من دلالة الأفعال في الخطبة المونقة: قوله (عليه السلام): ((يَومَ يَشْغَلُ كُلٌّ عَنْ فَصِيْلَتِهِ وَبَنِيْهِ))

أثر نهج البلاغة في اللغة والادب

من دلالة الأفعال في الخطبة المونقة: قوله (عليه السلام): ((يَومَ يَشْغَلُ كُلٌّ عَنْ فَصِيْلَتِهِ وَبَنِيْهِ))

427 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 26-10-2021

بقلم: الدكتور مصطفى كاظم شغيدل – الجامعة المستنصرية

((الحمد لله الذي صدقنا وعده هي مقالة المتقين، وصلى الله على خير خلقه أجمعين محمد وآله الطيبين الطاهرين.
وبعد:
امتازت الخطبة المونقة لأمير المؤمنين عليه السلام والتي تسمى أيضا بـ(الخطبة الخالية من الألف) بكثرة الأفعال فيها، إذ وصلت إلى (170) فعل، فضلاً عما جاء مكرراً وبصيغة مختلفة؛ وهذه الخطبة مع أنها قيلت في موضع التندر لخلوها من الألف، غير أنها لم تكن خالية من الفكر بمختلف أبعاده، وهو على النحو الآتي:

قوله عليه السلام: ((يَومَ يَشْغَلُ كُلٌّ عَنْ فَصِيْلَتِهِ وَبَنِيْهِ))
جاء في معجم مقاييس اللُّغة: «الشِّين والغين واللَّام أَصلٌ واحدٌ يدلُّ على خلاف الفَراغ..» [1]. وقد شَغَلَه كمنعه، يَشغَلُه شَغْلاً، ويُضمُّ [2].
وقال الرَّاغب:  «الشَّغْلُ والشُّغْلُ: العارض الَّذي يذهل الإنسان... وقد شُغِلَ فهو مَشْغُولٌ، ولا يُقال: أَشْغَلَ، وشُغُلٌ شَاغِلٌ»[3].
واستعمل أَمير المؤمنين (عليه السلام) هذا الفعل «شَغَلَ» مرَّةً واحدةً في الخطبة: للدَّلالة على العارض الَّذي يُذهِل كُلَّ إنسان، وهو يوم القيامة، الَّذي يُذهَلُ فيه كلُّ إنسان عن بنيه ورهطه الأَدنين[4]، إذ قال (عليه السلام): «يَومَ يَشْغَلُ كُلٌّ عَنْ فَصِيْلَتِهِ وَبَنِيْهِ». و«يَشْغَلُ» من باب (منع)، وهو فعل مضارع مرفوع؛ لتجرُّده عن النَّاصب والجازم، وعلامة رفعه الضَّمَّة الظَّاهرة على آخره، و«كُلٌّ» فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضَّمَّة الظَّاهرة على آخره، والتَّنوين عوضٌ عن اسم، أَيْ: كلُّ إنسان. وجملة (يَشغَلُ كُلُّ...) في محلِّ جرٍّ بالإضافة إلى (يوم)[5].

الهوامش:
[1].معجم مقاييس اللغة 3/ 151. وينظر: جمهرة اللغة: 1/488،والصحاح في اللغة: 1/360، والمحيط في اللغة، 1/393، ولسان العرب: 11/355، وتاج العروس :1/7209.
[2]. ينظر: القاموس المحيط: 3/116.
[3]. مفردات ألفاظ القرآن: 457..
[4]. ينظر: مطالب السؤول: 175، ومصباح المتهجّدين: 44، وكفاية الطالب: 55، ونهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة: 2/82.
[5]لمزيد من الاطلاع ينظر: الأفعال في الخطبة المونقة للإمام علي عليه السلام بين الدلالة المعجمية والاستعمال الوظيفي: للدكتور مصطفى كاظم شغيدل، ط1، مؤسسة علوم نهج البلاغة في العتبة الحسينية المقدسة، ص 43.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1668 Seconds