من أخبار الإمام علي عليه السلام في كتاب المصنف لابن أبي شيبة الكوفي أخبار مرض الرسول محمد (صلى الله عليه وآله) ووفاته وما بعدها من أحداث 2- في وفاة الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله)

مقالات وبحوث

من أخبار الإمام علي عليه السلام في كتاب المصنف لابن أبي شيبة الكوفي أخبار مرض الرسول محمد (صلى الله عليه وآله) ووفاته وما بعدها من أحداث 2- في وفاة الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله)

11 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 12-05-2026

بقلم: الدكتور محمد سعدون عبيد العكيلي

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين.

أما بعد:
روى الكوفي([1]) وقال: (... عن عبد الله بن الحارث قال غسل النبي (صلى الله عليه وآله) علي وعلى النبي (صلى الله عليه وآله) قميصه وعلى يد علي خرقة يغسله بها يدخل يده تحت القميص فيغسله والقميص عليه).
ويتفق ابن سعد([2]) معه فيروي ويقول: (... عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير قال غسل النبي (صلى الله عليه وآله) علي والفضل وأسامة بن زيد وشقران وولي غسل سفلته علي والفضل محتضنه وكان العباس وأسامة بن زيد وشقران يصبون الماء).

وكذلك المحب الطبري([3]) فيروي ويقول: (لما غسل النبي (صلى الله عليه وآله) علي أسنده إلى صدره وعليه قميصه يدلكه به من ورائه ولا يفضي بيده إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويقول: بأبي وأمي ما أطيبك حيا وميتا! ولم ير من رسول الله (صلى الله عليه وآله) شيء يرى من الميت وكان العباس والفضل وقثم يساعدون عليا في تقليب النبي (صلى الله عليه وآله)، وكان أسامة بن زيد وشقران يصبان الماء عليه).
وكذلك ابن حجر([4]) يروي ويقول: (... عن ابن عباس قال كان الذي غسل النبي (صلى الله عليه وآله) علي والفضل فقالت الأنصار نشدناكم الله وحقنا فأدخلوا معهم رجلا يقال له أوس بن خولي رجلا شديدا يحمل الجرة من الماء بيده).
وأي فضل هذا الذي ناله الإمام علي (عليه السلام) حين تولى غسل النبي (صلى الله عليه وآله)، ويعاد السؤال هنا إن لم يكن المغسل الإمام فمن هو ذلك الذي يقوم بمثل هذا العمل؟! وهنا وبعد مقارنة الروايات نعطي الترجيح لرواية الكوفي بالصحة لقربها الزمني بالنسبة للمصادر التي اطلعنا عليها وأيضاً لاتفاق أغلبها على نص الرواية.

وأيضاً روى الكوفي([5]) وقال: (... عن سعيد بن المسيب قال التمس علي من النبي (صلى الله عليه وآله) ما يلتمس من الميت فلم يجده فقال بأبي طبت حيا وطبت ميتا).
ويتفق معه الصنعاني([6]) معه فيروي ويقول: (أخبرنا معمر عن الزهري عن ابن المسيب قال: التمس علي من النبي (صلى الله عليه وآله) ما يلتمس من الميت فلم يجد شيئا فقال: بأبي وأمي طيبا حيا، وطيبا ميتا).

بعد مقارنتنا للمصادر لاحظنا إجماعها على نص الرواية، وكيف لا وهو منبع النور والهداية وهو الطهر الطاهر وكيف لا يفديه أمير المؤمنين بأمه وأبيه وهو ربيبه الذي تربى في حجره الشريف وهو معلمه وملهمه ونبيه. وأيضاً روى الكوفي([7]) رواية في الصدد نفسه فقال: (... عن محمد بن علي قال: غسل النبي (صلى الله عليه وآله) في قميص فولي علي سفلته، والفضل محتضنه، والعباس يصب الماء، قال: وغسل من بئر سعد بن خيثمة بقباء وهي البئر التي يقال لها بئر أريس، قال: وقد والله شربت منها واغتسلت).
وهنا يختلف ابن سعد([8]) بذكر اسم البئر فيروي ويقول: (... عن أبي جعفر محمد بن علي قال غسل النبي (صلى الله عليه وآله) ثلاث غسلات بماء وسدر وغسل في قميص وغسل من بئر يقال لها الغرس لسعد بن خيثمة بقباء وكان يشرب منها وولي علي غسلته والعباس يصب الماء والفضل محتضنه).
وأيضاً روى الكوفي([9]) وقال: (...عن ابن الحنفية عن علي أن النبي (صلى الله عليه وآله) كفن في سبعة أثواب).
ويتفق ابن سعد([10]) معه ويقول: (أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن علي ابن الحنفية عن أبيه أن النبي (صلى الله عليه وآله) كفن في سبعة أثواب).
يبدو أنَ رواية ابن أبي شيبة الكوفي قريبة للدقة وذلك بسبب الرقم سبعة فهو عدد السماوات وطبقات الأرض وعدد مواضع سجود المسلم وعدد آيات أم الكتاب سورة الفاتحة ولا يعلم سر هذا العدد إلا الله فهو الخبير اللطيف، ولا يستكثر على رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يكفن بسبعة أثواب أو قطع من القماش ولا يعتبر في هذا العدد الغلو ولا الإسراف على شخص المبعوث رحمة للعالمين  ولا يفوت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) معرفة الحكم الشرعي لهذه المسألة وكذلك لا تفوته وصية الرسول الأكرم فهو العالم العامل بعد رسول الله.
وروى الكوفي([11]) وقال: (... عن الشعبي قال: غسل النبي (صلى الله عليه وآله) علي والفضل وأسامة وأدخلوه قبره وجعل علي يقول: بأبي أنت وأمي طبت حيا وميتا).
ويتفق معه المقريزي([12]) فيروي ويقول: (عن عامر قال: قلت من غسل النبي (صلى الله عليه وآله)؟ قال: غسله علي وأسامة، والفضل بن العباس، قال: وأدخلوه قبره وكان علي - رضي الله تبارك وتعالى عنه - يقول وهو يغسله: بأبي وأمي - طبت حيا وميتا).

