من أخلاق الإمام علي (عليه السلام): قوله: ((الحكمة ضالّة المؤمن، فخذ الحكمة ولو من أهل النفاق))

سلسلة قصار الحكم

من أخلاق الإمام علي (عليه السلام): قوله: ((الحكمة ضالّة المؤمن، فخذ الحكمة ولو من أهل النفاق))

790 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 15-01-2022

بقلم: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان

((الحمد لله وإن أتى الدّهرُ بالخطب الفادحِ، والحدثِ الجليلِ، وأشهدُ أن لا إله إلّا الله ليس معه إله غيرهُ وأن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله))
أما بعد:
قال أمير المؤمنين عليه السلام ((الحكمة[1] ضالّة[2] المؤمن، فخذ الحكمة ولو من أهل النفاق)))).
الدعوة إلى تلقي المعارف والفضائل وابتغاء ما يقوّم الإنسان ويسدده في حياته، من كل أحد وبغض النظر عن مبدئه الفكري والعقيدي فإن التكامل وكسب المقومات للشخصية الفردية مما يسعى إليه ويهدف نحوه فلا يكون حاجز العقيدة مانعاً من الاستفادة بالحدود التي يؤطرها عدم الانسياق وراء الإعجاب الشخصي ليترك الإنسان دينه ومبدأه، بل بحدود التعلم والتوصل إلى ما هو أفضل من دون ما مساس بالشؤون الشخصية وخصوصاً الدينية، فإنها من أهم ما يجب الحفاظ عليه والموازنة فيه، ولعل من أحد أسباب الدعوة إلى اكتساب الحكمة أنها ترفع الإنسان عن فعل القبيح وتؤهله لأن يحتل مركزاً مرموقاً بين الناس، بما يعني انضباطه وتحرجه عن فعل ما لا يليق وهو ما يوفر حماية المجتمع من الأخطار الأخلاقية والانحرافات السلوكية.
ويظهر الحث على الاهتمام بشأن الحكمة وعدم التفريط بها من خلال الأمر بالأخذ ولو من أهل النفاق، لأن الحكمة أمر يتساوى فيه الجميع من دون تمييز مذهبي قومي اجتماعي فلذا كان امرا طبيعياً ان تكتسب المعارف والقيم الصحيحة ولو من الأشخاص المبتعدين عن خط الإسلام بكل ما فيه من مثل ومبادئ تحث على المكرمات وتنهى عن القبائح والرذائل والذي منها النفاق) فإنه يعني الازدواجية في الشخصية والولاء والتوجهات,,, وهو ما يرفضه منطق الإسلام ويذم المتصفين به وقد خصصت سورة في القرآن الكريم لذكر أحوال المنافقين وبيان ما يتصفون به وكفى بذلك شهادة على اتصافهم بذمائم الأخلاق وعلى انحطاطهم وتردي مستواهم لأنهم يعيشون التذبذب والمراوغة وعدم الواعية بشكل علني ومكشوف وهو ما يتعوذ بالله منه فكان لزاماً التحذير من نفاقهم ولكن ذلك كله لا يسلبهم بعض الإيجابية لو كانت فلا مانع من انتفاع المسلمين الصادقين من تلك الجوانب الإيجابية[3].

الهوامش:
[1] الحكمة لغة: الكلام الموافق الحق، المنجد ص146 مادة (حكم). العلم الذي يرفع الإنسان عن فعل القبيح، مستعار من حكمة اللجام وهي ما أحاط حنك الدابة يمنعها الخروج. مجمع البحرين ج6/ ص45 مادة (حكم)، وقال ابن دريد في جمهرة اللغة (فكل كلمة وعظتك أو زجرتك أو دعتك إلى مكرمة أو نهتك عن قبيح فهي حكمة وحكم...) جمرة اللغة ج2/ ص186.
[2] الضالة لغة: الشيء المفقود الذي تسعى وراءه. المنجد ص454 مادة (ضل).
[3] لمزيد من الاطلاع ينظر: أخلاق الإمام علي عليه السلام: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان، ج1، ص 163 - 164.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1362 Seconds