أختلاف خصوصية يوم عاشوراء قبل فاجعة كربلاء وبعدها

مقالات وبحوث

أختلاف خصوصية يوم عاشوراء قبل فاجعة كربلاء وبعدها

2K مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 17-08-2021

المسألة الأولى: خصوصية يوم عاشوراء قبل فاجعة الطف عند أهل البيت عليهم السلام

بقلم : السيد نبيل الحسني الكربلائي.

إنّ ليوم عاشوراء خصائص عدّة؛ منها ما كان مرتبطاً بهذا اليوم قبل فاجعة الطف؛ ومنها ما كان مرتبطاً به بعد وقوع الفاجعة.
أما ما كان منها مرتبطاً بهذا اليوم قبل الفاجعة فقد وردت بعض الأحاديث الشريفة التي تدل على خصوصية يوم عاشوراء عند الله عزّ وجلّ وأنّه اليوم الذي كان له مع بعض الأنبياء عليهم السلام شأنا خاصا في التقرب إليه (جلّ شأنه) كما هو واضح في الأحاديث الآتية:
1. روى السيد ابن طاووس بسنده، عن علي بن فضال، بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام قال:
(استوت السفينة يوم عاشوراء على الجودي، فأمر نوح من معه من الجن والإنس أن يصوموا ذلك اليوم)([1]).

2. وقال أبو جعفر -الباقر- عليه السلام:
(أتدرون ما هذا اليوم؟ هذا اليوم الذي تاب الله عزّوجلّ فيه على آدم عليه السلام وحواء، وهذا اليوم الذي فلق الله فيه البحر لبني إسرائيل فأغرق فرعون ومن معه، وهذا اليوم الذي يقوم فيه القائم)([2]).
3. وروى أيضاً بإسناده إلى هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله عليه السلام، عن أبيه، أن علياً عليه السلام قال:
(صوموا من عاشوراء العاشر والتاسع منه، فإنه يكفر ذنوب سنة)([3]).

4. قال الشيخ المفيد رحمه الله: روى النعمان بن سعد، عن أمير المؤمنين عليه السلام ، أنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وآله لرجل:
(إن كنت صائماً بعد شهر رمضان فصم المحرم، فإنه شهر تاب الله فيه على قوم، ويتوب الله فيه على آخرين(([4]).
وهذه الأحاديث أظهرت حرمة هذا الشهر عند الله عزّوجلّ، وأنه الشهر الذي استجاب فيه لأوليائه وفرج عنهم، وفيه تاب على أقوام كثيرة. فكان هذا الشهر أحد الأزمنة التي يتقرب بها إلى الله عزّوجلّ بأنواع العبادات لاسيما الدعاء.
إلا أن بني أمية أرادوا أن يشغلوا الناس عن فاجعة قتلهم الحسين (عليه السلام) فأكثروا من أحاديث تعظيم هذا اليوم وجعلوه يوم بركة، لذا صاموه لكونه الذي انتتصروا فيه لأشياخهم ببدر وحنين فأكثروا فيه سرورهم، مما جعل أئمة أهل البيت (عليهم السلام) يحثون أشياعهم الى الإلتفات الى هذه الشبهات التي يراد منها توهين حرمة الله ورسوله(صلى الله عليه واله) ، وقد بنى فقهاء الأمامية(أعلى الله شأنهم) حكم صوم تاسوعاء وعاشوراء على هذه النصوص الشريفة  فحثوا على مرجوحية هذا الصوم لئلا يكون تشبهاً ببني أمية وأوصوا بالإمساك فيه دون صومه؛ ويتأتي بقية الكلام في المسألة القادمة.
ولذلك.. كان الإمام الحسين عليه السلام يعلم أن لهذا الشهر حرمة عند الله تعالى وأن يوم عاشوراء هو يوم استجابة الدعاء وقضاء الحاجات،فكان عليه السلام كثير الدعاء والصلاة وتلاوة القرآن والاستغفار والصلاة على محمد وآله في ليلته ويومه؛ وإن أعداءه كانوا يعلمون أن هذا الشهر هو من الأشهر الحرم، بل أخصها حرمة، ولأجله سمي بـ(المحرّّم) إلاّ أنهم لم يرعوا أية حرمة، واستهتروا بكل القيم الدينية والاجتماعية.

(يتبع).

الهوامش:
([1]) إقبال الأعمال: ج 3، ص 51، نشر مكتب الأعلام الإسلامي. دعائم الإسلام للقاضي النعمان المغربي: ج 1، ص 284، نشر دار المعارض بالقاهرة. مستدرك الوسائل للميرزا النوري: ج 7، ص 523، نشر مؤسسة آل البيت عليهم السلام ـ قم. جامع الأحاديث للسيد البروجردي: ج 9، ص 476، ط مهر قم.
([2]) إقبال الأعمال لابن طاووس: ج 3، ص 51، نشر مكتب الإعلام الإسلامي. مستدرك الوسائل للنوري: ج 7، ص 23، نشر مؤسسة آل البيت عليهم السلام. جامع أحاديث الشيعة للبروجردي: ج 9، ص 476، برقم 1411.
([3]) إقبال الأعمال: ج 3، ص 51. تذكرة الفقهاء للعلامة الحلي: ج 6، ص 193. الحدائق الناظرة للمحقق البحراني: ج 13، ص 371. مستند الشيعة للمحقق النراقي: ج 10، ص489. جواهر الكلام للجواهري: ج 17، ص 105. الاستبصار للشيخ الطوسي: ج 2، ص 134، ط نشر دار الكتب الإسلامية. وسائل الشيعة للحر العاملي: ج 10، ص 457.
([4]) المقنعة للشيخ المفيد رحمه الله: ص 376، ط مؤسسة النشر الإسلامي. منتهى المطلب للعلامة الحلي: ج 2، ص 614. مشارق الشموس للمحقق الخونساري: ج 2، ص 456. الحدائق الناظرة للمحقق البحراني: ج 13، ص 377. وسائل الشيعة (آل البيت) للحر العاملي: ج10، ص469. مسند احمد بن حنبل: ج 1، ص 154، ط دار صادر. سنن الترمذي: ج2، ص122، ط دار الفكر. المصنف لابن أبي شيبة: ج 2، ص 457، ط دار الفكر بيروت. مسند أبي يعلى الموصلي: ج 1، ص 232، ط دار المأمون. فضائل الأوقات للبيهقي: ص432.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1908 Seconds