من ألفاظ البيع والشراء في نهج البلاغة: الثَرَّاء

مقالات وبحوث

من ألفاظ البيع والشراء في نهج البلاغة: الثَرَّاء

1K مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 07-05-2023

بقلم: الدكتور سحر ناجي المشهدي

الحمد لله الأول قبل الإنشاء، والآخر بعد فناء الأشياء، أحمده استتمامًا لنعمته، واستعصاماً من معصيته، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على من اصطفى من الخلق أجمعين سيدنا ونبينا محمد وآل الطاهرين..

اما بعد:
ورد (الثراء) أربع مرات في كلام أمير المؤمنين عليه السلام ليدل على الثراء المجازي، فلم يرد الثراء المادي في النَّهْج، وجاء في كلام الامام دالا على الثروة وصلة الرحم، فورد على زنة (فَعْلَة) قال (عليه السلام): «وَالْعَجْزُ آفَةٌ، وَالصَّبْرُ شَجَاعَةٌ، وَالزُّهْدُ ثَرْوَةٌ، وَالْوَرَعُ جُنَّةٌ»[1].
  والثروة: كثرة المال، ومراد الإمام (عليه السلام) هنا ان النفوس قانعة مطمئنة اليها، ونفوس اصحاب الاموال قانعة بالثروة وساكنة اليها: لهذا قال: الزهد ثروة: ويريد من كثر زهده في اللذات الدنيوية عظم ثراؤه في المَّال وكثر، لقلة الإنفاق فيها[2].
   وجاء الإسم متصلا بهاء الغائبة، قال (عليه السلام): «يَا أيُّها النَّاسُ، مَتَاعُ الدُّنْيَا حُطَامٌ مُوبِىءٌ فَتَجَنَّبُوا مَرْعَاهُ ! قُلْعَتُهَا أَحْظَى مِنْ طُمَأْنِينَتِهَا، وَبُلْغَتُهَا أَزْكَى مِنَ ثَرْوَتِهَا، حُكِمَ عَلَى مُكْثِر مِنْهَا بِالْفَاقَةِ»[3].
ومَثرَاة: على زنة (مَفْعَلَة) أصله (مَثْرَوَة) تحركت الواو وماقبلها مفتوح وهو الرَّاء فقلبت الفا
مـ ـَـ ثـ / ر ـَـ / وـَـ ة    قلبت الواو ألفا    مـ ـَـ ثـ / رـَـَـ ة    إعلال بالقلب
  وردت في خطبة له (عليه السلام): « إِنَّ أَفْضَلَ مَا تَوَسَّلَ بِهِ الْمُتَوَسِّلُونَ إِلَى اللهِ سُبْحَانَهُ:  الاْيمَانُ بِهِ وَبِرَسُولِهِ،  وَالْجِهادُ فِي سَبِيلِهِ فَإِنَّهُ ذِرْوَةُ الاْسْلاَمِ،... وَصِلَةُ الرَّحِمِ فَإِنَّهَا مَثْرَاةٌ فِي الْمَالِ وَمَنْسَأَةٌ في الأجل»[4].
 تدلُّ هذه المادة على كثرة المال،  قالت العرب: « شهر ثري وشهر تري وشهر مَرعِي» أي تكون الأرض ندية أولا،  ثم ترى مخضرة،  ثم يطول النبات حتى يصلح للرَّاعية،  ومن المجاز:  أثرى الرجل نحو أترب أي صار ذا ثرى وذا تُراب،  والمراد كثرة المال[5]،  ويقال أثرى:  كثُر ماله[6].
   قال احمد بن فارس: «الثاء والراء والحرف المعتل اصل واحد وهو الكثرة، وخلاف اليبس قال الأصمعي:  ثرا القوم يثرون،  إذا كثروا ونموا،  وأثرى القوم إذا كثرت أموالهم» [7].
والثَّروة «كثرة العدد من النَّاس والمَّال،  وليلة يلتقي القمر والثُريا،  وهذا مثَراة للمَّال:  مكثرة،  وثرى القوم ثراء:  كثروا ونموا،  والمَّال كذلك وبنو فلان بني فلان:  كانوا أكثر منهم مالاً»[8].
أثْرى:  على زنة (أفْعَل)  تدلُّ على الزيادة والتكثير،  واصله أثْرَو،  تحركت الواو وفتح ما قبلها فقلبت الفا ء ـَـ ثـ / ر ـَـ وـُـ  قلبت الواو الى الف ء ـَـ ثـ / ر ــَـَـ  إعلال بالقلب)[9].

الهوامش:
[1] نهج البلاغة: الحكم القصار 4، 355.
[2] ظ: الديباج الوضي:  5 / 2728 .
[3] نهج البلاغة: الحكم القصار: 367، 406.
[4] خ 110،  115.
[5] اساس البلاغة:  1 / 106.
[6] ظ:  لسان العرب (مادة ثرى):  1 / 27.
[7] مقاييس اللغة:  1 / 374.
[8] القاموس المحيط:  4 / 284.
[9]لمزيد من الاطلاع ينظر: المعجم الاقتصادي في نهج البلاغة، للدكتورة سحر ناجي المشهدي، ط1، مؤسسة علوم نهج البلاغة في العتبة الحسينية المقدسة، ص 145-148.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.2199 Seconds