من أخبار الإمام علي عليه السلام في كتاب المصنف لابن أبي شيبة الكوفي في ذكر الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)

مقالات وبحوث

من أخبار الإمام علي عليه السلام في كتاب المصنف لابن أبي شيبة الكوفي في ذكر الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)

57 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 22-07-2026

بقلم: الدكتور محمد سعدون عبيد العكيلي

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين.

أما بعد:
روى الكوفي([1]) وقال: (... عن إبراهيم بن محمد بن الحنفية عن أبيه عن علي عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (المهدي منا أهل البيت يصلحه الله في ليلة) (ويتفق معه أحمد بن حنبل([2]) فيروي ويقول: (... عن إبراهيم بن محمد بن الحنفية عن أبيه عن علي [عليه السلام] قال قال رسول الله(صلى الله عليه وآله) المهدي منا أهل البيت يصلحه الله في ليلة).
وأيضاً يتفق النيلي([3]) فيعلق ويقول: ( (المهَديّ منا أهل البيت يُصلحه الله في ليلة)). ونرى تحليله منطقيًا للرواية فنكتفي به في الرأي والتحليل، فيقول بتحليله: هذا النص على قصره يتضمن أشياء كثيرة وعلاقات لفظية عديدة مع النظام القرآني يصعب ذكر تفاصيلها فأكتفي بالتنويه عنها:

 أولا: إن صيغة الابتداء بالاسم يفيد التعريف به امّا هُوَ فكما قلنا إن النص يذكره كما لو كان حقيقة مفروغًا من صحتها.

ثانياً: إن التسمية تتضمن (اللقب دوماً ولا تصرح بالاسم الفعلي واللقب مشتق من الهدى أو الهداية. وهُوَ لقب مرتبط بالفتن التي سببها الضلال والتي تؤدي إلى امتلاء الأرض ظلماً وجوراً. الحتمية هنا في التقابل الذي هُوَ ضرورة وجودية ما دام هناك نهار فهناك ليل، ما دام هناك نور فهناك ظلمات.. وما دام هناك ضلال فلا بد من وجود هدى يقابله. المهدّي: يمكن أن تقرأها كصفة بالفتح وهي اسم مفعول. بمعنى أنه لا يحتاج إلى هداية من أحد فهو مَهدي من قبل الله فهداه ذاتي إذن فهو فوق الناس جميعاً.

ثالثا: يُصلحه الله: عبارة تفيد أن أمَره مشكل جداً فهو في صراع مع العالم كله. لأنه مهتدي والعالم في ضلال، والضلال شيء عام جداً، ان الضلال صنوٌ للحيرة وانغلاق الأبواب بما في ذلك أبواب المعرفة. هذا الصراع المستديم بين المهدي والعالم ينبئ من طرف آخر إلى أنه رجل مديد العُمر. من المحتمل أن عمره هُوَ عُمر الكون أو أن عُمرهَ يقابل عُمرَ الشخص المقابل في الضلال (إبليس) وربمّا عُمره يوازي عُمرَ الانحراف في آخر الرسالات. والاحتمال الأخير هُوَ الأكيد والأصّح لأنه يقول (من ولدي) أو من (ذريتي) أو من (ولد فاطمة) أو (منا أهل البيت) كما هُوَ في هذا النص.

رابعا: قوله (صلى الله عليه وآله) يُصلحه الله في ليلة ان التنكير لمفردة (ليلة) ظاهر جداً - حتى وفق البلاغة السابقة على الحل القصدي - ظاهر في التعظيم لأنّه ترك إضافتها لشيء وترك تعريفها! كما لو كانت ليلة معلومة أصلاً. لقد وجدنا هذهِ الليلة في النظام القرآني قبل أن ندرس النصوص النبويّة. لقد وجدنا (ليلة) مَهولة في شأنها القرآني هي الفاصلة بين النظام الطبيعي القديم (الحالي) وبين النظام الجديد المهدوي. في هذه الليلة بالذات يحدث تغيّر كوني شامل يحوّل الكرة الأرضية إلى واقع جديد.

