بقلم: د. قاسم خلف السكيني.
الحمد لله رب العالمين، عليه نتوكل وبه تعالى نستعين، سبحانه (الذي بطن خفيات الأمور، ودلت عليه أعلام الظهور، وامتنع على عين البصير، فلا عين من لم يره تنكره، ولا قلب من أثبته يبصره). وصلوات ربي الزاكيات، وسلامه الموفور بالخير والبركات، على خير خلقه، وخاتم رسله، محمد وعلى آله الطاهرين.
أما بعد:
قال عليه السلام: رُبَّ عَالِمٍ قَدْ قَتَلَهُ جَهْلُهُ، وَعِلْمُهُ مَعَهُ لاَ يَنْفَعُهُ([1])
ورد في الحدائق تبيان لدلالة الحكمة، وتعليل لمعنى قتل العلم لحامله، قال: (وذلك لأنه يعلم ما لا يحتاج إليه في الدين وأهمل ما يحتاج إليه فيه، أو علم بعض ما يجب عليه علمه ولم يعلم بعضاً فأهلكه الجهل بالبعض، ولم ينفعه العلم بالبعض الآخر، أو فعل القبيح لغلبة شهوته، ولم يصرفه عن فعله علمه بقبحه، فكأنه جاهل قتله جهله لفقد انتفاعه بعلمه، وقيل أراد به علماً يورث العجب والخيلاء، وطلب التعظيم بين الناس). والحق أن العلم الذي لا ينتفع به صاحبه من جهة العمل به، فهو في حقيقته ضار لصاحبه. لأن العلم يطلب للعمل.
وجاء في المصباح أن العلم الذي يضر صاحبه هو علم السحر، لأنه يورد صاحبه المهالك، إذا لم يكن حامله متحصنا بحدود الشريعة.
وفي ما يخص الرواية، فإن ما أثبتناه أولى أن يعتمد، لأن رواية ابن أبي الحديـد أحادية، وروايتي العيون وشرح الغرر تتحدثان عن العلم الذي لا ينصرف إليه الشك في نفعه، بينما المراد الجهل بالعلم وليس العلم)([2]).
الهوامش:
([1]) في العيون ص 266 (رب عالم قتله علمه)، ومثله في شرح الغرر 4/64، وفي شــرح ابن أبي الحديد 18/269 (لم ينفعه) بدلا من (لا ينفعه). ورويت بلفظ المتن في: المعارج ص210، والحدائق 2/628 وأعلام النهج ص296، والمنهاج 3/294، والترجمة، وشرح البحراني 5/123، والمصباح ص603.
([2]) لمزيد من الاطلاع ينظر: شرح حكم الإمام علي وتحقيقها من شروح نهج البلاغة: للدكتور قاسم خلف مشاري السكيني، ط: العتبة الحسينية المقدسة، مؤسسة علوم نهج البلاغة: ص103.