بقلم: د. سحر ناجي المشهدي
الحمد لله الأول قبل الإنشاء، والآخر بعد فناء الأشياء، أحمده استتمامًا لنعمته، واستعصاماً من معصيته، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على من اصطفى من الخلق أجمعين سيدنا ونبينا محمد وآل الطاهرين..
اما بعد:
تكرر هذا اللفظ ثماني مرات في النَّهْج ليدل على معنيين:
1) المعنى الحقيقي: جاء في قوله (عليه السَّلام): «يَابْنَ اللَّعِينِ الاْبْتَرِ، وَالشَّجَرَةِ الَّتي لاَ أَصْلَ لَهَا وَلاَ فَرْعَ»([1]).
إستعار لفظ الشجرة اشارة لحقارته ودنائته، فالشجرة التي لا أصل لها ولا فرع ساقطة عن درجة الاعتبار حقيرة في الأنظار، ويحتمل أنّه أراد بالوصفين نفي صفة الكمال فيلاحظ في المستعار له عدم ثبوت أصله للطعن في نسبه([2]).
2) المعنى المجازي: جاء الجمع مضافا الى هاء الغائبة في قوله في فناء الدنيا: «وَقَدْ مَضَتْ أُصُولٌ نَحْنُ فُرُوعُهَا، فَمَا بَقَاءُ فَرْع بَعْدَ ذَهَابِ أَصْلِهِ!» ([3])، ويعني بـ(وقد مضت أصول): الآباء ويعني بـ(نحن فروعها) والإشارة اليه على صيغة الجمع للضمير المنفصل (نحن)، ثم استفهم على سبيل التعجب عن بقاء الفرع بعد ذهاب أصله([4]).
والفَرْعُ: أوًل نتاج الغنم أو الابل. وأفْرَع القومُ اذا نُتِجوا في أول النِتاج. ويقال: الفَرَعُ: أوًل نتاج الإبل يُسلخ جلده فَيُلْبَسُ فصيلا اخر ثم تعطف عليه ناقة سوى امه فتحلب عليه([5]).
فـالفاء والرَّاء والعين أصل صحيح يدل على علو وارتفاع وسمو وسبوغ. من ذلك الفـَرْع، وهو أعلى الشَّيء. والفرع: مصدر فَرْعتُ الشيء فَرعا، إذا علوته. ويقال: أفرَعَ بنو فلان، اذا انتجعوا في اوًل الناس. والفَرَع: المال الطائل المعَدُ.([6]))([7]).
الهوامش:
([1]) نهج البلاغة: خ 135، 137.
([2]) ظ: منهاج البراعة: 8 / 29.
([3]) نهج البلاغة: خ 145، 144.
([4]) ظ: شرح نهج البلاغة: البحراني: 3 / 181.
([5]) ظ: العين (مادة فرع): 3 / 315.
([6]) ظ: مقاييس اللغة: 4 / 492.
([7]) لمزيد من الاطلاع ينظر: المعجم الاقتصادي في نهج البلاغة، للدكتورة سحر ناجي المشهدي، ط1، مؤسسة علوم نهج البلاغة في العتبة الحسينية المقدسة، ص 314-315.