أخلاق الإمام علي عليه السلام قال: مَنْ ظَنَّ بِكَ خَيْراً فَصَدِّقْ ظَنَّه

سلسلة قصار الحكم

أخلاق الإمام علي عليه السلام قال: مَنْ ظَنَّ بِكَ خَيْراً فَصَدِّقْ ظَنَّه

19 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 09-05-2026

بقلم: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان

((الحمد لله وإن أتى الدّهرُ بالخطب الفادحِ، والحدثِ الجليلِ، وأشهدُ أن لا إله إلّا الله ليس معه إله غيرهُ وأن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله))

أما بعد:

إشاعة ثقافة التعاون في المجتمع
الدعوة إلى إشاعة ثقافة التعاون في المجتمع، والعمل على تقديم المساعدة الممكنة لمَنْ طلبها، مادام قد علق أمله بأحد، وظنّ فيه خيراً، حتى وجده أهلاً لفعل الخير، فطلبه منه، ورجاه أنْ يسعى لإنجاز مراده.
ومعه فلا بد من تصديق هذا الظنّ، وعدم إهماله –مهما أمكن-، ومقابلة هذا الأمل بالسعي لتقديم ما أمكن.
المتكاسل يمهّد لإساءة الظنّ به
وذلك لأنَّ الظانّ قد توقع قدرة المظنون به خيراً على إنجاز الأمر فلو تكاسل المرجو منه عن تقديم المعاونة الممكنة، لكان قد أثبت أمام الآخرين بأنَّه ليس محلاً للثقة، وبهذا تهتز قاعدته في نفوس الناس، فلا يحسنون به الظّ،، بل يظنون به خلاف الخير، ويكون هو من أعان على تكون هذا الانطباع السلبي عن شخصيته، إذ لم يتفاعل بشكل إيجابي مع الذي وجده أهلاً لفعل الخير، ولكنّه أبى إلّا أنْ يكذِّب ظنّه، إمّا بسبب إفراطه في حبه لنفسه بحيث لا يرغب بانتفاع الناس من إمكانياته وعلاقاته، وإمّا لغفلته عن الآثار الإيجابية للتعاون – بقدر الممكن – في الدنيا والآخرة أو لغيرها من أسباب عدم إبداء الإنسان للتعاون المتوقع منه.
وهو ما يحرم الظان من نيل ما أراده، ويحرم المظنون به خيراً من مضاعفة حسناته، وتحسين سعيه الدنيويّ، وتحقيق طموحه الشخصي في امتداد علاقاته الطيّبة مع الناس، والتي تنمو في ظلَّ احتياج الإنسان إلى عون أخيه الإنسان.
وتأتي هذه الحكمة المباركة لتوضيح الصورة لمَنْ ينكمش عن إبداء المساعدة الممكن للذي يقصده، ولتضعه أمام خيارين، فإمّا أنْ يحقق الظنَّ الحسن به، ويكون إيجابيّاً – بقدر ما يمكنه - ، وعندها يكسب الودّ والثناء بل قد يكتسب الحسنات –إنْ تقرب بفعله هذا لله تعالى-.
وإمّا أنْ يُخيّب ظنون الناس وآمالهم به ولا يبذل بعض جاهه أو ماله لهم ويختار أن يكون سلبيّاً معهم فيكون بهذا قد أثبت لهم عجزه عن فعل الخير وهو أسوأ ما يختار الإنسان ويسجله على نفسه فيلزمه الحذر من ذلك وأنْ يكون مهذّباً في الردِّ والاعتذار فقد يحتاج إلى غيره في يومٍ من الأيام وعندها يجد مرارة الردّ السلبيّ ([1]).

الهوامش:
([1]) لمزيد من الاطلاع ينظر: أخلاق الإمام علي عليه السلام: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان، ج2، ط11، ص 274-175.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.2850 Seconds