شرح حكم الإمام علي عليه السلام الحكمة (99) قال: (يَا أَهْلَ الدِّيارِ المُوحِشَةِ والمحَالِّ المُقْفِرَةِ والقُبوُرِ المُظْلِمَةِ...)

سلسلة قصار الحكم

شرح حكم الإمام علي عليه السلام الحكمة (99) قال: (يَا أَهْلَ الدِّيارِ المُوحِشَةِ والمحَالِّ المُقْفِرَةِ والقُبوُرِ المُظْلِمَةِ...)

54 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 08-09-2026

بقلم: د. قاسم خلف السكيني.

الحمد لله رب العالمين، عليه نتوكل وبه تعالى نستعين، سبحانه (الذي بطن خفيات الأمور، ودلت عليه أعلام الظهور، وامتنع على عين البصير، فلا عين من لم يره تنكره، ولا قلب من أثبته يبصره). وصلوات ربي الزاكيات، وسلامه الموفور بالخير والبركات، على خير خلقه، وخاتم رسله، محمد وعلى آله الطاهرين.

أما بعد:
قال (عليه السلام): يَا أَهْلَ الدِّيارِ المُوحِشَةِ، والمحَالِّ المُقْفِرَةِ، والقُبوُرِ المُظْلِمَةِ، يَا أَهْلَ التُّرْبَةِ، يَا أَهْلَ الغُرْبَةِ، يَا أَهْلَ الوِحْدَةِ، يَا أَهْلَ الوَحْشَةِ. أَنْتُمْ لَنا فَرَطٌ سابِقٌ، ونَحْنُ لَكُمْ تَبَعٌ لاَحِقٌ. أَمَّا الدُّوْرُ فَقَدْ سُكِنَتْ، وأَمَّا الأَزْوَاجُ فَقَد نُكِحَتْ، وأَمَّا الأَمْوالُ فَقَد قُسِمَتْ، هَذا خَبَرُ مَا عِنْدَنَا، فَما خَبَرُ مَا عِنْدَكُم؟. أَمَا واللهِ لَوْ أُذِنَ لَهُمْ فـيِ الكَلامِ لأَخْبَروكُم أَنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى[1]

 ورد في شرح البحراني، أن (الديار الموحشة والمحال المقفرة: هي القبور). والفرط (بفتح الفاء والراء): فسره ابن أبي الحديد بـ (المتقدمين). أي الأموات المتقدمون علينا.

 وهذه موعظة بليغة، الغرض منها - حسب تفسير البحراني في شرحه -: (ترقيق القلوب القاسية، وتنبيه النفوس الغافلة عن غاية الدنيا ومتاعها، لغاية العمل فيها كما ينبغي). وأن هذه الغفلة كثيرا ما ينبه عليها الإمام (عليه السلام).
ومناسبة الحكمة أنه (عليه السلام) لما رجع من وقعة صفين فأشرف على القبور بظاهر الكوفة فقال: يا أهل الديار الموحشة، والمحال المقفرة، والقبور المظلمة. يا أهل التربة، يا أهل الغربة، يا أهل الوحدة،...). وذكر ابن أبي الحديد أن عمر بن الخطاب: (لما ظعن في القبور وعاد إلى أصحابه أحمر الوجه، ظاهر العروق، قال: قد وقفت على قبور الأحبة فناديتها فقيل له: فهل أجابتك؟ قال: نعم، قالت: إن خير الزاد التقوى). والموعظة هنا يمكن نسبتها إلى الإمام (عليه السلام) وهي الأرجح، لما عرف عنه (عليه السلام) من المواعظ، وأن ما ورد فيها من حكم متشابهة مختومة بآية قرآنية من السياق ذاته يقوي لدينا نسبة الحكمة إلى الإمام لا إلى عمر. ومع ذلك فرواية ابن أبي الحديد مردودة لأحاديتها أولا، وعدم إتيانه بدليل نسبة الحكمة إلى عمر ثانيا.)([2]).

الهوامش:
[1] رويت دون خلاف في: المنهاج 3/307، والترجمة 2/466، وشرح ابن أبي الحديد 18/322، وشرح البحراني 5/315، والمصباح ص 610.
([2])  لمزيد من الاطلاع ينظر: شرح حكم الإمام علي وتحقيقها من شروح نهج البلاغة: للدكتور قاسم خلف مشاري السكيني، ط: العتبة الحسينية المقدسة، مؤسسة علوم نهج البلاغة: ص116-117.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1080 Seconds