الحث على الدعاء في نهج البلاغة

مقالات وبحوث

الحث على الدعاء في نهج البلاغة

435 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 01-09-2022

بقلم: الدكتور خليل خلف بشير

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين حبيب إله العالمين أبي القاسم محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين.

وبعد:
فإن من كنوز تراثنا العربي الإسلامي كتاب نهج البلاغة الذي حفل بالكثير من المباحث منها : العبادات، والحكم والإدارة، والخلافة، والمواعظ، والأدعية، والمناجاة، والحرب والحماسة، والملاحم، والمغيبات، وغيرها[1]، وقد حثّ أمير المؤمنين (عليه السلام) في نهج البلاغة على الدعاء مضمناً معاني قرآنية منها : تكفلُ الباري عزّ وجل بالإجابة لمن يدعوه بقوله ((وَاعْلَمْ أَنَّ الَّذِي بِيَدِهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قَدْ أَذِنَ لَكَ فِي الدُّعَاءِ وَتَكَفَّلَ لَكَ بِالْإِجَابَةِ وَأَمَرَكَ أَنْ تَسْأَلَهُ لِيُعْطِيَكَ وَتَسْتَرْحِمَهُ لِيَرْحَمَكَ وَلَمْ يَجْعَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ مَنْ يَحْجُبُكَ عَنْهُ وَلَمْ يُلْجِئْكَ إِلَى مَنْ يَشْفَعُ لَكَ إِلَيْهِ وَلَمْ يَمْنَعْكَ إِنْ أَسَأْتَ مِنَ التَّوْبَةِ وَلَمْ يُعَاجِلْكَ بِالنِّقْمَةِ وَلَمْ يُعَيِّرْكَ بِالْإِنَابَةِ وَلَمْ يَفْضَحْكَ حَيْثُ الْفَضِيحَةُ بِكَ أَوْلَى وَلَمْ يُشَدِّدْ عَلَيْكَ فِي قَبُولِ الْإِنَابَةِ وَلَمْ يُنَاقِشْكَ بِالْجَرِيمَةِ وَلَمْ يُؤْيِسْكَ مِنَ الرَّحْمَةِ بَلْ جَعَلَ نُزُوعَكَ عَنِ الذَّنْبِ حَسَنَةً وَحَسَبَ سَيِّئَتَكَ وَاحِدَةً وَحَسَبَ حَسَنَتَكَ عَشْراً وَفَتَحَ لَكَ بَابَ الْمَتَابِ وَبَابَ الِاسْتِعْتَابِ فَإِذَا نَادَيْتَهُ سَمِعَ نِدَاكَ وَإِذَا نَاجَيْتَهُ عَلِمَ نَجْوَاكَ فَأَفْضَيْتَ إِلَيْهِ بِحَاجَتِكَ وَأَبْثَثْتَهُ ذَاتَ نَفْسِكَ وَشَكَوْتَ إِلَيْهِ هُمُومَكَ وَاسْتَكْشَفْتَهُ كُرُوبَكَ وَاسْتَعَنْتَهُ عَلَى أُمُورِكَ وَسَأَلْتَهُ مِنْ خَزَائِنِ رَحْمَتِهِ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى إِعْطَائِهِ غَيْرُهُ مِنْ زِيَادَةِ الْأَعْمَارِ وَصِحَّةِ الْأَبْدَانِ وَسَعَةِ الْأَرْزَاقِ ثُمَّ جَعَلَ فِي يَدَيْكَ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِهِ بِمَا أَذِنَ لَكَ فِيهِ مِنْ مَسْأَلَتِهِ فَمَتَى شِئْتَ اسْتَفْتَحْتَ بِالدُّعَاءِ أَبْوَابَ نِعْمَتِهِ وَ اسْتَمْطَرْتَ شَآبِيبَ رَحْمَتِهِ))[2]، وكذا قوله ((من أعطي أربعاً لم يُحرم أربعاً : منْ أعطي الدعاء لم يُحرم الإجابة،ومنْ أعطي التوبة لم يُحرم القبول،وإنْ أعطي الاستغفار لم يحرم المغفرة،ومنْ أعطي الشكر لم يُحرم الزيادة))[3] وكذا قوله ((مَا كَانَ الله لِيَفْتَحَ عَلَى عَبْدٍ بَابَ الشُّكْرِ وَيُغْلِقَ عَنْهُ بَابَ الزِّيَادَةِ وَلَا لِيَفْتَحَ عَلَى عَبْدٍ بَابَ الدُّعَاءِ وَ يُغْلِقَ عَنْهُ بَابَ الْإِجَابَةِ وَلَا لِيَفْتَحَ لِعَبْدٍ بَابَ التَّوْبَةِ وَيُغْلِقَ عَنْهُ بَابَ الْمَغْفِرَةِ،...))[4])[5].

الهوامش:
[1] - ينظر : في رحاب نهج البلاغة 32.
[2] - نهج البلاغة، الرسالة 31،ص464-465.
[3] - المصدر نفسه،الحكمة 135،ص577.
[4] - المصدر نفسه،الحكمة 435،ص631.
[5]لمزيد من الاطلاع ينظر: من النتاج الفكري لأمير المؤمنين عليه السلام تفسيره المغيب للقرآن الكريم وادعيته العلوية للدكتور خليل خلف بشير، ط1، مؤسسة علوم نهج البلاغة في العتبة الحسينية المقدسة، ص 120-121.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.2187 Seconds