من أخبار الإمام علي عليه السلام في كتاب المصنف لابن أبي شيبة الكوفي صعود الإمام علي (عليه السلام) على كتف النبي (صلى الله عليه وآله) في فتح مكة

مقالات وبحوث

من أخبار الإمام علي عليه السلام في كتاب المصنف لابن أبي شيبة الكوفي صعود الإمام علي (عليه السلام) على كتف النبي (صلى الله عليه وآله) في فتح مكة

29 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 13-01-2026

بقلم: الدكتور محمد سعدون عبيد العكيلي

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين.

أما بعد:
روى الكوفي([1]) وقال: ...  حدثني أبو مريم عن علي قال: انطلق بي رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى أتى بي الكعبة، فقال: اجلس، فجلست إلى جنب الكعبة، وصعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) على منكبي، ثم قال لي: إنهض بي، فنهضت به، فلما رأى ضعفي تحته قال: اجلس، فجلست فنزل عني وجلس لي فقال: يا علي، اصعد على منكبي، فصعدت على منكبه، ثم نهض بي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلما نهض بي خيل إلي أني لو شئت نلت أفق السماء، فصعدت على الكعبة، وتنحى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال لي: (ألق صنمهم) لأكبر صنم قريش، وكان من نحاس، وكان موتودا بأوتاد من حديد في الأرض، فقال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): (عالجه) فجعلت أعالجه ورسول الله (صلى الله عليه وآله): يقول: إيه، فلم أزل أعالجه حتى استمكنت منه، فقال: اقذفه فقذفته ونزلت.

 ويتفق الحاكم النيسابوري([2]) مع الكوفي فقال: ... أبو مريم عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال انطلق بي رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى أتى بي الكعبة فقال لي اجلس فجلست إلى جنب الكعبة فصعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) بمنكبي ثم قال لي انهض فنهضت فلما رأى ضعفي تحته قال لي اجلس فنزلت وجلست ثم قال لي يا علي اصعد على منكبي فصعدت على منكبيه ثم نهض بي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلما نهض بي خيل إلى لو شئت نلت أفق السماء، فصعدت فوق الكعبة وتنحى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال لي ألقِ صنمهم الأكبر صنم قريش وكان من نحاس موتدا بأوتاد من حديد إلى الأرض فقال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله) عالجه، ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لي ايه ايه: {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا}([3])  فلم أزل أعالجه حتى استمكنت منه، فقال اقذفه فقذفته فتكسر وترديت من فوق الكعبة، فانطلقت انا والنبي (صلى الله عليه وآله) نسعى وخشينا ان يرانا أحد من قريش وغيرهم قال علي فما صعد به حتى الساعة).

ويتفق أيضاً الخطيب البغدادي([4]) فيروي ويقول: ... حدثني أبو مريم عن علي بن أبي طالب قال: انطلق بي رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى الأصنام فقال: (اجلس) فجلست إلى جنب الكعبة، ثم صعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) على منكبي ثم قال: (انهض بي إلى الصنم) فنهضت به فلما رأى ضعفي تحته قال: (اجلس) فجلست وأنزلته عني، وجلس لي رسول الله (صلى الله عليه وآله). ثم قال لي: (يا علي اصعد على منكبي) فصعدت على منكبيه، ثم نهض بي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلما نهض بي خيل لي أني لو شئت نلت السماء، وصعدت على   الكعبة، وتنحى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فألقيت صنمهم الأكبر -صنم قريش- وكان من نحاس موتدا بأوتاد من حديد إلى الأرض فقال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): (عالجه) فعالجته فما زلت أعالجه ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: (إيه، إيه، إيه) فلم أزل أعالجه حتى استمكنت منه فقال: (دقه) فدققته وكسرته، ونزلت. وأيضاً يتفق الخوارزمي([5]) معه إلا أنه نجد اختلافًا بسيطًا في نهاية نص الرواية فيقول:...  حدثنا أبو مريم، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: انطلق بي رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى أتى بي الكعبة، فقال لي: اجلس فجلست إلى جنب الكعبة، فصعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) على منكبي ثم قال لي: انهض، فنهضت، فلما رأى ضعفي تحته، قال لي: اجلس، فنزل وجلس فقال لي: يا علي اصعد على منكبي، فصعدت على منكبيه، ثم نهض بي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلما نهض بي خيل إلي لو شئت، نلت أفق السماء، فصعدت فوق الكعبة وتنحى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال لي: ألق صنمهم الأكبر: صنم قريش وكان من نحاس موتدا (أوتادا) من حديد إلى الأرض، فقال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): عالجه ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول إيه إيه ( جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ( فلم أزل أعالجه حتى استمكنت منه فقال لي: اقذفه، فقذفته فتكسر ونزوت من فوق الكعبة فانطلقت انا والنبي (صلى الله عليه وآله) وخشينا أن يرانا أحد من قريش أو غيرهم، قال علي فما صعدته حتى الساعة.

