ولادة خاتم العصمة

مقالات وبحوث

ولادة خاتم العصمة

ولادة خاتم العصمة

 

البَاحِث: سَلَام مَكِّيّ خضَيّر الطَّائي.

 

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصَّلَاة والسَّلَام على أشرف الأنبياء والمرسلين، أبي القاسم مُحَمَّد وآله الطَّيِّبين الطَّاهرين، واللَّعن الدَّائم على أعدائِهم إلى قيامِ يوم الدِّين...

 

أمَّا بعد...

فإنَّ الشِّيعة يحتفلون في شهر شعبان المبارك من كلّ عام، لما فيه من مناسبات عظيمة مباركة، لا سيما في اليوم الخامس عشرة منه، ففي هذا اليوم يبتهجون ويحتفلون وتمتلئ الأجواء بالفرحة والسّرور، وذلك لأن في اليوم السَّابق الذكر من عام (255ه)، مولد منقذ البشرية: (الإمام الحُجَّة مُحَمَّد المهديّ بن الحسن العسكريّ عليهما السَّلَام)، فهو منقذ البشرية فعلاً؛ كجدّه رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، والذي عندما جاء بالدِّين الإسلامي أنقذ الأمَّة من الظَّلام الداَّمس إلى النُّور المُشرق.

اسمه (عليه السَّلَام)، ومولده:

هو: أبو القاسم الحجَّة مُحَمَّد (المهدِيّ) بن الحَسَن العَسْكَرِيّ بن عَلِيّ الهَادِيّ بن مُحَمَّد الجَّواد بن عَلِيّ الرِّضا بن مُوسَى الكَاظِم بن جَعْفَر الصَّادق بن مُحَمَّد البَاقِر بن عَلِيّ السَّجَّاد زين العابدين بن الحُسَين الشَّهيد بن أمير المؤمنين عَلِيّ بن أبي طالب، وأمَّا جدّته فهي السَّيِّدة فاطمة الزَّهراء (عليها أفضل الصَّلَاة والسَّلَام)، بنت رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)[1].

أمَّا مولده (عليه السَّلَام): فكان في العرق في مدينة سامرَّاء يوم الجمعة ليلًا، وقيل ضحى خامس عشر شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين[2]، والملَّقَّب بالمهديّ، والمنتظر، والحُجَّة، والخلف الصَّالح[3]، وقائِم آل مُحَمَّد (صلَّى الله عليه وآله)، وصاحب الزَّمان[4]، وغيرها من الألقاب الأخرى.

وأَمَّا أمّه: هي السَّيِّدة مليكة، ولقبها نرجس، بنت يشبوعًا بن قيصر ملك الرُّوم، وأمها بنت شمعون، الصَّفا وصيّ النَّبيّ عيسى (عليه السَّلَام)[5]، فهو خاتم الأَئِمَّة الاثني عشرة، وكان عمره الشَّريف عند وفاة أبيه (عليه السَّلَام)، خمس سنين[6]، فآتاه الله تعالى الحكم وكان صبيًّا صغيرًا في العمر، كما حدث ليحيى (عليه السَّلَام)، حيث قال سبحانه: ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآَتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾[7]، وجعله إمامًا وهو طفل، كما جعل المسيح (عليه السَّلَام)، نبيًّا وهو رضيع، قال سبحانه عن لسانه وهو يخاطب قومه: ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آَتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾[8]، ثم غاب سنة ثم ظهر ثم غاب وهي الغيبة الكبرى[9]، فالإمام المهدي المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشَّريف)، (الذي أخبر النبي (صلَّى الله عليه وآله)، بظهوره بمشيئة الله تعالى سوف ((يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، بعدما ملئت ظلماً وجوراً))[10]، ويقضي على الظّلم والفساد، ويأخذ للمظلوم حقّه المغتصب، ويقتص من الظَّالم، وينتقم منه، وسيأخذ بثارات جدّه الحُسَين وعمّه الإمام الحَسَن الزَّكي، وجميع من ظُلم أهل البيت الطَّاهرين (صلوات الله تعالى وسلامه عليهم أجمعين)[11]، آخر دعوانا أن الحمدُ لله ربّ العالمين، وصلَّى الله تعالى على أبي القاسم مُحَمَّد وآله الطَّيِّبين الطَّاهرين، والغرّ الميامين، وأن يجعلنا من أنصارهم ومواليهم (عليهم الصَّلَاة والسَّلَام)، واللَّعن الدَّائم على أعدائهم من الأوَّلين والآخرين، ما بقيت وبقي اللَّيل والنَّهار، إلى قيام يوم الدِّين...

 

الهوامش:

[1] ينظر: الكُنى والألقاب، الشَّيخ عبَّاس القُمِّيّ: 3/19.

[2] ينظر: الأئِمَّة الاثني عشر، الشَّيخ السّبحانيّ: 191.

[3] ينظر: المصدر نفسه: 191.

[4] ينظر: الهداية، الشَّيخ الصَّدُوق: 30.

[5] ينظر: الحدائق الناضرة: 17/440.

[6] ينظر: المصدر نفسه: 17/440.

[7] سورة مريم، الآية: 12.

[8] سورة مريم، الآية: 30.

[9] الزام النَّاصب في إثبات الحُجَّة الغائب: الشَّيخ عَلِيّ اليزديّ الحائريّ: 1/121.

[10] مختصر مفيد، السَّيِّد جعْفَر مرتضَى العامليّ: 13/254.

[11] المصدر نفسه: 13/254.

المقالة السابقة المقالة التالية

Execution Time: 0.0827 Seconds