السادس: الحتمية في صيغة (أبشّركم) أو (أبشروا).
وفي الصدد نفسه روى الكوفي([4]) وقال: (... عن أبي الطفيل عن علي عن النبي (i) قال: (لو لم يبق من الدهر إلا يوم لبعث الله رجلا من أهل بيتي يملؤها عدلا كما ملئت جورا)). ويتفق معه السجستاني([5]) ويقول: (... عن أبي الطفيل، عن علي رضي الله تعالى عنه، عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: (لو لم يبق من الدهر إلا يوم لبعث الله رجلا من أهل بيتي يملؤها عدلا كما ملئت جورا)). وأيضاً يذكر النيلي([6]) وعلق فقال: (لو لم يبق من الدهر إلا يوم لبعث الله رجلاً من أهل بيتي يملؤها عدلاً كما ملئت جوراً). نلاحظ أن لفظ (الدهر) لفظ قرآني، فالنبي (صلى الله عليه وآله) لا يستعمل إلاّ ألفاظ القرآن في نسق كلامه. وهُوَ ما نلاحظه في سورة (الدهر) التي تتحدث عن خصائص الطور المهدوي وتحديداً عن جناته وعذابه. يأتي تفصيل ذلك في موضعه. كما نلاحظ تكراراً لنَسب الرجل الملقّب بالمهدي (عليه   السلام). حيث يؤكد أنه من (أهلي) أو (أهل بيتي). وفي أحاديث كثيرة أخرى أنه يشبه النبي (سمتاً) أو (خلقاً) و (خلقاً). بل ذهب نصٌّ إماميّ المصدر إلى أن درع النبي (صلى الله عليه وآله) التي تدعى (السابغة) - وهُوَ تعبير قرآني عن دروع داوود (عليه السلام) لا يمكن أن يرتديها سواه من حيث تشابه صدريهما. وبدورنا نعطي الترجيح بصحة رواية ابن أبي شيبة الكوفي وذلك لكثرة من ذكرها من المصادر واتفاقها معه. وأيضاً لروح النص ومعناه الذي هو غاية أمل المؤمنين المنتظرين، الموعود الذي بشر به جده رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذي لاينطق عن الهوى إنما هو وحي يوحى)([7]).

الهوامش:
([1]) المصنف، ج8، ص678.
([2]) مسند أحمد، ج1، ص84؛ القزويني، سنن إبن ماجه، ج2، ص1367؛ الكوفي مناقب أمير المؤمنين، ج2، ص112؛ المغربي، شرح الأخبار، ج3، ص384؛ العقيلي، ضعفاء العقيلي، ج4، ص466؛ الجرجاني، الكامل، ج7، ص185؛ الأصبهاني، أبو نعيم أحمد بن عبد الله (ت 430هـ)، ذكر أخبار أصبهان، د- ط، مطبعة بريل، (ليدن - 1932م)، ج1، ص170؛ ابن طاووس، الملاحم والفتن، ص319؛ المزي، تهذيب الكمال، ج31، ص181؛ الذهبي، ميزان الاعتدال، ج4، ص359.
([3]) عالم سبيط، طور الاستخلاف (الطور المهدوي)، د- ط، مركز النيلي للدراسات القصدية، (د- م، 1424م)، ج1، ص186- ص188.
([4]) المصنف، ج8، ص678 - ص679.
([5]) سنن أبي داود، ج2، ص310؛ الشافعي، كمال الدين محمد بن طلحة (ت 652هـ)، مطالب السؤول في مناقب آل الرسول (صلى الله عليه وآله)، تحقيق: ماجد بن أحمد العطية، د- ط، (د- م، د- ت)، ص482؛ ابن الصباغ، علي بن محمد أحمد المالكي (ت 855هـ)، الفصول المهمة في معرفة الأئمة، تحقيق: سامي الغريري، ط1، دار الحديث، (قم - 1422هـ)، ج2، ص1106 - ص1107.
([6]) طور الاستخلاف، (الطور المهدوي)، ج1، ص184.
([7]) لمزيد من الاطلاع ينظر: أخبار الإمام علي بن ابي طالب في كتاب المصنف لابن ابي شيبة الكوفي: تأليف محمد سعدون عبيد العكيلي، ط: العتبة الحسينية المقدسة، مؤسسة علوم نهج البلاغة: ص 222-225.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1120 Seconds