ويختلف المحب الطبري([6]) مع الكوفي  بعض الشيء بنهاية نص الرواية حيث روى وقال: (عن علي (عليه السلام) قال: انطلقت أنا والنبي (صلى الله عليه وآله) حتى أتينا الكعبة فقال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): اجلس، وصعد على منكبي فذهبت لأنهض به فرأى مني ضعفا، فنزل، وجلس لي نبي الله (صلى الله عليه وآله) وقال: اصعد على منكبي فصعدت على منكبيه، قال فنهض قال: فتخيل إلي إن شئت لنلت أفق السماء، حتى صعدت على البيت وعليه تمثال صفراء ونحاس، فجعلت أزاوله عن يمينه وعن شماله ومن بين يديه ومن خلفه حتى إذا استمكنت منه، قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله) اقذف به فقذفت به فتكسر كما تتكسر القوارير ثم نزلت، فانطلقت أنا ورسول الله (صلى الله عليه وآله)نستبق حتى توارينا بالبيوت خشية أن يلقانا أحد من الناس).

وأيضاً يختلف الحلبي (ت 1044هـ)([7]) فيروي ويقول: وعن علي كرم الله وجهه قال انطلق بي رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليلا حتى أتى الكعبة فقال اجلس فجلست إلى جنب الكعبة فصعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) على منكبي ثم قال انهض فنهضت فلما رأى ضعفي تحته قال اجلس فجلست، ثم قال (صلى الله عليه وآله) يا علي اصعد على منكبي ففعلت، وفي رواية أنه (صلى الله عليه وآله) قال لعلي كرم الله وجهه اصعد على منكبي واهدم الصنم فقال يا رسول الله بل اصعد أنت فإني أكرمك أن أعلوك فقال إنك لا تستطيع حمل ثقل النبوة فاصعد أنت فجلس النبي (صلى الله عليه وآله) فصعد علي كرم الله وجهه على كاهله ثم نهض به قال علي فلما نهض بي فصعدت فوق ظهر الكعبة وتنحى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أي وخيل لي حين نهض بي أني لو شئت لنلت أفق السماء أي وفي رواية قيل لعلي كرم الله وجهه كيف كان حالك وكيف وجدت نفسك حين كنت على منكب رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ فقال كان من حالي أني لو شئت أن أتناول الثريا لفعلت، وعند صعوده كرم الله وجهه قال له (صلى الله عليه وآله) ألق صمنهم الأكبر وكان من نحاس أي وقيل من قوارير أي زجاج وفي رواية لما ألقى الأصنام لم يبق الا صنم خزاعة موتدا بأوتاد من الحديد فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) عالجه فعالجته وهو يقول إيه إيه جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا، فلم أزل أعالجه حتى استمكنت منه فقذفته فتكسر.

