقل)[4]، السؤدد (كَرَم المنصب، السيادة، القدر الرفيع)[5]، إذا خفف الإنسان من أثقال غيره أوجب ذلك أن يعترف له بالجميل وحسن الصنيع ويكون محلًا للثقة والاحترام والمتابعة؛ لأن أي شيء يفعله الإنسان من شأنه مساعدة الآخرين يترك أثرًا طيبًا في نفوسهم ويكون سيدهم بلا منازع، لما قدمه لهم يد المعونة والمساعدة في ظرفهم الخاص، فالدعوة إلى أن يتحلى الإنسان بهذا الخلق مع ما فيه من التعب الجسمي أو النفسي أحيانًا إلا أنه يكثر الأصدقاء والمحبين ويعلي قدر صاحبه ويرتفع به حتى يجعله مسموع الكلمة بلا منازع وفي هذا عزة اجتماعية وكرامة ينشدها الإنسان للرفعة في الدنيا والآخرة.

6.    التعامل الطيب والسيرة الحسنة يكسب الإنسان إخوانًا ومحبين، وأعوانًا على العدو، مما يساعده على تحقيق أمانيه، وحيث لا يخلو أحد من الناجحين في الحياة من وجود المناوئ المعادي[6]، فلا بد من التغلب عليه بالسيرة الحسنة مع الناس؛ ليكثر أنصاره على أعدائه.

7.    تقدم في شرح الحكمة (45): (أول عوض الحليم من حلمه أن الناس أنصاره على الجاهل) بيان أهمية التغاضي عن إساءة الآخرين والسيطرة على الغضب وعدم إنزال العقوبة مع القدرة التامة عليها حتى يكون الناس هم الكافين أذى المعتدي. مضافًا أن الإنسان إذا أراد أن يصد اعتداء كل أحد فعليه أن يتنازل عن منزلته الاجتماعية والأخلاقية ويكون في مستوى المتعدي الجاهل ليرد عليه، فالدعوة إلى الاغضاء عنه والعفو عن إساءته ولعل الله تعالى يبارك في خطوته هذه فيكسب الجاهل إلى صفه فيكون قد أنقذ جاهلًا من الضلالة[7].

الهوامش:
[1] المنجد. ص831 مادة (نصف).
[2] مجمع البحرين. ج5/ 443.
[3] المنجد. ص612 مادة (قدر).
[4] المنجد. ص745 مادة (مأن).
[5] المنجد. ص361. مادة (ساد).
[6] المنجد. ص844 مادة (نوأ).
[7] لمزيد من الاطلاع ينظر: أخلاق الإمام علي عليه السلام: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان، ج1، ص 136 - 140.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1893 Seconds