بقلم: د. زهراء حسين جعفر
الحمدُ لله الذي جعل الحمد مفتاحاً لذكره، وسببا للمزيد من فضله، ودليلا على آلائه وعظمته، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله، أرسله بالضياء، وقدمه في الاصطفاء، وجعله خاتم الأنبياء صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين.
أما بعد:
قال الإمام عليّ(عليه السلام): ((لأَن أطَّلِيَ بِجِواء قِدْر أحَبُّ إليَّ منْ أَنْ أطَّلِيَ بزَعْفَران))([1]).
المفردة الغريبة التي وردت في قوله(عليه السلام)( الزَّعْفَران) كما وردت في اللغة: ((الزَّعْفَران: صِبْغ وهو من الطِّيبِ))([2])، وأصل (الزعفران) من (زعفر) يقال: زَعْفرْتُ الثوبَ، أي: صَبَغْتُهُ به. والزَّعْفَرانُ يجمع على زَعافِرَ، مثل ترجمان وتراجم، وكذلك يجمع على زَعافِير([3]).
قوله (عليه السلام) (أطَّلِيَ بزَعْفَران) وَهُوَ التطلي بالزعفران والتطيب بِهِ وَلبس الْمَصْبُوغ بِهِ([4]). ويقال: ((ثَرَدَتْه بزعْفَران، أَيْ: صَبَغْته. يُقَالُ ثَوْبٌ مَثْرُود: إِذَا غُمِس فِي الصِّبْغ)) ([5]). والإمام لا يقصد هذا المعنى في قوله (عليه السلام)، وإنَّما يقصد بقوله لأَن أطَّلِيَ بِجِواء قِدْر أحَبُّ إليَّ منْ أَنْ اتدهن بالطيب امتثالا لأمر الرسول (صلى الله عليه وآله) أنَّه نهى أن يتزعفر الرجل([6]). فاستعار الزعفران لوجود العلاقة المشابهة بينهما ويقال: أهلك النساء حب الحلي والطيب. وهما الأصفران الذهب والزعفران([7]))([8]).
الهوامش:
([1]) الفائق في غريب الحديث: 1/246، غريب الحديث: ابن الجوزي: 1/ 181، النهاية في غريب الحديث والأثر،1/318.
([2]) العين: (زعفر)2/333، تهذيب اللغة: (زعفر)3/220.
([3]) ينظر: الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية: (زعفر)2/670، ولسان العرب: (زعفر)4/324.
([4]) ينظر: الفائق في غريب الحديث: 2/110.
([5]) النهاية في غريب الحديث والأثر،1/209، وينظر: غريب الحديث: ابن الجوزي1/ 181.
([6]) ينظر: الفائق في غريب الحديث: 2/110.
([7]) ينظر: الغريبين في القرآن والحديث: 2/493.
([8]) لمزيد من الاطلاع ينظر: كلام الإمام علي عليه السلام في كتب غريب الحديث/دراسة في ضوء نظرية الحقول الدلالية، تأليف زهراء حسين جعفر، ط1، مؤسسة علوم نهج البلاغة في العتبة الحسينية المقدسة، ص226-227.