من أخلاق الإمام علي (عليه السلام): قوله عليه السلام: ((خذ من الدنيا ما أتاك وتولَّ عما تولّى عنك فإنْ أنت لم تفعل فأجملْ في الطلب))

سلسلة قصار الحكم

من أخلاق الإمام علي (عليه السلام): قوله عليه السلام: ((خذ من الدنيا ما أتاك وتولَّ عما تولّى عنك فإنْ أنت لم تفعل فأجملْ في الطلب))

1K مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 26-02-2022

بقلم: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان

((الحمد لله وإن أتى الدّهرُ بالخطب الفادحِ، والحدثِ الجليلِ، وأشهدُ أن لا إله إلّا الله ليس معه إله غيرهُ وأن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله))
أما بعد:
قال أمير المؤمنين عليه السلام ((خذ من الدنيا ما أتاك وتولَّ عما تولّى عنك فإنْ أنت لم تفعل فأجملْ في الطلب)).
يبيّن عليه السلام في هذه الحكمة ثلاثة أمور مهمة في حياة الفرد يلزمه استيعابها ليمارسها من موقع القناعة ومنطلق الوثوق بجدواها وفاعليتها في الحياة لا على أساس النظرية التي لا تلائم روح العصر.
الأمر الأول: عدم الانهماك في طلب الدنيا وعدم التلهف وراءها بما ينسي المتطلبات الأخرى بل على الإنسان أن يأخذ من الدنيا ما أتاه بعدما يكون قد سعى بما يتناسب وحالته لا أن يتقاعس عن العمل بل يؤدي ما عليه فإذا لم يتيسر له المزيد مما يطمع به ويطمح إليه فليقنع به وليعلم أنه المقدَّر المقسوم له والخير فيما اختاره الله تعالى طبعاً، وانه لو تحقق المزيد لحدثت بعض المضاعفات والمنغصات الجانبية: إذن فالقناعة بما قُسم وعدم الانسياق وراء طلب المزيد من الدنيا هو الأفضل.
الأمر الثاني: عدم السعي الحثيث وراء ما زوي عن الإنسان فلا يكون همه الوحيد، ولا يجعله عقدة حاجزة، بل عليه الرضا بالموجود الميسور لأنه لو كان ذاك من حظه لأتاه، ولما أمكن لأحد ان يصرفه عنه.
الأمر الثالث: انه إذا لم تطاوع الإنسان طبيعته الخاصة؛ من الانسياق وراء الدنيا، ولم يكن مكتفياً بما يأتيه، وكان طَمُوحاً ومواصلاً السعي في طلب الدنيا، فينصحه الإمام عليه السلام بأنْ يعتدل في سعيه وطلبه، ويراعي الضوابط الشرعية والأخلاقية، التي تنظِّم وضعه، وتحدد مساره التجاري بما يحميه من الآفات والتبعات.
إذن فالدعوة الى ضرورة تنظيم الإنسان لحياته، لينتظم المجتمع؛ إذ الأفراد هم نواة تكوين المجتمع، فلا بدَّ للفرد من الوثوق بالله تعالى، وبحكمته في تقسيم الأرزاق – سواء المادية أو المعنوية كالجاه والحظ والمكانة الاجتماعية وغيرها – كما لا بد من تأطير الطموح وجعله ضمن الضوابط؛ لأن الدنيا غرارة، تقبل على الإنسان وتخدعه، ثم سرعان ما تتحول عنه وتتركه يعاني مما هو فيه لوحده[1].

الهوامش:
[1] لمزيد من الاطلاع ينظر: أخلاق الإمام علي عليه السلام: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان، ج1، ص 167 - 168.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1970 Seconds