من مقاصدية وصية الإمام علي في أمواله إن الطريق إلى رضا فاطمة يكون بإحراز رضا ولدّيها

مقالات وبحوث

من مقاصدية وصية الإمام علي في أمواله إن الطريق إلى رضا فاطمة يكون بإحراز رضا ولدّيها

190 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 11-11-2021

بقلم: السيد نبيل الحسني الكربلائي.

الحمد لله على ما أنعم وله الشكر بما ألهم والثناء بما قدّم من عموم نِعَمٍ ابتدأها وسبوغ آلاء أسداها والصلاة والسلام على حبيبه المنتجب ورسوله المصطفى أبي القاسم محمد وعلى آله أساس الدين وعماد اليقين.

وبعد:

اشتملت وصية أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام في أمواله على جملة من العنوانات الشرعية والعقدية، فضلاً عن اكتنازها للعديد من المصاديق والمفاهيم الأخلاقية والاجتماعية والتربوية والاقتصادية وغيرها، وهو ما ستعرض له عبر جملة من المقالات، وهي على النحو الآتي:

الطريق الى رضا فاطمة احراز رضا ابنيها (عليهم السلام) .

إنّ القصدية التي دار حولها النص بحسب السياق العام الذي تناقلته المصادر الاسلامية هي حرص منتج النص (عليه السلام) الى معرفة المتلقي سواء كان المتلقي الأول وهم أبناءه أو المتلقي الثاني وهم شيعته أو المتلقي الثالث وهم عامة المسلمين على حفظ حرمة الحسن والحسين (عليهما السلام) وتقديمهما على الناس بعد أبيهما وتوقيرهما وتشريفهما وأجلالهما والحرص على رضاهما، وذلك أنهما قطب دائرة الحرمات الثلاثة، وهي: (حرمة الله، وحرمة رسوله(صلى الله عليه وآله)، وحرمة أمهما فاطمة (عيها السلام).

وهي اللغة التي يفهمها جميع المسلمين باستثناء أهل النفاق والشقاق والغدر، ولذا: استثنى من النص حرمته (صلوات الله وسلامه عليه) والتي هي من حيث الحرمات أعظم عند الله من حرمة فاطمة (صلوات الله وسلامه عليها) فإذا كانت فاطمة بضعة النبوة فعلي (عليه السلام) هو نفس النبوة والرسالة وباب الفيض والفضل والرحمة التي جعلها الله في سيد خلقه ورسله (صلى الله عليه وآله).

ولذا:

لم يرد في النص الذي أخرجه الشيخ الطوسي(رحمه الله) عنه (عليه السلام) أي اشارة الى ملازمة حرمتهما (عليهما السلام) بحرمة أبيهما وذلك خوفاً من تقوّل القائل بأنه يمدح نفسه أو يعظمها أو لعل ذلك سيحوُل دون تحقق المقاصدية في حفظ حرمتهما وتعظيمهما وتشريفهما وذلك لما يجول في نفوس المنافقين من بغض له؛ فضلاً عن الضغائن التي كانت في قلوب بعض الناس منه لقتلة الآباء والأجداد وغيرهم.

فلاحظ قوله(عليه السلام):

«وإنّ الذي لبني فاطمة من صدقة علي مثل الذي جعلت لبني علي ، واني إنما جعلت الذي جعلت لأبني فاطمة من ابتغاء وجه الله، وتكريم حرمة رسول الله صلى الله عليه وآله، وتعظيمها، وتشريفها، و رضاها بهما» [1].

فكان اعراضه عن ذكر حرمته المتصلة بهما يعارض القصدية التي كانت وراء جعل التولية لهما في أمواله لأبني فاطمة (عليهم السلام)؛ أما كيفية أحراز رضاها برضا ابنيهما (عليهم السلام) فجوابه فما يلي:

1- إنزالهما المنزلة التي جعلها الله لهما، وهي منزلة الإمامة، وهو ما ثبت في الادلة النقلية والعقلية في مباحث العقيدة والكلام وغيرها.

2- تعظيمهما وتوقيرهما ودفع الأذى عنهما.

3- إجابة دعوتهما إذا دعيا المسلمين لنصرهما.

4- حفظ ذريتهما وتشريفها والاحسان إليها.

5- تعاهد زيارتهما وأبنائهما أحياءً وأمواتاً كما ثبت في النصوص الشريفة في تعاهد مشاهدهم وزيارة قبورهم(عليهم السلام).

6- الاحسان والرعاية لزائري قبريهما.

7- توقير مواليهما وشيعتهما.

8- الموالاة لوليهما والبراءة من اعدائهما.

وغيرها من الأمور التي يحرز الانسان بها رضا فاطمة(عليها السلام)، التي يرضا الله ورسوله(صلى الله عليه وآله) لرضاها، ويغضب الله ورسوله(صلى الله عليه وآله) لغضبها.

فهذه المقاصدية التي اضمرها النص الشريف والتي سنعرض لمزيدٍ من بيانها في المقالات القادمة في عرضنا لمقبولية النص لدى المتلقي، وهل حقق منتج النص(عليه السلام) غرضه من ذلك؟ [2].

الهوامش:


[1] تهذيب الأحكام، الشيخ الطوسي: ج9 ص147

([2]) لمزيد من الاطلاع ينظر: فاطمة في نهج البلاغة، للسيد نبيل الحسني: ط: العتبة الحسينية المقدسة مؤسسة علوم نهج البلاغة. ج5/ ص 82-84.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1862 Seconds