ونلاحظ هنا مدى تأثر الإمام علي (عليه السلام) بهذه المصيبة فنراه يردد تلك الكلمات النابعة عن ألم الفراق، فهو الذي سئلَ عن ما هو الشيء الأشد من الموت فكان جوابه فراق الأحبة، وأي حبيب فهو المصطفى النذير البشير. أيضاً سئل الإمام علي (عليه السلام) لماذا تركت الخضاب -ونحن نعلم أن المعصوم يأتي بالمستحب على سبيل الواجب ويترك المكروه على سبيل المحرم- فقال نحن قوم في مصيبة، فقالوا وماهي: قال: فقد النبي (صلى الله عليه وآله)([13]). وهذا كلام بعد ثلاثين سنة من وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله).
وروى الكوفي([14]) وقال: (... عن سعيد بن المسيب أن الذي ولي دفن رسول الله وإجنانه أربعة نفر دون الناس: علي وعباس والفضل وصالح مولى النبي (صلى الله عليه وآله)، فلحدوا له ونصبوا عليه اللبن نصبا).

ويتفق معه الصنعاني([15]) فيروي ويقول: (عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن ابن المسيب قال: ولي غسل النبي (صلى الله عليه وآله) ودفنه دون الناس أربعة، علي والعباس والفضل وصالح شقران مولى النبي (صلى الله عليه وآله)، ولحدوا له، ونصبوا عليه اللبن نصبا). 
ويظهر لنا الدور المكمل للإمام علي (عليه السلام) في تجهيز الرسول (صلى الله عليه وآله) حيث لازمه من لحظة المرض إلى دفنه، ولو تصفحنا حياة الإمام نجده لم يفارق الرسول وخير دليل قوله المشهور (كنت أتبع الرسول كاتباع الفصيل أثر أمه) وهذا ما يبين لنا عمق العلاقة التي بينهما)([16]).

الهوامش:
([1]) المصنف، ج8، ص567.
([2]) الطبقات الكبرى، ج2، ص279.
([3]) الرياض النضرة، ج3، ص140؛ المقريزي، إمتاع الأسماع، ج14، ص570؛ الأنصاري، زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا (ت 936هـ)، فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب، ط1، منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، (بيروت - لبنان)، (1488هـ - 1998م)، ج1، ص158.
([4]) الإصابة، ج1، ص299.
([5]) المصنف، ج3، ص133.
([6]) المصنف، ج3، ص403؛ ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج2، ص281؛ البلاذري، أنساب الأشراف: ج1، ص571؛ المقريزي، إمتاع الأسماع، ج14، ص572؛ المتقي الهندي، كنز العمال، ج7، ص248؛ الصالحي، سبل الهدى والرشاد، ج12، ص323؛ العاملي، الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله)، ج 33، ص32، الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام)، ج9، ص44.
([7]) المصنف، ج8، ص567.
([8]) الطبقات الكبرى، ج2، ص280؛ البلاذري، أنساب الأشراف، ج1، ص570.
([9]) المصنف، ج3، ص148.
([10]) الطبقات الكبرى، ج2، ص287؛ ابن حنبل، مسند أحمد، ج1، ص102؛ البلاذري، أنساب الأشراف، ج1، ص572؛ الزيلعي، جمال الدين (ت 762هـ)، نصب الراية، ج2، ص310؛ المتقي الهندي، كنز العمال، ج7، 256؛ الروحاني، السيد مهدي الحسيني، أحاديث أهل البيت عن طرق أهل السنة، د- ط، (د- م)، (1421هـ)، ج1، ص409.
([11]) المصنف، ج3، ص205.
([12]) إمتاع الأسماع، ج14، ص573؛ المرعشي، شرح إحقاق الحق، 23، ص510؛ الروحاني، أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) عن طرق أهل السنة، ج1، ص415.
([13]) الحر العاملي، هداية الأمة إلى احكام الأئمة (عليهم السلام)، ج1، ص147.
([14]) المصنف، ج8، ص567.
([15]) المصنف، ج3، ص475؛ ابن عبد البر، الاستيعاب، ج4، ص1469؛ ابن كثير، السيرة النبوية، ج4، ص520، البداية والنهاية، ج5، ص282؛ الأنصاري، المسند الصحيح، ط1، (د- م)، (د- ت)، ص49، المسانيد، ج1، ص53؛ الروحاني، أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) عن طرق أهل السنة، ج1، ص390؛ الخرسان، المحسن السبط مولود أم سقط، ط1، نشر دليل ما، (النجف الأشرف - 1427هـ)، ص243.
([16]) لمزيد من الاطلاع ينظر: أخبار الإمام علي بن ابي طالب في كتاب المصنف لابن ابي شيبة الكوفي: تأليف محمد سعدون عبيد العكيلي، ط: العتبة الحسينية المقدسة، مؤسسة علوم نهج البلاغة: ص 195-196.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1063 Seconds