شرح حكم الإمام علي عليه السلام الحكمة (32) قال عليه السلام: مَنْ أَسْرَعَ إِلَىَ النَّاس بِمَا يَكْرَهُونَ قَاْلُوْا فِيْهِ مَا لاَ يَعْلَمُوْنَ

سلسلة قصار الحكم

شرح حكم الإمام علي عليه السلام الحكمة (32) قال عليه السلام: مَنْ أَسْرَعَ إِلَىَ النَّاس بِمَا يَكْرَهُونَ قَاْلُوْا فِيْهِ مَا لاَ يَعْلَمُوْنَ

279 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 30-03-2024


بقلم: د. قاسم خلف السكيني.

الحمد لله رب العالمين، عليه نتوكل وبه تعالى نستعين، سبحانه (الذي بطن خفيات الأمور، ودلت عليه أعلام الظهور، وامتنع على عين البصير، فلا عين من لم يره تنكره، ولا قلب من أثبته يبصره). وصلوات ربي الزاكيات، وسلامه الموفور بالخير والبركات، على خير خلقه، وخاتم رسله، محمد وعلى آله الطاهرين.

وبعد:
قال عليه السلام: مَنْ أَسْرَعَ إِلَىَ النَّاس بِمَا يَكْرَهُونَ، قَاْلُوْا فِيْهِ مَا لاَ يَعْلَمُوْنَ[1]
المعنى الإجمالي لهذه الحكمة؛ أن الإنسان إذا ما بادر إلى الناس بالأشياء، والأمور، التي يكرهونها، وخاطبهم بها، ولج في ذلك، نفر الناس منه، وكرهوه، وتقوّلوا عليه، ما لا يصدر منه، وما لا يعلمون عنه، ونسبوا إليه المثالب، ووصفوه بالمعايب. وفي الحكمة حث على مداراة الناس، والأخذ بأيديهم، ومخاطبتهم برفق، وحكمة.
 ولعل في رواية البحراني (... قالوا فيه بما لا يعلمون)، بزيادة الباء، دلالة مختلفة، إذ ان الناس سيقولون بالذي لا يعلمونه عنه، وفي هذا لبس، لأن (الذي) يتطلب صلة تعود عليه، وكأن رواية البحراني توحي بأن الذي لا يعلمه الناس شبه معرفة، في حين يريد الإمام أطلاق (ما لا يعلمون)، أي الشيء الذي لا علم لهم به، ولهذا السبب استبعد هذا الوجه من الرواية.
وقد علل البحراني في المصباح، هذا التصرف من الناس بـ (غلبة قواهم العصبية على عقولهم بباعث تصور المكروه)، وهذا تعليل مناسب)([2]).


الهوامش
[1] وردت في شرح البحراني 5/ 275 بلفظ: (... قالوا فيه بما لا يعلمون)، وكذلك في المصباح ص586. ورويت بلفظ المتن في: العيون ص 435، وشرح الغرر 2/117، والمنهاج 3/864، والترجمة 2/345، وشرح ابن أبي الحديد 18/213.
([2]) لمزيد من الاطلاع ينظر: شرح حكم الإمام علي وتحقيقها من شروح نهج البلاغة: للدكتور قاسم خلف مشاري السكيني، ط: العتبة الحسينية المقدسة، مؤسسة علوم نهج البلاغة: ص56-57.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.3364 Seconds