من أخلاق الإمام علي (عليه السلام): قوله: ((إنّ الله سبحانه فرض في أموال الأغنياء أقوات الفقراء، فما جاع فقيرٌ إلا بما مُتّع به غني والله تعالى سائلهم عن ذلك))

سلسلة قصار الحكم

من أخلاق الإمام علي (عليه السلام): قوله: ((إنّ الله سبحانه فرض في أموال الأغنياء أقوات الفقراء، فما جاع فقيرٌ إلا بما مُتّع به غني والله تعالى سائلهم عن ذلك))

1K مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 24-04-2021

بقلم: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان

((الحمد لله وإن أتى الدّهرُ بالخطب الفادحِ، والحدثِ الجليلِ، وأشهدُ أن لا إله إلّا الله ليس معه إله غيرهُ وأن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله))
أما بعد:
قال أمير المؤمنين عليه السلام ((إنّ الله سبحانه فرض في أموال الأغنياء أقوات الفقراء، فما جاع فقيرٌ إلا بما مُتّع به غني والله تعالى سائلهم عن ذلك)).
إن مما يدركه كل عاقل صغيراً أم كبيراً هو التفاوت الطبقي والمادي والاقتصادي بين أفراد الناس فإنه أمر تقتضيه المصلحة العامة لنظام العالم وإلا لتعطلت كثير من المصالح والأعمال، ولما طُبّقت بعض الفقرات المهمة في نظام التشريع، وفوق هذا وذاك الحكمة الإلهية التي لا يدركها البشر.
فإذا كان هذا أمراً طبيعياً فهل يترك جانباً ويقبل كأمر واقع أو يُبحث عن وسائل تتفادى الوقوع في الأزمات والمشكلات المترتبة على ذلك التفاوت؟ وهذا ما اختاره عليه السلام ضمن هذه الحكمة فهو يدعونا إلى التواسي والتراحم فيما بيننا وأن تحقق مبدأ التكافل الاجتماعي بأدق صورة ممكنة وقد هيئ لنا فرصة تحقيق ذلك عن طريق تأمين قوت الفقير لأنه المهم فإن الإنسان إذا أمّن هذا الجانب فقد أمِن المجتمع غوائله وتفكيره الإجرامي الفتاك الذي يثيره الحقد على الغني والضغينة المتأججة على من حواليه لأنه يشعر بانه وصل إلى الفقر نتيجة غنى من حواليه، أما إذا وفّرنا للفقير لقمة العيش وتعاونا في سبيل ذلك ولم نصب بداء الاتكالية فقد أحرزنا بقاءه ضمن شريحة المجتمع الصالح نستفيد منه ويستفيد منّا، ونعيش جميعاً بسلام لا ينغصنا سؤال الفقير وصراخ الصغار الجياع.
ولو اقتفينا أثر الإمام عليه السلام في هذه الحكمة لما بلغ حال جياع العالم ما بلغه من المجاعة الغالبة في كثير من البلدان أو المجاعة النسبية في البعض الآخر.
ولو ألقينا نظرة فاحصة لأبرز عوامل التكافل الاجتماعي في النظام الإسلامي لوجدنا أنه أمّن للفقير نصيبه الذي يسعف حاجته ويكفل له لوازم الحياة المختلفة فمن ذلك الزكاة بقسميها للأموال وللأبدان -الفطرة- والخمس والكفارات بأقسامها المتنوعة عند المخالفات في الصيام والحج والنذر واليمين والعهد والنكاح وهي تتشكل بشكل الإطعام والإكساء في بعض موردها بما يسد الحاجة -غالباً-.
ثم الصدقات المندوبة ورد المظالم والتصدق بمجهول المالك واللقطة والحث على الهدية والوصية وغيرها.
وهذه المواد متعددة الموارد والمناسبات إلا أنها تتحد في صرفها على الفقراء الذين لا يملكون قوت سنة كاملة لأنفسهم أو متعلقيهم ممن يجب الإنفاق عليهم كالزوجة والأولاد والأبوين أو الأرحام أحياناً.
ومن هنا يتجلى لنا أنه تعالى قد أعطى كل أحد حقه المناسب من الرزق -المادي- إن بسعي العبد مباشرة أو بواسطة الأمناء كما ورد فيما روي عن الإمام الصادق عليه السلام التعبير بـ(الأمناء) عن الأغنياء[1][2].

 الهوامش:
[1] روي في أصول الكافي ج2 باب (فضل فقراء المسلمين) ح21 أنه (قال أبو عبد الله عليه السلام مياسير شيعتنا أمناؤنا على محاويجهم فاحفظوها فيهم يحفظكم الله)
[2] لمزيد من الاطلاع ينظر: أخلاق الإمام علي عليه السلام: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان، ج1، ص112-114.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1532 Seconds