من مقاصدية قول الإمام علي عليه السلام لمعاوية : الحلقة الرابعة: دلالة حديث التفضيل في أن خير النساء أم المؤمنين خديجة

مقالات وبحوث

من مقاصدية قول الإمام علي عليه السلام لمعاوية : الحلقة الرابعة: دلالة حديث التفضيل في أن خير النساء أم المؤمنين خديجة

965 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 28-04-2022

بقلم: السيد نبيل الحسني الكربلائي

ما زال الحديث في معيار القصدية والبحث في قول أمير المؤمنين (عليه السلام) لمعاوية:
(ومنا خير نساء العالمين ومنكم حمالة الحطب)، وأنه عنى بها أم المؤمنين خديجة (عليها السلام)وليس سيدة نساء العالمين فاطمة (صلوات الله وسلامه عليها وعلى أمها وأبيها وبعلها وبنيها) وذلك لمقتضيات المرحلة الزمنية التي مرَّ النبي(صلى الله عليه وآله) فبقدر ما كانت عمة معاوية بن أبي سفيان وزوجة أبي لهب تؤذي النبي(صلى الله عليه وآله) كانت أم المؤمنين خديجة (عليها السلام) تؤازره وتناصره وتذب عنه ، فبلغت بذاك من الشأنية عند الله ورسوله (صلى الله عليه وآله) ما فضلت به على نساء الأمة كما فضلت مريم ابنة عمران (عليها السلام).   
فقد روى ابن حجر العسقلاني عن البزار والطبراني بإسناد حسن من حديث عمار بن ياسر يرفعه إلى النبي (صلى الله عليه وآله)، أنه قال:
«لقد فضلت خديجة على نساء أمتي كما فضلت مريم على نساء العالمين»[1].
والحديث يكشف، بل ينص على أفضلية خديجة عليها السلام على جميع المسلمات بما فيهن أزواجه (صلى الله عليه وآله) ما خلا بضعته فاطمة (عليها السلام) ولا تعارض بين النصوص الدالة على أفضلية فاطمة على جميع نساء العالمين؛ إذ إن النبي (صلى الله عليه وآله) حينما أشار إلى أفضلية خديجة كان ناظراً إلى أفضلية مريم حسبما نطقت به الآيات المباركة وهذا يكشف عن مناسبة الحديث النبوي، أي إنه أشار إلى أفضلية خديجة بعد نزول الوحي بتلك الآيات، فأراد أن يحفظ لخديجة مقامها في الأمة فلا يتبادر إلى ذهن المسلم حينما نزلت تلك الآيات بأنها تنص على تفضيل مريم على خديجة (عليهما السلام)، ولذا قال:
«لقد فضلت خديجة على نساء أمتي كما فضلت مريم على نساء العالمين».
فكان الحديث قد أزال اللبس عن أذهان المسلمين في تفضيل مريم على نساء المسلمين أو قد يتصور البعض أن ليس في الامة امرأة لها من الفضل عند الله تعالى ما لمريم فكان قول النبي (صلى الله عليه وآله) قد قطع الطريق على هذا الوهم وبدده بقوله في تفضيل خديجة إلا أن هذه الأفضلية مقيدة هنا بنساء المسلمين، أما أفضلية فاطمة (عليها السلام) فمطلقة، ومما يدل عليه:
إن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) حينما تحدث عن منزلة الحسن والحسين (عليهما السلام)، قال:
«إنّ الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة»[2].
ثم أردفه ببيان أزال اللبس عن أذهان المسلمين بأن منزلة علي (عليه السلام) محفوظة وإن لم يرد ذكرها في هذا القول.
ولذا: عاد (صلى الله عليه وآله)، فقال:
«وأبوهما خير منهما»[3].
وهنا: وإن كان الحديث السابق قد أشار إلى أفضلية خديجة على نساء الأمة إلا أن ذلك لم يكن ليتعارض مع كون ابنتها فاطمة أفضل منها عند الله تعالى لصدور جملة من الأحاديث الشريفة عنه (صلى الله عليه وآله) وهي تظهر هذه المنزلة وتخص هذه الأفضلية للبضعة النبوية (صلوات الله عليها وعلى أمها وأبيها وبعلها وبنيها).
وعليه: فأن من مقاصدية قوله (عليه السلام) لمعاوية:
(ومنا خير نساء العالمين ومنكم حمالة الحطب) أنه قصد بذلك أم المؤمنين خديجة (عليها السلام)؛ فضلا عن ذلك فقد دلت عليه جملة من الأحاديث النبوية والتي سنعرض لها لاحقا[4].

الهوامش:
[1] فتح الباري في شرح صحيح البخاري لابن حجر: ج7، ص101؛ تحفة الأحوذي للمباركفوري: ج10، ص265؛ تفسير التبيان للشيخ الطوسي: ج2، ص456.
[2] ذخائر العقبى للطبري: ص129؛ تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: ج2، ص181، ح598؛ تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر: ج13، ص208؛ مسند زيد بن علي: ص461.
[3] دعائم الإسلام للقاضي النعمان المغربي: ج1، ص37؛ عيون أخبار الرضا للشيخ الصدوق: ج1، ص36، ح56.
[4] لمزيد من الاطلاع ، ينظر: فاطمة عليها السلام في نهج البلاغة ، السيد نبيل الحسني: ج5 ص165-166 ، طبع مطبعة الكفيل ، أصدار العتبة الحسينية المقدسة 2016م

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.1895 Seconds