يبدو لنا من بعد التحقق من الروايات وتمحيصها بين متفق ومختلف مع رواية ابن أبي شيبة الكوفي إنَ الحادثة قد حصلت وذلك بتكرار ذكرها في أغلب المصادر التي ذكرناها، وهنا نرجح رواية ابن أبي شيبة الكوفي لأنها أقدم ما روي من المصادر التي بحثنا فيها وكذلك هو لم يذكر حادثة هروب أو إسراع الإمام والرسول (صلوات ربي وسلامه عليهم) بعد تكسير الأصنام من على ظهر الكعبة المشرفة أعلى الله مقامها وزادها شرفًا وهذا هو الصحيح لأن الحادثة حصلت بعد دخول النبي (صلى الله عليه وآله) والمسلمين مكة فاتحين لها وكان وضع النبي مطمأنًا وبيده المبادرة لكل  شيء، فلا حاجة للهروب أو الإنزواء أو الخوف من الأخرين كما ذكرت بعض المصادر التي تناولت الموضوع آنفاً. ومهما كانت أنواع الأصنام التي هدمها ورماها الإمام علي (عليه السلام) سواء كانت من نحاس أو من زجاج أو غير ذلك المهم هو تحقيق الهدف النبوي المكلف بهِ من قبل السماء وهو كسر شوكة وراية الشرك بالله الواحد الأحد ونشر الإسلام وراية التوحيد)([8]).

الهوامش:
([1]) المصنف، ج8، ص534- ص535.
([2]) أبو عبد الله (ت 405 هـ)، المستدرك على الصحيحين، تحقيق وإشراف: يوسف المرعشلي، د- ط، دار المعرفة، (بيروت، د- ت)، ج2، ص366؛ السيوطي، كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحبيب (الخصائص الكبرى)، د- ط، دار الكتاب العربي، (الهند - حيدر آباد الدكَن)، (1320هـ)،    ص264؛ مؤسسة آل البيت، (كتاب الأربعين المنتقى)، مجلة تراثنا، العدد الأول، إيران، (1405هـ)،   ص128؛ الشامي، سبل الهدى والرشاد، ج5، ص236؛ الأنطاكي، محمد مرعي (ت 1383هـ)،    لماذا اخترت مذهب الشيعة مذهب أهل البيت (عليه السلام)، تحقيق: الشيخ عبد الكريم العقيلي، ط1،   مركز النشر التابع لمكتب الإعلام الإسلامي، (قم - 1417ه)، ص329؛ الريشهري، موسوعة الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ج1، ص152.
([3]) سورة الإسراء، آية: 81.
([4]) تاريخ بغداد، ج13، ص304.  
([5]) الموفق بن أحمد البكري المكي (ت 568هـ)، المناقب، تحقيق: مالك المحمودي، ط2، مؤسسة النشر الإسلامي، (قم - إيران)، (1414هـ)، ص123.
([6]) الرياض النضرة، ج3، ص170؛ المشهدي، الشيخ محمد بن محمد رضا القمي (ت 1125هـ)، تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب، تحقيق: حسين دركَاهي، ط1، مؤسسة الطبع والنشر وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، (طهران - إيران)، (1411هـ - 1990م)، ج7، ص493؛ الأمين، أعيان الشيعة، ج1، ص358؛ العراقي، الشيخ آقا مجتبى، أهمية الحديث عند الشيعة، ط1، مطبعة مؤسسة النشر الإسلامي،  (د- م، 1421هـ)، ص44.   
([7]) السيرة الحلبية، د- ط، دار المعرفة، (بيروت - 1400هـ)، ج3، ص29؛ البحراني، غاية المرام وحجة  الخصام، ج4، ص311؛ الأميني، الغدير، ج7، ص10؛ العاملي، الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام)، ط1، ولاء المنتظر، (قم - 1430هـ)، ج5، ص270.
([8]) لمزيد من الاطلاع ينظر: أخبار الإمام علي بن ابي طالب في كتاب المصنف لابن ابي شيبة الكوفي: تأليف محمد سعدون عبيد العكيلي، ط: العتبة الحسينية المقدسة، مؤسسة علوم نهج البلاغة: ص 183-187.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.6248 Seconds