بقلم: رضي فاهم عيدان
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله كما هو أهله وكما يستحقه حمدًا كثيرًا وأعوذ به من شر نفسي إنّ النفس لأمارةٌ بالسوء إلاّ ما رحم ربي، والصلاة والسلام على أشرف الخلق محمّدٍ الأمين وأهل بيته الطيبين الطاهرين.
إما بعد:
وردتْ هذه اللفظةُ في موقعِ المفعولِ به متعلقةً بالفعلِ (نَدْعُ) معطوفةً على (نسائِنا)، جاء في الهمع في معنى المفعول به أنَّه ((ما وقعَ عليه فعلُ الفاعل والمرادُ بالوقوعِ التَّعلُّق)) ([1])، وعلاقةُ المفعوليّةِ من شأنِها أنْ تقيدَ عمومَ الفعلِ وتُخَصِّصَهُ بالفاعل؛ قال عبد القاهر الجرجاني(ت471هـ): ((فقد يُذكَرُ الفعلُ كثيراً والغرضُ منه ذِكْرُ المفعول، مثاله أنك تقول: أضربتَ زيداً؟ وأنت لا تُنكِرُ أنْ يكونَ كان مِنَ المُخَاطب ضَرْبٌ، وإنَّما تُنْكر أن يكونَ وقعَ الضَّرْبُ منه على زيدٍ وأن يستجيزَ ذلك أو يستطيعَه)) ([2])، فليس المقصودُ هي الدعوة إلى التباهل فحسب، وإنما تقييد الدعوة بالأبناء والنساء والأنفس وإلا لكان التعبير (تعالوا ندعوكم إلى التباهل) والآية: (ندعُّ أبناءنا...) ثمّ قال: (فنبتهل...).
والقولُ بأنَّ النفسَ يُرادُ بها ذاتُ رسولِ الله (صلى الله عليه وآله) يُفضي إلى اتحاد المضاف والمضاف إليه ؛ باعتبار أنَّ مرجعيةَ الضميرِ (نا) على المتكلم الرَّسول وهو ما منعه النحاة لأنه سيكون من إضافة الشيء إلى نفسه ([3]) ؛ قال ابن عقيل (ت769هـ) : ((المضاف يتخصص بالمضاف إليه، أو يتعرف به، فلابد من كونه غيره، إذ لا يتخصص الشيء أو يتعرف بنفسه، ولا يضاف اسم لما به اتحد في المعنى))([4]) فلا معنى لدعاء ( النفس) ، و أن عودة الضمير في (أنفسنا) على الرسول لا ينسجم مع تعلقه بالفعل (ندعو) الواقع في جواب الشرط ؛ لأنه سيجعل من الرسول داعيًا لنفسَه خلافًا لمعنى الفعل ، جاء في المخصص ((الدعاء طَلَب الطّالب للفعل من غيره)) ([5]) ، ومن ثمَّ لا تتحقق العودة إلى المباهلة إلاّ إذا كانت (أنفسنا) راجعةً إلى غير رسول الله أو يُشترك معه في دلالتها)([6]).
الهوامش:
([1]) همع الهوامع في شرح جمع الجوامع: 2/5.
([2]) دلائل الإعجاز: 121.
([3]) ينظر: المُقرِّب: 1/212.
([4]) شرح ابن عقيل: 3/49.
([5]) المخصص: 4/57.
([6]) لمزيد من الاطلاع ينظر: الآيات المتعلقة بالإمام علي (عليه السلام)/ دراسة في ضوء المعنى النحوي الدلالي، تأليف: رضي فاهم عيدان، ط1، مؤسسة علوم نهج البلاغة في العتبة الحسينية المقدسة، ص 165-166.