من أخلاق الإمام علي (عليه السلام): قوله: ((الحذر الحذر، فوالله لقد ستر، حتى كأنه قد غفر))

سلسلة قصار الحكم

من أخلاق الإمام علي (عليه السلام): قوله: ((الحذر الحذر، فوالله لقد ستر، حتى كأنه قد غفر))

920 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 01-01-2022

بقلم: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان

((الحمد لله وإن أتى الدّهرُ بالخطب الفادحِ، والحدثِ الجليلِ، وأشهدُ أن لا إله إلّا الله ليس معه إله غيرهُ وأن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله))
أما بعد:
قال أمير المؤمنين عليه السلام ((الحذر الحذر، فوالله لقد ستر، حتى كأنه قد غفر)).

قد يتصور الإنسان في بعض حالات طيشه وغروره بما لديه من إقبال الدنيا عليه وازدهارها إليه أنه على صواب وأن مسلكه في الحياة هو الصحيح المرضي، ولو لم يكن كذلك لما بقي ولما تمّت واستقامت له الأمور، بينما يجد حاله أحسن من حال غيره من الذين استقاموا واحسنوا.
إلا أن هذا مجرد خيال لا أساس له من الصحة إطلاقاً؛ لأن المجرب الثابت أن الله تعالى يمهل عبده العاصي لكنه لا يهمله ولا يتركه بالمرة بل يعطيه فرصاً للتراجع والتوبة فإذا لم يستفد من ذلك فيأخذه أخذ عزيزٍ مقتدر، إنْ في عاجل الدينا أو في آجل الآخرة.

فالدعوة إلى عدم اقتراف الذنوب، وأن لا يتجاوز الإنسان حدوده؛ فالله تعالى مطلع على سرائر عباده وإسرافهم على أنفسهم، وإنما يسامحهم تكرّماً منه، وستراً عليهم، لئلا يفضحهم بين الخلائق، فهو لا يعني أنه سبحانه يقرّ تجاوزهم، بل يثيب على الحسنات ويعاقب على السيئات، فعلى العبد أن يعتبر بحلم الله تعالى عنه، مع قدرته سبحانه على ان يعاقب من أول مرة، فإغضاؤه رأفة بعبده، وستر عليه، فيلزم العبد مراعاة ذلك، وعدم التمادي في ارتكاب الذنوب؛ إذ يستشف من تكرار التحذير بقوله عليه السلام: ((الحذر الحذر)) أن العاقبة وخيمة لمن لم يتعظ حيث لا يعني ستره تعالى في الدنيا، أنه عفا عن المذنب بل ستر عليه كأنه غفر له، لكنه سيحاسبه وقت المساءلة والجزاء في الآخرة؛ لأنّ الدنيا دار عمل ولا جزاء، والآخرة دار جزاء ولا عمل، فاستعمال أداة التشبيه (كأن) للدلالة على حصول المشابهة ظاهراً لا واقعاً وإلا لانتقض قانون الثواب والعقاب مع أنه لا ينتقض[1].

 الهوامش:
[1] لمزيد من الاطلاع ينظر: أخلاق الإمام علي عليه السلام: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان، ج1، ص 161 - 162.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1643 Seconds