هذا ما أوصى به رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبل وفاته.

118 2018-11-07


هذا ما أوصى به رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبل وفاته.

 

الباحث: علي فاضل الخزاعي

الحمد لله الذي جعل نبيه محمدًا (صلى الله عليه وآله) رحمة للعالمين وهاديًا وبشيرًا للمسلمين وأفضل السلام وأتم التسليم على أهل بيته الطيبين الطاهرين، وبعد:

أوصى النبي (صلى الله عليه وآله) قبل وفاته بأمور فيها صلاح للأمة الإسلامية وصيانتها من الدنس والظلال، وهذه الأمور تحتاج الى شخص ذي قلب سليم يتبع الحق، فلم يترك الوحي شيئا الا وعرفه للنبي (صلى الله عليه وآله) وبلم يدع النبي (صلى الله عليه وآله) شيئا الا وعرفه لأهل بيته (عليهم السلام) كونهم حجة الله على الخلق.

فالنبي (صلى الله عليه وآله) قبل وفاته لم يوصِ بشيء من متاع الدنيا من مال وملذات، ولكن أوصى بشيئين للامة الإسلامية للحفاظ عليها من الظلال ألا وهما (كتاب الله وعترته أهل بيته) ، إذ روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قوله: (إنّي تارك فيكم الثقلين ما إن تمسّكتم بهما لن تضلَّوا: كتاب اللَّه وعترتي أهل بيتي، ألا وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض)[1].

لذا كان الشرط الأساسي للوصية النبوية الطاهرة هي كتاب الله وعترته أهل بيته (عليهم السلام)، فبعد وفاة الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) انقلبت الأمة على أعقابها بعد رسولها (صلى الله عليه وآله)! بدليل قوله تعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَو قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شيئاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ}[2].

فرسول الله (صلى الله عليه وآله) كان على علم بما سيجري على القرآن وأهل بيته وأن قريش ستتغلب وتنحرف بالإسلام، وتظلم أهل بيته الطاهرين (عليهم السلام) أفدح ظلامة، كونهم اتهموا النبي (صلى الله عليه وآله) أنه يهجر لما طلب منهم الكتف والدواة وقال أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً، فقالوا : إن رسول الله يهجر.

لذا لم تلتزم قريش بما أوصى به رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، بل فعلوا عكس ما أراد فلم يهتموا بالقرآن وأهل بيته فقتلوا وشردوا أهل بيته، إذ كان همُّ قريش السيطرة على الخلافة وهدم الحكومة المحمدية العلوية لكن الله يأبى إلا أن يُتم نوره بمحمد وأهل بيته (صلوات الله عليهم) ولو كره المشركون.

وأول من ظلم من أهل البيت النبوة (عليهم السلام) بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) هو الإمام علي (عليه السلام) إذ يقول: (ما زلت مظلوما منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله)[3].

فلقي ما لقي من غصب الخلافة و فدك من مولاتنا الزهراء (عليها السلام) ولم يكتفوا بذلك، إذ اعتدوا على بيت مولاتنا الزهراء (عليها السلام) وضربوها حتى أسقطت جنينها واستشهد، وغير ذلك من الجرائم التي شهدها أمير المؤمنين ومولاتنا الزهراء (عليهما السلام).

فما لقيه أهل البيت (عليهم السلام) من المصائب بعده (صلى الله عليه وآله) من قتل وتشريد وهتك سيأخذ بحقهم إمامنا صاحب الإمر المهدي (عجل الله تعالى فرجه) الذي سيملأ الأرض قسطا وعدلا بعدما ملئت ظلمًا وجورًا وهتك الحرمات وانتشار الفساد، روي عن عبد الله بن مسعود قال: (كنت عند النبي (صلى الله عليه وآله) إذ مرَّ فتيةٌ من بني هاشم كأنَّ وجوههم المصابيح =، فبكى النبي (صلى الله عليه وآله)، قلت: ما يبكيك يا رسول الله؟ قال: إنّا أهل بيت قد اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وإنه سيصيب أهل بيتي قتلٌ وتطريدٌ وتشريدٌ في البلاد، حتى يتيح الله لنا راية تجئ من المشرق، من يهزها يهزّ، ومن يشاقها يشاقّ، ثم يخرج عليهم رجل من أهل بيتي اسمه كاسمي وخلقه كخلقي، تؤوب إليه أمتي كما تؤوب الطير إلى أوكارها، فيملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً)[4] .

اللهم عجل لوليك الفرج وأجعلنا من أنصاره وأعوانه والمستشهدين بين يديه.

[1] - هداية الأمة إلى أحكام الأئمة (ع): الحر العاملي، ج8 ص364.

[2] - آل عمران: 143 – 144.

[3] -  خاتمة المستدرك: ميرزا حسين النوري الطبرسي، ج1 ص57.

[4] - دلائل الإمامة: ص 233.

 

التعليقات
تغيير الرمز
تعليقات فيسبوك