مِنَ الآيات المتعلقة بالإمام علي (عليه السلام) الحلقة (21): المعاني اللغوية للألفاظ الآتية: (حاجَّك)، (أنفُسنا)، (نبتهل)

مقالات وبحوث

مِنَ الآيات المتعلقة بالإمام علي (عليه السلام) الحلقة (21): المعاني اللغوية للألفاظ الآتية: (حاجَّك)، (أنفُسنا)، (نبتهل)

36 مشاهدة | تم اضافته بتاريخ 13-04-2026

بقلم: رضي فاهم عيدان

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله كما هو أهله وكما يستحقه حمدًا كثيرًا وأعوذ به من شر نفسي إنّ النفس لأمارةٌ بالسوء إلاّ ما رحم ربي، والصلاة والسلام على أشرف الخلق محمّدٍ الأمين وأهل بيته الطيبين الطاهرين.

إما بعد:

 (حاجَّك):
وهو فعلٌ ماضٍ والمصدرُ منه حِجاجًا ومُحاجَّة؛ قال الخليل: ((المَحَجَّةُ: قارعة الطريق الواضح. والحُجَّةُ: وَجْهُ الظَّفَر عند الخُصومة. والفِعل حاجَجْتُه فَحَجَجْتُه. واحتَجَجْتُ عليه بكذا. وجمع الحُجَّة: حُجَجٌ. والحِجاج المصدر.)) ([1])، وفي لسان العرب ((تقول: حَجَجْتُ فلاناً إِذا أَتَيْتَه مرَّة بعد مرة، فقيل حُجَّ البَيْتُ لأَن النَّاسَ يأَتونَه كلَّ سَنَةٍ...يُقالُ حاجَجْتُه أُحاجُّه حِجاجاً ومُحاجَّةً حتى حَجَجْتُه أَي غَلَبْتُه بالحُجَجِ التي أَدْلَيْتُ بها)) ([2])، فالمحاججة تتضمن القصد لأجل الخصومة في أمر ما.

(أنفُسنا):
ولفظةُ (أنفُسنا) جمعُ (نَفْس) وتدلُّ في كتبِ اللُّغة على معنيينِ (الرُّوح) و (حقيقةُ الشيء) أي ذاتُه؛ جاء في تهذيب اللغة: ((قالَ أهلُ اللغةِ: الَّنفْسُ في كلامِ العرب على وجهين: أحدهما: قولك: خرجتْ نَفْسُ فلانٍ أي رُوحه. ويُقال: في نَفْسِ فلانٍ أنْ يفعلَ كذا وكذا، أي في رَوعِه.  والضربُ الآخر: معنى النَّفس حقيقةُ الشيءِ وجملته. يقال: قتل فلان نفسه، والمعنى: أنه أوقع الهلاك بذاته كلها)) ([3]).

(نبتهل):
   و(نبتهل) مضارعٌ بمعنى اللعنِ والاجتهاد في الدعاء؛ قال الخليل: ((بَاهَلْتُ فلاناً، أي: دَعَونا على الظّالمِ مِنَّا. وبَهَلتُه: لعنتُه وابْتَهَلَ إلى اللهِ في الدُّعاء، أي: جَدَّ واجتَهَد)) ([4])  ، وذكر ابن فارس(ت395هـ) بأن أصولَ مادة (ب ه ل) تدور حول معانٍ منها التَّخليةُ والتَّضرُع؛ قال: (("بهل" الباء والهاء واللام. أصولٌ ثلاثةٌ: أحدُها التَّخْلِيَة، والثاني جِنْسٌ من الدُّعَاء، والثالث قِلَّةٌ في الماء. فأمّا الأوّل فيقولون: بَهَلْتُه إذا خَلَّيْتَه وإِرادَتَه. وأمّا الآخَر فالابتهالُ والتضرُّع في الدُّعاء. والمباهلةُ يرجع إلى هذا، فإنَّ المُتَبَاهِلَين يدعُو كلُّ واحدٍ منهما على صاحِبِه.)) ([5])  ويبدو أنَّ العلاقةَ بين المعنين تتضحُ باعتبار أنَّ مَنْ يباهل يقع في احتمال الطردِ من رحمة الله وكأنَّه يُوكله سبحانه لنفسه ويُخْلِيه لها، و((بَهَلَهُ بَهْلًا مِنْ باب نَفَعَ لَعَنَهُ وَاسْمُ الفاعل بَاهِلٌ وَالأُنثى بَاهِلَةٌ... وَبَاهَلَهُ مُبَاهَلَةً مِنْ باب قَاتَلَ لَعَنَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ وَابتَهَلَ الَى الله تَعالى ضَرَعَ إليهِ)) ([6])، وملاحظةُ معاني هذا الفعلُ تفترضُ وجودَ طَرَفَي نزاعٍ في أمرٍ ما وقوله (حاجَّك) قرينةٌ عليه)([7]).

الهوامش:
([1]) العين ( حج ): 3/ 10.
([2]) لسان العرب ( حجج ) :  2/259.
([3]) تهذيب اللغة ( نفس ) : 13/8.
([4])العين ( بهل ) : 4/54-56.
([5]) مقاييس اللغة  ( بهل ) : 1/310-311.
([6]) المصباح المنير ( ب ه ل)  : 390.
([7]) لمزيد من الاطلاع ينظر: الآيات المتعلقة بالإمام علي (عليه السلام)/ دراسة في ضوء المعنى النحوي الدلالي، تأليف: رضي فاهم عيدان، ط1، مؤسسة علوم نهج البلاغة في العتبة الحسينية المقدسة، ص 163-165.

المقالة السابقة المقالة التالية
ادارة الموقع

ادارة الموقع

Execution Time: 0.2373 Seconds