مناقشة أقوال الآلوسي (ت 1270هـ) في تفسير قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ}. وبيان معارضتها للقرآن والسُنَّة وتضافره على هضم فاطمة عليها السلام.

مقالات وبحوث

مناقشة أقوال الآلوسي (ت 1270هـ) في تفسير قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ}. وبيان معارضتها للقرآن والسُنَّة وتضافره على هضم فاطمة عليها السلام.

812 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 18-05-2023

رابعًا: مغالطته في مبنى حكم الفرائض وتدليسه على الشيعة.

بقلم: السيد نبيل الحسني.
قال الآلوسي في مورد الدفاع عن حديث «لا نورث» ومحاولته اثبات نفي التوارث بالأموال بين الأنبياء عليهم السلام وذلك في تفسيره لقول الله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} فكان مما جاء، قوله: (وفي كتب الشيعة ما يؤيده، [أي نفي التوارث بالأموال بين الأنبياء]، فقد روى الكليني في الكافي:
«أن الأنبياء لم يورِّثوا درهما ولا ديناراً وإنما ورثوا أحاديث، فمن أخذ بشيء منها فقد أخذ بحظ وافر».
وكلمة: (إنما) مفيدة للحصر قطعاً باعتراف الشيعة، فيعلم أن الأنبياء لا يورِّثون غير العلم والأحاديث)[1].

أقول:
1- إن أوّل ما يُميّز هذا القول هو المغالطة في مبنى الحكم في الفرائض، أي المواريث عامة سواء الأنبياء أم من أمن بهم ، وذلك أن حديث عمر بن الخطاب الذي أخرجه البخاري عن مالك بن أوس بن الحدثان في تخاصم أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام) والعباس بن عبد المطلب – كما يزعمون - كان حول التولية على ميراث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فأستحلفهما بن الخطاب بأنهما سمعا حديث (لا نورِّث)، ومن ثم فما علاقة ما أخرجه ثقة الإسلام الكليني (رضوان الله تعالى عليه) عن الإمام الصادق (صلوات الله وسلامه عليه) في بيان فضل العلم والحث على التعلّم مع موضوع الرواية التي أخرجها البخاري وعنوان الحكم فيها ، فالعنوانان مختلفان بين طلب العلم والفرائض ، وهذا يكشف عن التغليط في المسألة والتدليس على القارئ.
2- أما أداة الحصر (إنما) فهي تعمل بهذا العمل ليس عند الشيعة فقط ، بل وعند من نطق العربية وعلم مفرداتها ومعانيها ومقاصدها، وهي نفسها التي أنكرها أعلام أهل السُنَّة والجماعة في حصرها لأهل البيت عليهم السلام في (الإمام علي وفاطمة والحسن والحسين وجدهما رسول الله ، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) وهم الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، فأنكروا الحصر وضموا الأزواج إليهم.
والغريب في الأمر أن الآلوسي هو نفسه حاول مراراً في إثبات أن أزواج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من أهل البيت (عليهم السلام)، وإن أداة الحصر (إنما) أصبحت متعدّية ليس فقط إلى الأزواج، بل إلى الخدم من الزنج والروم، بل وعامة من آمن به، فتعالى الله عمّا يقولون[2].
وسيمر المزيد من البيان في كشف مغالطته بإدخال أزواج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في آية التطهير في الفقرة سادسا.
3- أما استشهاده بحديث أئمة الشيعة، وهم أئمة أهل البيت (عليهم السلام) كما ورد في كتاب الكافي الشريف، عن الصادق عليه السلام: (أنّ الأنبياء لا يورِّثون غير العلم والأحاديث)، فمنذ متى أخذ أعلام أهل السُنَّة والجماعة بأحاديث الشيعة، وهم قد صرحوا جهاراً بترك سُنّة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيما لو وافقت عمل الشيعة، وحسبك في ذلك إقرار ابن تيمية (شيخ سُنّة بني أمية) في منهاجه في محاربة سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فيقول:
(ذهب من ذهب من الفقهاء الى ترك بعض المستحبات إذا صارت شعاراً لهم -أي الشيعة- فإنه وإن لم يكن الترك واجباً لذلك، لكن في إظهار ذلك مشابهة لهم فلم يتميز السُني من الرافضي)[3].

والسؤال الأهم:
(فلم يتميز السُنّي من الرافضي) أم لم يتميز سُنة الشيخين وأنساقها الثقافية والعقدية من سُنة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟!!
وعليه: إن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) لم يغالطوا ولم يداهنوا في شريعة الله، وهم غير مسؤولين عن القصور في فهم أحاديثهم (عليهم السلام) في الحث على طلب العلم وبيان فضله وغيرها من الأحاديث الشريفة .
ومِنْ ثمَّ : لا يمكن دفع التوارث بين الأنبياء عليهم السلام في الأموال بعد إقرار القرآن والسُنّة واللغة بذلك ، إلا أن الحقيقة المرّة والتي لا مفرَّ منها ، هي : تضافر الأمة على هضم بضعة النبوة (عليها السلام) وقد تجلّت في دفاعهم عن خصوم فاطمة عليها السلام والانتصار لهم ، وهو ما صرّح به أمير المؤمنين (عليه السلام) في خطابه لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فقال:
«وسَتُنَبِّئُكَ ابْنَتُكَ بِتَضَافُرِ أُمَّتِكَ [عليَّ] وعَلَى هَضْمِهَا، فَأَحْفِهَا السُّؤَالَ واسْتَخْبِرْهَا الْحَالَ»[4] «فكم من غليل معتلج بصدرها لم تجد إلى بثه سبيلا، وستقول، ويحكم الله، وهو خير الحاكمين»[5] . [6]

الهوامش:
[1] المصدر السابق.
[2] ينطر: تفسير الآلوسي: ج22 ص6-20، تفسير سورة الأحزاب، آية التطهير.
[3] منهاج السُنَّة لابن تيمية: ج2 ص 143.
[4] نهج البلاغة، الشريف الرضي: الخطبة رقم: 202
[5] الأمالي، الشيخ المفيد : ص282
[6] لمزيد من الاطلاع ، ينظر : معارضة حديث لا نورث للقران والسُنّة واللغة ، السيد نبيل الحسني : 199 / 201 ، إصدار مؤسسة علوم نهج البلاغة التابعة للعتبة الحسينية المقدسة ، ط1 دار الوارث كربلاء - 2021م – مع بعض التصرف والإضافة- .

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.2044 Seconds