من أخلاق الإمام علي (عليه السلام)...

سلسلة قصار الحكم

من أخلاق الإمام علي (عليه السلام)...

402 مشاهدة

قوله: ((إنّ أعظم الحسرات يوم القيامة، حسرةُ رجلٍ كسب مالاً في غير طاعة الله فورثه رجلٌ فأنفقه في طاعة الله سبحانه فدخل به الجنة ودخل الأول به في النار))

بقلم: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان

((الحمد لله وإن أتى الدّهرُ بالخطب الفادحِ، والحدثِ الجليلِ، وأشهدُ أن لا إله إلّا الله ليس معه إله غيرهُ وأن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله))
أما بعد:
قال أمير المؤمنين عليه السلام ((إنّ أعظم الحسرات يوم القيامة، حسرةُ رجلٍ كسب مالاً في غير طاعة الله فورثه رجلٌ فأنفقه في طاعة الله سبحانه فدخل به الجنة ودخل الأول به في النار)).
الدعوة إلى التوازن في كسب الثروة، فلا داعي للتعجّل، أو الإغماض في تكوين الرصيد، وتجميع المال؛ لأنّ الإنسان مسؤول غداً عن تقديم لائحة بما وردَ إليه، وبما صدر عنه معززة بالمعلومات الصحيحة، وإلا طاله العقاب.
وحيث قد يوجد مَن لا ينتفع بهذا الأسلوب من الإقناع؛ ليبتعد عن الحرام، فاستعمل عليه السلام أسلوباً آخر، وهو أنّ الإنسان الذي يشقى بجمع الثروة من الطرق الملتوية وغير المشروعة سوف يفارق المال، لإإذا ورّث المال لمن يستعمله في الحلال وسبل الخير -سواء لنفسه أو لعياله أو الآخرين- فحتماً سيكون الثواب والجزاء الأوفى للمنفق المباشر لا للمورّث صاحب المال؛ الأمر الذي يسبب حسرة المكتسب وندمه؛ إذ لم يبال في جمع المال، لم يتورع فيه، بل اهتمّ بجمع المال بأي شكل كان، وهما كانت العواقب، ليحقق رغبته في تحصيل المال، وليُعد من أصحابه، مع أنه محاسب عنه ويجب -ولو على الوارث- أداؤه إلى أصحابه، وإلا فيتصدق به عنهم.
ثم إن المال منحة الله تعالى لعباده، وإنما تتفات أدوارهم في طريقة تحصيله ثم ينتقل إلأى الورثة، والجميع مخولون بالتصرف به؛ لأنه ملكٌ لله رب العالمين[1].

الهوامش:
[1] لمزيد من الاطلاع ينظر: أخلاق الإمام علي عليه السلام: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان، ج1، ص115-117.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1524 Seconds