من دلالة الأفعال في الخطبة المونقة للإمام علي عليه السلام دلالة الفعل ((يسعى)) في قوله: «يَسْعَى فِي جِسْمِهِ دُوْدُ قَبْرِهِ»

أثر نهج البلاغة في اللغة والادب

من دلالة الأفعال في الخطبة المونقة للإمام علي عليه السلام دلالة الفعل ((يسعى)) في قوله: «يَسْعَى فِي جِسْمِهِ دُوْدُ قَبْرِهِ»

47 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 02-03-2026

بقلم: الدكتور مصطفى كاظم شغيدل

الحمد لله الذي صدقنا وعده هي مقالة المتقين، وصلى الله على خير خلقه أجمعين محمد وآله الطيبين الطاهرين.

وبعد:
امتازت الخطبة المونقة لأمير المؤمنين عليه السلام والتي تسمى أيضا بـ(الخطبة الخالية من الألف) بكثرة الأفعال فيها، إذ وصلت إلى (170) فعل، فضلاً عما جاء مكرراً وبصيغة مختلفة؛ وهذه الخطبة مع أنها قيلت في موضع التندر لخلوها من الألف، غير أنها لم تكن خالية من الفكر بمختلف أبعاده، وهو على النحو الآتي:
تدلُّ مادّةَ (يسعى) في اللُّغة على القصد، والعمل، والمشي السَّريع، والعَدْوِ، والجدِّ في الأمر. جاء في (العين): «السَّعي: عَدْوٌ ليس بشديد. وكلُّ عمل من خير أَو شرٍّ، فهو السَّعي. يقولون: السَّعي العمل» ([1]).
ويُقال: سَعَى يَسْعَى سَعْياً، كرعى: قصد وعمل، ومشى، وعدا، وكذلك إذا عمل، وكسب([2]).
وقال الرَّاغب «السَّعي: المشي السَّريع، وهو دون العَدْوِ، ويستعمل للجدِّ في الأَمر خيراً كان أَو شرّاً» ([3]).
ويُقال: سعى في مشيه: هرول، وسعى إلى الصَّلاة، ذهب إليها على أَيِّ وجه كان، وأَصل السَّعي: التَّصرُّف في كلِّ عمل([4]).
وجاء هذا الفعل (يسعى) في الخطبة مرَّةً واحدة مطابقاً دلالته اللُّغوية، وهو أَوَّل الأفعال الخمسة الَّتي أَوردها أَمير المؤمنين (عليه السلام) لبيان ما يجري على جسم الإنسان في داخل القبر، فأَوَّل ما يحصل هو: «يَسْعَى فِي جِسْمِهِ دُوْدُ قَبْرِهِ).
و(يسعى) فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضَّمَّة المقدَّرة على الأَلف؛ منع من ظهورها التَّعذُّر، و(في): حرف جرٍّ، و(جسمه) اسم مجرور، وعلامة جرِّه الكسرة الظَّاهرة على آخره، وهو مضاف، والهاء ضمير متَّصل مبنيٌّ على الكسر في محلِّ جرٍّ بالإضافة، والجارُّ والمجرور متعلِّقان بالفعل (يسعى)، و(دود) فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضَّمَّة الظَّاهرة على آخره، وهو مضاف، والهاء: ضمير متَّصل مبنيٌّ على الكسر في محلِّ جرٍّ بالإضافة.
وتقدَّم مع الفعل (يُدْعَى) أَنَّ هذا الفعل (يسعى)، وإنْ كان آخره أَلفاً، إلاَّ أَنَّ هذه الأَلف ليست أَصلية، بل هي منقلبة عن الياء، فنقول: سعى يَسْعى سعياً؛ فوجود هذه الأَلف مع الفعل (يسعى) لا يقدح بالخطبة المُوْنِقَةِ ــ محلِّ البحث ــ كونها خالية من الأَلف)([5]).

الهوامش:
([1]). العين: 1/127. وينظر: جمهرة اللغة: 1/470، ومعجم مقاييس اللغة: 3/55، والصحاح في اللغة: 1/317، والمحيط في اللغة: 1/112، والمحكم والمحيط الأعظم: 1/279، والمخصص: 1/257.
([2]). ينظر: تهذيب اللغة: 1/337، والقاموس المحيط: 3/432، وتاج العروس: 1/843.
([3]). مفردات ألفاظ القرآن: 411.
([4]). ينظر المصباح المنير: 4/246.
([5]) لمزيد من الاطلاع ينظر: الأفعال في الخطبة المونقة للإمام علي عليه السلام بين الدلالة المعجمية والاستعمال الوظيفي: للدكتور مصطفى كاظم شغيدل، ط1، مؤسسة علوم نهج البلاغة في العتبة الحسينية المقدسة، ص249-253.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.3990 Seconds