بقلم: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان
((الحمد لله وإن أتى الدّهرُ بالخطب الفادحِ، والحدثِ الجليلِ، وأشهدُ أن لا إله إلّا الله ليس معه إله غيرهُ وأن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله))
أما بعد:
المناصب مجالات للتكليف لا للتشريف
الدعوة إلى التعامل مع المناصب الإداريّة كمجالات لاختبار الكفاءة، فهي مواقع لتنفيذ التكليف الإداريّ، ولم تكن تشريفاً لشاغليها، فعلى الإداريين – بمختلف درجاتهم الوظيفية – إثبات القدرة على أداء الأمانة، وإظهار النزاعة، حتى يشغلوا مواقعهم باستحقاق الكفاءة أو التدرّج الوظيفي المعمول به.
وفي ذلك ضمانات لعدم الملاحقات القانونيّة والإعلاميّة بسبب ملفات التقصير والفساد، وإلّا فتلاحقهم أوامر الاستدعاء، والانضباط الإداري، والتهم بالنكول عن قسم المهنة، أو التخلف عن العقد الاجتماعيّ القائم على أساس التزام الموظفين بما يحفظ حقوق الناس، والذي على أساس تمّ توظيفهم.
وتأتي هذه الحكمة المباركة للتأكد على ضرورة فهم الإدارة في إطار التكليف، وليس الشريف، وأنَّ المناصب مسارات يجي فيها الموظفون لإثبات اللياقة والنزاهة، وأنَّهم سيفارقون ما هم عليه من امتيازات المناصب، ويواجهون تبعاتها، بل يتخلّى عنهم مَنْ حولهم.
المناصب مواقع لخدمة العباد والبلاد
ومعه فلا بُدَّ من تأديّة استحقاقات المناصب بإخلاص وإنصاف، لكونها مواقع لخدمة العباد والبلاد، وسيجزى الجميع بأعمالهم، قال تعالى: {يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ * الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ}([1]))([2]).
الهوامش:
([1]) سورة غافر، الآيتان 16-17.
([2]) لمزيد من الاطلاع ينظر: أخلاق الإمام علي عليه السلام: محمد صادق السيد محمد رضا الخرسان، ج2، ط11، ص 317-318.