علي (عليه السلام) والملائكة... معرفتهم به (1)

فضائل الإمام علي عليه السلام

علي (عليه السلام) والملائكة... معرفتهم به (1)

الباحث: علي عباس فاضل
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للناس أجمعين أبي القاسم محمد وآله الطيبين الطاهرين، وبعد:
شرفت الأرض بأن جعل الله عليها رسوله وآله الإطهار (صلواته عليهم) لما لهم من عظيم المنزلة وفخامة الشأن عنده سبحانة، فهم أنوار الله الساطعة، التي يألى الله إلا أن يتمها ولو كره المشركون.
وكان أعظمهم منزلة وشأنا بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) أميرَ المؤمنين (عليه السلام)، ذلك أنه نفس رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما جاء في الكتاب العزيز، ولم تقتصر منزلة أمير المؤمنين (عليه السلام) على أهل الأرض فحسب بل تجاوزت حدودها إلى أهل السماوات.
فقد كان أهل السماوات يشتاقون لرؤية أمير المؤمنين (عليه السلام)، ويعرفونه أشد معرفة، فقد روي عن النبي (صلى الله عليه وآله): (كان جبرئيل جالسا عند النبي صلى الله عليه وآله عن يمينه إذ أقبل أمير المؤمنين عليه السلام فضحك جبرئيل فقال: يا محمد هذا علي بن أبي طالب قد أقبل، قال رسول الله: يا جبرئيل واهل السماوات يعرفونه، قال: يا محمد والذي بعثك بالحق نبيا إن أهل السماوات لأشد معرفة له من أهل الأرض ما كبر تكبيرة في غزوة إلا كبرنا معه ولا حمل حملة إلا حملنا معه ولا ضرب بسيف إلا ضربنا معه)([1]).
فلم تكن معرفة أمير المؤمنين (عليه السلام) مقتصرة على أهل الأرض بل إن أهل السماوات أشد معرفة به، وهذا يبين لنا مدى حبهم وموالاتهم له، فقد قاتلوا معه في معاركه جنبا إلى جنب وهذا ما ذكرته الروايات، إذ بعث رسول الله عليا في غزوة بدر ان يأتيه بالماء حين سكت اصحابه عن ايراده فلما اتىالقليب وملا القربة الماء فأخرجها جاءت ريح فهرقته ثم عاد إلى القليب وملا القربةفأخرجها فجاءت ريح فأهرقته وهكذا في الثالثة فلما كانت الرابعة ملاها فأتى بهاالنبي فأخبر بخبره فقال رسول الله : اما الريح الاولى فجبرئيل في الف من الملائكة سلموا عليك واما الثانية ميكائيل في الف من الملائكة سلموا عليك والريح الثالثة اسرافيل في الف من الملائكة سلموا عليك ([2]).
فسلام الملائكة على أمير المؤمنين (عليه السلام) دليل على معرفتهم به، وحبهم له، وتعظيمهم منزلته، وقد قاتلوا تحت لوائه في هذه المعركة حتى هزموا أعداء الله. وفي ذلك يقول الحميري([3]):

أقســـــم بــــــالله وآلائـــــه           والـــمرء عما قال مســؤول

إن عـلـــي بن أبــي طالـــب           عـلــى التقى والبر مجــبول

كان إذا الحرب مرتها القــنا           وأحجمت عـنها البهاليـــــل

يمشي إلى القرن وفي كفـه           أبيض ماضي الحد مصقول

مشــــي العفرنا بين أشباله           أبـــرزه للقـنـــــص الغيــــل

ذاك الذي سلم فـــــــي ليلة           عـليـــه ميكــــال وجـبريــل

ميكال في ألف وجبريل في           ألف ويتلــــوهم اسرافـيـــل

ليلة بـــدر مــــدداً أنزلــــوا           كأنهـــم طيــــر أبابيــــــــل

                                                        يتبع...

الهوامش:
[1] مناقب آل أبي طالب: 2/ 74.
[2] ينظر: فضائل الصحابة، أحمد بن حنبل: 2/ 613، وبحار الأنوار: 19/ 286.
[3] ديوان السيد الحميري: 153.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.0714 Seconds