شرح حكم الإمام علي عليه السلام الحكمة (81) قال:

سلسلة قصار الحكم

شرح حكم الإمام علي عليه السلام الحكمة (81) قال:

4 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 23-02-2026

 إنَّ الدُّنْيا والآخرَةَ عَدُوّانِ مُتَفاوِتانِ، وسَبيلان مُخْتَلفان، فَمَن أحَبَّ الدُّنيا وَتوَلاّها أَبْغَضَ الآخرَةَ وعَاداها وَهُما بِمَنْزِلَةِ الَمَشْرِقِ والمَغْْرِبِ ومَاشٍ بَيْنَهُما، فَكُلَّما قَرُبَ مِنْ واحِدٍ بَعُدَ مِنَ الآخَرِ. وَهُما بَعْدُ ضُرَّتانِ

بقلم: د. قاسم خلف السكيني.

الحمد لله رب العالمين، عليه نتوكل وبه تعالى نستعين، سبحانه (الذي بطن خفيات الأمور، ودلت عليه أعلام الظهور، وامتنع على عين البصير، فلا عين من لم يره تنكره، ولا قلب من أثبته يبصره). وصلوات ربي الزاكيات، وسلامه الموفور بالخير والبركات، على خير خلقه، وخاتم رسله، محمد وعلى آله الطاهرين.

أما بعد:

قال عليه السلام: إنَّ الدُّنْيا والآخرَةَ عَدُوّانِ مُتَفاوِِتانِ، وسَبيلان مُخْتَلفان، فَمَن أحَبَّ الدُّنيا وَتوَلاّها أَبْغَضَ الآخرَةَ وعَاداها وَهُما بِمَنْزِلَةِِ الَمَشْرِِقِِ والمََغْْرِِبِِ ومَاشٍٍٍ بَيْنَهُما، فَكُلَّما قَرُبَ مِِْن واحِدٍٍ بَعُدَ مِنَ الآخَرِ. وَهُما بَعْدُ ضُرَّتانِ([1])

متفاوتان: متباعدان، وتفاوت الشيئان أي: تباعد ما بينهما([2])، والسبيل: اسم يقع عليه ما يقع عليه الطريق، وعلى ما لا يقع عليه الطريق. والسبيل اغلب وقوعاً في الخير فتفرق بكم السبل، ولا يراد بالطريق الخير الا إذا كان موصوفاً ومقترنا بإضافة([3])، كقوله تعالى: {يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إلَى صِراطٍ مُسْتَقيمٍ}([4]). و(الخلف) ضد (قدام)، فإذا فسر الاختلاف بالتعاقب والمجيء من بعد([5])، كان المعنى ان الإنسان تمر عليه الدنيا مرة والآخرة مرة أخرى، أي يحسب له ثواب الآخرة مرة، ويكتسب ما يريد في دنيا مرة اخرى، وهذا المعنى وإن كان حاصلاً للإنسان، إلا أن المراد من (سبيلان مختلفان) أنهما طريقان متجهان كل إلى غايته لا يلتقيان، بل متنافران، بدليل قوله عليه السلام (من أحب الدنيا وتولاها أبغض الآخرة وعاداها)([6]))([7]).

الهوامش:
([1]) وردت في العيون ص145، وشرح الغرر 2/656، والمنهاج 3/292، والترجمة 2/ 453، وشرح ابن أبي الحديد 18 /264، وشرح البحراني 5/292، والمصباح ص 602.
([2]) الصحاح: (فوت).
([3]) الفروق اللغوية: 3/3.
([4]) البقرة /142.
([5]) الصحاح: (خلف).
([6]) إن حب الدنيا والاغراق في السعي لامتلاكها يجعل الإنسان يكره الآخرة ويعاديها، وفي الوقت الذي يأمل الإنسان السعادة في الآخرة ينبغي عليه حب الآخرة والتخفف من الشغف بالدنيا. ولذا يبين الإمام عليه السلام خطورة محبة الدنيا فهي تؤدي إلى البعد عن الآخرة (كلما قرب من واحدة بعد من الآخرة).
([7]) لمزيد من الاطلاع ينظر: شرح حكم الإمام علي وتحقيقها من شروح نهج البلاغة: للدكتور قاسم خلف مشاري السكيني، ط: العتبة الحسينية المقدسة، مؤسسة علوم نهج البلاغة: ص100-101.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.2795 Seconds