من خصائص نهج البلاغة: 13- الإقناع بالحجة

أثر نهج البلاغة في اللغة والادب

من خصائص نهج البلاغة: 13- الإقناع بالحجة

712 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 05-12-2021

بقلم: الدكتور علي الفتال

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وآله الطيبين الطاهرين.

أما بعد:
من خلال قراءتي ((نهج البلاغة)) بتأملٍ وتأنٍ ورويَّة، وجدت في محتواه خصائص هي بمجموعها تشكل قوانين الحياة بمفاصلها الحيوية، وأنا بتحديدي تلك الخصائص لا يعني ذلك أنني توفرت على خصائص ((النهج)) كلها بل هي بعض ما تراءى لي بعد قراءتي المتأنية تلك. لذلك أطلقتُ عليها ((من خصائص))، والتبعيض هذا الذي دلّت عليه الأداة (مِن) يعني أن ثمة خصائص أخرى يضمها كلام علي عليه السلام فاكتفيت بالذي وجدت.

وإليك قارئي العزيز هذه الخصائص
كان عليه السلام يقنع الطرف المقابل بالحجة إما بدليل قرآني أو بقرينة تاريخية لا تقبل الدحض أو بكلام منطقي يُسْقِط في يد الطرف الآخر حجته؛ ففي الأولى قول رجل للإمام عليه السلام:
((هؤلاء القوم الذين نقاتلهم، الدعوة واحدة والرسول واحد والصلاة واحدة والحج واحد، فماذا نسميهم؟)).

قال عليه السلام:
-سمهم بما أسماهم الله في كتابه.

قال:
- ما كل ما في الكتاب أعلمه.

قال عليه السلام:
- أما سمعت الله تعالى يقول:
{تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْض}. إلى قوله:  {... وَلَوشَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِم مِّن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُواْ فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ وَلَوشَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلُواْ وَلَكِنَّ اللّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (البقرة/253)}.
فلما وقع الاختلاف كنا أولى بالله وبالكتاب وبالنبي وبالحق. فنحن الذين أمنوا وهم الذين كفروا، وشاء الله قتالهم، فقاتلهم بمشيئته وإرادته)).

وعن الثانية قوله عليه السلام:
((ولقد علم المستحفظون من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلَّم إني لم أرد على الله ولا على رسوله ساعة قط، ولقد واسيته بنفسي في المواطن التي تنكص فيها الأبطال، وتتأخر فيها الأقدام نجدة أكرمني الله بها.

ولقد قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم وإن رأسه لعلى صدري، ولقد سالت نفسه في كفي فأمررتها على وجهي، ولقد رأيت غسله صلى الله عليه وآله وسلَّم والملائكة أعواني، فضجت الدار والأفنية ملأ يهبط وملأ يعرج وما فارقت سمعي هينمة منهم، يصلون عليه حتى واريناه في ضريحه، فمن ذا أحق به مني حياّ وميّتاً؟ فانفذوا على بصائركم ولتصديق نياتكم في جهادكم عدوكم، فوالذي لا إله إلا هو إني لعلى جادة الحق وإنهم لعلى مزلة الباطل، أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم)).

وعن الثالثة: إن أحد رُسُل البصرة ورد على الإمام عليه السلام ليعلم لهم عن حقيقة حاله مع أصحاب الجمل لتزول الشبهة من نفوسهم فبين له عليه السلام من أمره معهم ما علم به أنه الحق، ثم قال: بايع.

فقال:
- إني رسول قوم ولا أحدث حدثاً حتى أرجع إليهم

فقال عليه السلام:
- أرأيت لو أن الذين وراءك بعثوك رائداً تبتغي لهم مساقط الغيث فرجعت إليهم وأخبرتهم عن الكلأ والماء فخالفوا إلى المعاطش والمجادب ما كنت صانعاً؟

قال:
- كنت تاركهم ومخالفهم إلى الكلأ والماء.

فقال عليه السلام:
- فامدد إذن يدك.
فقال الرجل:
- فوالله ما استطعت أن أمتنع عند قيام الحجة عليَّ، فبايعته عليه السلام.
والرجل يُعرف بكليب الجرمي...)). ([1]).

الهوامش:
[1] لمزيد من الاطلاع ينظر: أضواء على نهج البلاغة بشرح ابن أبي الحديد في استشهاداته الشعرية، د. علي الفتال، ط: مؤسسة علوم نهج البلاغة في العتبة الحسينية المقدسة: ج1، ص 317 - 320.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1809 Seconds