شرح حكم الإمام علي عليه السلام الحكمة (98) قال: تَوَقَّوا البَرْدَ في أوَّلهِ وتَلَقُّوهُ في آخِرِهِ فإنَّهُ يَفْعَلُ في الأَبْدانِ كَفِعْلِهِ فيِ الأَشْجَاِر أَوَّلُه يُحْرقُ وآخرُه يُورِقُ

سلسلة قصار الحكم

شرح حكم الإمام علي عليه السلام الحكمة (98) قال: تَوَقَّوا البَرْدَ في أوَّلهِ وتَلَقُّوهُ في آخِرِهِ فإنَّهُ يَفْعَلُ في الأَبْدانِ كَفِعْلِهِ فيِ الأَشْجَاِر أَوَّلُه يُحْرقُ وآخرُه يُورِقُ

55 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 24-08-2026

بقلم: د. قاسم خلف السكيني.

الحمد لله رب العالمين، عليه نتوكل وبه تعالى نستعين، سبحانه (الذي بطن خفيات الأمور، ودلت عليه أعلام الظهور، وامتنع على عين البصير، فلا عين من لم يره تنكره، ولا قلب من أثبته يبصره). وصلوات ربي الزاكيات، وسلامه الموفور بالخير والبركات، على خير خلقه، وخاتم رسله، محمد وعلى آله الطاهرين.

أما بعد:
قال (عليه السلام): تَوَقَّوا البَرْدَ في أوَّلهِ، وتَلَقُّوهُ في آخِرِهِ. فإنَّهُ يَفْعَلُ في الأَبْدانِ كَفِعْلِهِ فيِ الأَشْجَاِر، أَوَّلُه يُحْرقُ، وآخرُه يُورِقُ([1])
 جاء في شرح ابن أبي الحديد: أن (هذه مسألة طبيعية قد ذكرها الحكماء، قالوا: لما كان تأثير الخريف في الأبدان، وتوليده الأمراض كالزكام والسعال وغيرهما أكثر من تأثير الربيع، مع أنهما جميعا فصلا اعتدال، وأجابوا بأن برد الخريف يفجأ الإنسان وهو معتاد لحر الصيف فينكأ فيه، ويسد مسام دماغه، لأن البرد يكثف ويسد المسام فيكون كمن دخل من موضع شديد الحرارة إلى خيش بارد. فأما المنتقل من الشتاء إلى فصل الربيع فإنه لا يكاد برد الربيع يؤذيه ذلك الأذى لأنه قد اعتاد جسمه برد الشتاء، فلا يصادف من برد الربيع إلا ما قد اعتاد ما هو أكثر منه، فلا يظهر لبرد الربيع تأثير في مزاجه فأما لم أورقت الأشجار وأزهرت في الربيع دون الخريف؟ فلما في الربيع من الكيفيتين اللتين هما منبع النمو والنفس النباتية، وهما الحرارة والرطوبة وأما الخريف فخال من هاتين الكيفيتين ومستبدل بهما ضدهما)(([2])).

الهوامش:
([1]) رويت في العيون ص204 بلفظ: (... بالأبدان كما يفعل في الأغصان...). ورويت بلفظ المتن في: الحدائق 1/77، وشرح الغرر 7/ 32، والمنهاج 3/307، وأعلام النهج ص 300، والترجمة 2/465، وشرح ابن أبي الحديد 18/319، وشرح البحراني 5/525، والمصباح ص609.
([2])  لمزيد من الاطلاع ينظر: شرح حكم الإمام علي وتحقيقها من شروح نهج البلاغة: للدكتور قاسم خلف مشاري السكيني، ط: العتبة الحسينية المقدسة، مؤسسة علوم نهج البلاغة: ص115.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1734 Seconds