أخلاق الإمام علي عليه السلام قال: مَنْ تَذَكَّرَ بُعْدَ السَّفَرِ اسْتَعَدَّ

سلسلة قصار الحكم

أخلاق الإمام علي عليه السلام قال: مَنْ تَذَكَّرَ بُعْدَ السَّفَرِ اسْتَعَدَّ

66 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 28-02-2026

بقلم: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان

((الحمد لله وإن أتى الدّهرُ بالخطب الفادحِ، والحدثِ الجليلِ، وأشهدُ أن لا إله إلّا الله ليس معه إله غيرهُ وأن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله))

أما بعد

إن الموت ومفارقة هذه الحياة الدنيا حقيقة أكيدة وإن صعب على الكثير قبولها والمعايشة معها على أساس ذلك، فقد يلجأ بعضهم إلى الإنكار أو الخوف وعدم الخوض في كل ما يتعلق بالموت أو...أو...مما ينسيه ذكر الموت مع أنه لا يخدم الإنسان بل يهيأ له الفرصة للتناسي والتماهل والتكاسل والابتعاد عن خط الله تعالى فينساق وراء أهوائه وملذاته وما توحيه له أفكاره المتشعبة بالمزيد من عدم الانضباط والانفلات فينتج الإقدام على المعاصي، وعدم التقوى، وعدم الورع عن المحارم وانهيار كل الحواجز عن الحرام بكافة صوره وأشكاله.

ولئلا يبقى الإنسان طويلا في ذلك السبات كانت هذه الحاكمة وبالشكل الذي لا يرعب ولا يخوف بل قد استعمل عليه السلام الكناية والإشارة لمقصوده من خلال التشبيه بحالة معاشة لكل أحد وهي السفر الذي يتنوع بطبيعته إلى قريب وبعيد، والإنسان بحسب طبيعته يستعد للسفر البعيد استعداداً جيداً لضمن توفير احتياجاته وعدم قصور شيء عن مطلوبه في السفر.

ومن المشابه لذلك (الموت) فإن الإنسان يرتحل إلى عالم آخر وينتقل إلى حياة أخرى فيها الكثير من المميزات عن هذه الحياة الدنيا وبطبيعة الحال يحتاج ذلك الارتحال والانتقال إلى الاستعداد، وتهيئة لوازم، وتحضير مسبق، وكل ذلك ينحصر في العمل الصالح الذي يتجلى من خلال عبادة الله تعالى والالتزام بأوامره والابتعاد عن نواهيه، ولا أعني بالأوامر الصلاة والصوم والحج...بل إن هذه من أوضحها وألصقها بالحياة الفردية اليومية أو السنوية ولكن ما يشمل الصدق، الوفاء، الالتزام والانضباط، والأمانة، المروة، الإخلاص في العمل، التعايش السلمي من دون ما حقد وضغينة، بر الوالدين، صلة الرحم...، وأيضاً لا أعني بالنواهي الكذب وشرب الخمر والزنا والسرقة... بل هذه مما ورد التأكيد على الابتعاد عنها صريحاً وأكيداً في الكتاب و السنة ولكن ما يشمل خلف الوعد، الخيانة بكل مستوياتها، الشذوذ الجنسي بمختلف أشكاله، الالتواء في المعاملات التجارية والمصرفية مهما تعددت صورها، عقوق الوالدين، قطيعة الرحم، إيذاء الناس، الإضرار بالآخرين ولو كانوا من الحيوانات أحياناً، الحقد، العداوة المتأصلة، النميمة، الغيبة، الوشاية، الاعتداء على أعراض الناس. فإذا كان الإنسان بمستوى التزام الأوامر والابتعاد عن النواهي كان مستعدا للسفر و متذكرًا له باستمرار؛ لأن كلا من الالتزام والابتعاد يكفي للحيلولة دون المعصية والوقوع في المحذور([1]).

الهوامش:
([1]) لمزيد من الاطلاع ينظر: أخلاق الإمام علي عليه السلام: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان، ج1، ط8، ص 368-370.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.9356 Seconds