من كلام الإمام علي (عليه السلام) في كتب غريب الحديث الحقل الدلالي للمركبات: 2-حَدَابِير السِّنين: قال (اللهُم إِنَّا خَرجْنا إِلَيْكَ حِينَ اعْتَكَرَتْ عَلَيْنَا حَدَابِير السِّنين)

مقالات وبحوث

من كلام الإمام علي (عليه السلام) في كتب غريب الحديث الحقل الدلالي للمركبات: 2-حَدَابِير السِّنين: قال (اللهُم إِنَّا خَرجْنا إِلَيْكَ حِينَ اعْتَكَرَتْ عَلَيْنَا حَدَابِير السِّنين)

87 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 15-09-2026

بقلم: د. زهراء حسين جعفر

الحمدُ لله الذي جعل الحمد مفتاحاً لذكره، وسببا للمزيد من فضله، ودليلا على آلائه وعظمته، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله، أرسله بالضياء، وقدمه في الاصطفاء، وجعله خاتم الأنبياء صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين.

أما بعد:
ذكر ابن الأثير حَدِيث الإمام عَلِيّ (عليه السلام) فِي الاسْتسقاء بقوله: ((اللهُم إِنَّا خَرجْنا إِلَيْكَ حِينَ اعْتَكَرَتْ عَلَيْنَا حَدَابِير السِّنين))([1]).

التركيب الغريب الذي ورد في قوله (عليه السلام) (حدابير السنين)، و(الحدابير) جمع ومفرده (الحدبار)، كما ورد في المعجمات: الحِدْبار مِنَ النُّوقِ الضَّامِرَة التِي قَد يَبِسَ لحْمُها مِن الْهُزَالِ، وبَدَتْ حَراقِفُها. وكذا يُقال: نَاقَة حِدْبار وحِدْبير، إِذا انْحَنَى ظَهْرُهَا ودَبِرَ([2]).ويتضح من قول الزمخشري في اساسه أنّ اصل( حدابير) من(حدب)، فضم إلى حروف (الحدب) حرف رابع، فركب منها رباعي واستشهد بكلام الإمام علي (عليه السلام) بقوله: ((اعتكرت علينا حدابير السنين))([3]). فالحَدَابِير حسب قول أصحاب غريب الحديث كما جاء في كتب المعجمات: جمْع حِدْبَار وَهِيَ النَّاقَةُ الَّتِي بَدَا عَظْمُ ظَهْرها ونَشَزتْ حرَاقِيفُها مِنَ الهُزال،([4]) فضَرَب ذَلِكَ مَثَلًا للأَمْرِ الصَّعْب والخُطَّة الشَّدِيدَةِ، فشبّه بها السِّنين التي كثر فيها الجدْب والقحط ([5])،كالنُّوقِ الضَّامِرَة العَجْفاء الظَّهْرِ الَّتِي قَدْ يَبسَ لَحْمُهَا مِن الْهُزَالِ وَبَدَتْ حَرَاقِفُهَا([6]).ومن الملفت للنظر دقّة العبارات التي استعملها الإمام (عليه السلام) في هذا الدعاء والتي تشير إلى مدى حرقة الإمام (عليه السلام) والناس من جانب، ومن جانب آخر تستبطن تصويراً عميقاً لتلك الحادثة، فلفظة(حدابير) التي تستعمل بشأن الجمل الذي تبين عظام سنامه وقد حز لحمه بصورة تامة إثر شدّة الضعف؛ بسبب الجوع أو كثرة المشي، فشبه السنين بالحدابير وهذا من باب تشبيه المعقول بالمحسوس، وهو أنَّ الحدابير كما تتعب راكبها وكذلك السنون تتعب أهلها. فقد نقل الإمام (عليه السلام) اللفظة في التركيب في غير موضع استعمالها في أصل اللغة إلى غيره لغرض الإبانة عنه([7])، فاستعار الجفاف المتواصل بهذا الجمل الى الجفاف الذي حصل في تلك السنين، ولعلاقة المشابهة فمن الطبيعي أن يدعو لله –عز وجلَّ-وهذا من باب تطور الدلالة بعدما كانت تستعمل بشأن الجمل الذي تبين عظام سنامه)(([8])).

الهوامش:
([1]) النهاية  في غريب الحديث والأثر: 1/350، وينظر: غريب الحديث في بحار الأنوار: 3/82.
([2]) ينظر: العين: (حدبر)3/335، وتهذيب اللغة: ( حدبر)5/215، ولسان العرب: ( حدبر)4/175.
([3]) اساس البلاغة: (ح د ب)1/172.
([4]) ينظر: الفائق في غريب الحديث: 1/269، النهاية في غريب الحديث والأثر: 1/350: غريب الحديث في بحار الأنوار: 1 /302
([5]) ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر: 1/350.
([6]) ينظر: غريب الحديث في بحار الأنوار: 1/302، 2/257.  
([7]) ينظر: كتاب الصناعتين: العسكري(ت395هـ): 268.   
(([8])) لمزيد من الاطلاع ينظر: كلام الإمام علي عليه السلام في كتب غريب الحديث/دراسة في ضوء نظرية الحقول الدلالية، تأليف زهراء حسين جعفر، ط1، مؤسسة علوم نهج البلاغة في العتبة الحسينية المقدسة، ص259-260.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1016 Seconds