شرح حكم الإمام علي عليه السلام الحكمة (5) قال عليه السلام: العَجْـزُ آفةٌ، والصَّبْرُ شَجاعَةٌ، والزُهْدُ ثروةٌ، والوَرَعُ جُنـَّةٌ

سلسلة قصار الحكم

شرح حكم الإمام علي عليه السلام الحكمة (5) قال عليه السلام: العَجْـزُ آفةٌ، والصَّبْرُ شَجاعَةٌ، والزُهْدُ ثروةٌ، والوَرَعُ جُنـَّةٌ

5K مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 11-06-2023

بقلم: د. قاسم خلف السكيني.

الحمد لله رب العالمين، عليه نتوكل وبه تعالى نستعين، سبحانه (الذي بطن خفيات الأمور، ودلت عليه أعلام الظهور، وامتنع على عين البصير، فلا عين من لم يره تنكره، ولا قلب من أثبته يبصره). وصلوات ربي الزاكيات، وسلامه الموفور بالخير والبركات، على خير خلقه، وخاتم رسله، محمد وعلى آله الطاهرين.

وبعد:
قال عليه السلام: ((العَجْـزُ آفةٌ، والصَّبْرُ شَجاعَةٌ، والزُهْدُ ثروةٌ، والوَرَعُ جُنـَّةٌ))[1]
الجُنةّ: (بضم الجيم وتشديد النون وفتحها): التنزه عن المعاصي[2].
في هذه الجمل مجموعة حكم، تحث على استكمال الفضائل الإنسانية، كالصبر في مواطنه، والشكر لدوام النعم والترفع عما حرم الله سبحانه.
كما نبه الإمام (عليه السلام) على التخلص من المثالب الأخلاقية كالعجز، فإنه مذموم، ولا فرق بين العجز البدني (وهو عدم القدرة على التصرفات البدنية)[3]، أو العجز النفسي (وهو عدم القدرة على مقاومة الهوى ودفعه)[4] فكلاهما فيه تضييع للكثير من الحقوق والواجبات.
 وقد رويت في بعض المصادر القديمة (الشكر ثروة) بدلاً من (الزهد ثروة). والرواية الثانية – حسب رأيي – أنسب لأنه لما كانت الثروة تعني وفرة المال وكثرته فإن لفظ (الزهد) يحمل معه استعارة مشابهة لاستلزام الغنى وعدم الحاجة. بينما لفــظ (الشكر) لا يحمل معه هذه الاستعارة ولا يبعث على القناعة التامة بالقدر المصاحب للزهد[5]. فالشكر هو (تعظيم المنعم لكونه منعماً سواء كان باللسان أو بالجنان أو بالأركان)[6] في حين لفظ (الزهد) فيه غنى بحد ذاته)[7].

الهوامش:
[1] رويت في العيون بجمل متفرقة، ففي ص68 (العجز آفـة)، وفي ص38، ص40 (الزهد ثروة) وفي ص37 (الورع جنة )، ولم ترد جملة (الصبر شجاعة). كذلك رويت الحكمة متفرقة في الدستور في الصفحات (15، 16) ولم ترد جملة (الزهد ثروة) ووردت جملة واحدة من هذه الحكمة في الحدائق 2 / 600، وكذلك في المعارج ص597. ورويت الحكمة بلفظ المتن في: الغرر 1 /44، والمنهاج 2/263، وأعلام النهج ص291، والترجمة 2 / 417، وشرح ابن أبي الحديد 18 / 87، وشرح البحراني 5 / 238، والمصباح ص577.
[2] اللسان: (جنن).
[3] البحراني: 5/238.
[4] المكان نفسه: 5/238.
[5] البحراني: 5/238 بتصرف.
[6] مختصر المعاني للتفتزاني: 9، الفروق اللغوي لأبي هلال العسكري: 205.
[7] لمزيد من الاطلاع ينظر: شرح حكم الإمام علي وتحقيقها من شروح نهج البلاغة: للدكتور قاسم خلف مشاري السكيني، ط: العتبة الحسينية المقدسة، مؤسسة علوم نهج البلاغة: ص 29-30.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.2809 Seconds